يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الاثنين، 26 أكتوبر 2015

الفرس العربي، من دون فارس.

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  4:51 م

الفرس العربي. 

دراسة تاريخّية. 

لقد تعمّدت ان اكتب اليوم في الفرّس العربي، لعلِّي ان أُغيّر في صورة الهوّان، والذّل، والانحطّاط الذي يتخّبط به العالم العربي، بعد مشاهدة، صورا ً وأفلاما ً  من هذه الحرب التي تدور رُحّاها في بلاد الشام، هذه الحرب الزاخرة بالخيانة، والطعن من الخلف، خِلسة ً وعلنا ً، والاستعانة بالأجنبي بشكل ٍ، لم تألفه البشرية في قرون الجهل، والعبودّية، والبغّي وإنعدام الرأفة، والدين.  
كانت العرب، فيما قبل الاسلام، 
بالرغم، من عدم تدُّينهم بدين سماوي، ونعتّهم بالجهّل، والجهّالة، والجاهلّية. 
وبالرغم، من وثنيّة، بعض قبائلها،
وبالرغم، من طقوس بغي، نسائهم في معابدهم،
وبالرغم، من أكل أصنامهم، عندما يحّل شبق الجوع، في بطونهم،
كانوا، 
اكثر علما ً... ورأفة ً... وعزة ً ... وكبرياء ً ... وشهامة ً ... وصونا ً للشرف الرفيع ... وبسالة ٍ في الذَّود عن الحِياض ... ونجدة ً لكل طالب حماية ٍ ... وشهامة ٍ في التعامّل، والصِّدق. 
كانت العرب، تُهيئ لقطعانها، ومواشيها المرعى. 
وكانت العرب، إن أولدّت خيلا ً ربتّها على الْعِزَّة والعنفوان، لان الخيل والفرس، رفيقة الحرب للدفاع عن الارض، والعرض. 
اما عرب اليوم، فانهم لا في العير، ولا في النفير، 
لا مرعى لشعوبهم، ولا حماية لحقوقهم في الحياة. 
ذاقوا الهوان من بني عُثْمَان، وها هم، يلهثون وراءهم، يتنفسون غبار دنسّهم، وعهرّهم. 
يركعون، ويستجدّون حتى جيش الاحتلّال الإسرائيلي، لنصرتّهم على بعضهم البعض. 
ولهذا، إرتأيت ان اكتب عن الفرّس، ولكني لم أجد الفارس، فألفوارس إنقرضوّا، منذ قرون ... وَيَا أسفّاه. 
فلندخل، للموضوع. 
وفقا ً للمعاجم العربية، 
فرّس ( مفرد )
 وأفرّاس ٌ، وفروس ٌ ( جمع )، 
وهو حيوان، أهلي ،  وحشّي، سلالاته، عديدة  أشهرها  الفرّس العربي. 
ويقال :
للفرّس الذكر، حصان، 
وإن َّ اوَّل َ، من إستئنسها، بعد ان كانت وحشية، اسماعيل ابن ابراهيم الخليل. 
وعن النبّي داوود،  أنه،  كان لديه الف  فرّس، وقد ورثها عنه سليمان،  وقال ان أحب َّ اليه ما ورثه هو، هذه الخيِّل.
 -/الفرس العربي :
يُعتبر الفرّس  العربي، من أقدّم السلالات في العالم، وقد إعتنى العرب بها، وكان الهّم عند العربي في الجاهلية، والإسلام،  المحافظة على النسل،  ومن مظاهر الاعتزاز العربي بالخيل، انه  أعطاها  اسماء ً 
وانسابا ً، فسجّل للخيل ( شجرة ) حتى لا تشوب أصالتها، زغّل في دمّها، لتبقى، نقيَّة ً صافية، حتى انه، مُنع على الفرس الذكر الأصيل، من التزاوج، مع أفراس مجهولة، حتى لا يضيع النسب. 
قال ابن رشيق القيرواني،
 في تكريم الخيل عند العرب :
 انهم كانوا لا يهنئون إلا بثلاث : 
- غلام يولّٓد ، 
- او شاعر ٌ، يٓنبُغ ْ، 
- او فرّٓس ٌ، تٓنْتُج ْ.  
وقد بلغ العرب،  في تعظيمهم للخيول،  ما لم تبلغه أمة ٌ من ألأُمّم، في التباهي، والتفاخر، والتنافس، والتكريم، والإكرام، وفي حسن تربيتها.
اما صاحب الأغاني، ابو الفرج الاصبهاني قال :
 إن َّ العرب،  
اضافوا لفظة الخيل، الى بعض الأسماء، مثل الشاعر الجاهلي، زيد الخيل، وذلك لشغفهم بها.
ولِشّدة تعلّقهم بالخيل،  كان الإشراف يخدمونها بأنفسهم، ويسقونها الماء الدافئ بالشتاء، ويفتخّرون بذلك، واعتبروا ذلك من مآثرهم، حتى انهم يلبسونها غطاء ً في الرأس، لعزتّها.
اما المؤرخ، جليل القدر ابن الكلبي، صاحب كتاب ( أنساب الخيل )
انه يقول، 
ان أصل الخيول العربية، وفُحواها، يعود الى البقية الباقية من خيول، النبي سليمان، التي كانت تسابق الريح، وتقطع شرق، وغرب، الارض دون كَلَّل ٍ او ملّل ٍ.  
وقد ذكر التاريخ العربي القديم،  ان داحس والغبراء، اللتّان تسببّتا،  بالحرب الضروس، بين قبيلتي عبس، وذبيان والتي دامت ما يقارب ٤٠ عاما ً.
وقد بلغ بالعربي، أن تغنّي بجمال الفرس،  
حتى قال :
 ان عيونها، واسعتين، صافيتين، براقّتين، كحّلاوين، شاخصّتين، مملوءتين، كعيون المها،  لان لديها أجمل  العيون، بين المخلوقات، لرقة الجفنين، ووفرة الرموش. 
وان أُذنيه، صغيرتين، ولكن السمع، عند الخيل خارق، ومرهف، وانه يستشعر الخطر.  
وان حاسّة الشَّم، لدي الحصان، تلعب دورا ً في التعرّف على صاحبه، وعلى الخيول الاخرى.  
وكذلك الحواس الأخرى، كالتذوّق، والنظر، لهما تأثير في رفع شأن نسب الفرس الأصيل. 


وان صدره، كبير، ومتسّع، تؤهله لسباق المسافات الطويلة، والصبر على المشّقات. 
خلاصة الوصف، في الفرس العربي الأصيل :

انه، معقود بنواصيه الخير، الى يوم القيامة. 
وظهور الخيل عز ٌّ، وبطونها،  كنز ٌ.
وقد أضاف ابن الكلبي في كتابه المذكور أعلاه :
  

 ان العرب، كانت تربط الخيل في الجاهلية، والإسلام معرفة بفضلها وما جعل الله تعالى فيها من العز، وتشرفاً بها وتخصّها، وتكرّمها، وتؤثرها، على الآهلين، وتفتخر بذلك في أشعارها وتعتّد لها .....الخ 
ويقول البلاذري، في كتابه فتوح البلدان،
 ان بعضاً من المجّوس عبدّوا الخيل.
 وفي حفريات الشعوب الوثنية، كانت تماثيل الخيل تقدّس، تقرباً من الآلهة.
اما العربي، فانه أحب َّ الخيل، لانها انيسته، ورفيقته في حلّه وترحاله، وكانت المآساة الكبرى للعربي اذا نالت سيوف الأعداء ورماحهم فرسه، فيقع في احساس عميق، وحزن لا يوصف.
وهذا أمرؤ القيس، وعنترة ابن شداد، وغيرهما، نظروا الى خيولهم، نظرة المحب العاشق، الولهان.
 ويقال ان امرؤ القيس، هو فريد عصره، والعصور التي تلّت، كون فرسه اكثر الافراس شهرة، في الشعر العربي، لا بل، لا يمكن العثور عليه في مملكة الحيوان لانه غريب ٌ، عجيب ٌ، وكأنه أسطورة.
كان امرؤ القيس، ينصّرف عن امر رحلة الصيد، حتى يقوم بوصف فرسه معتزاً به، معجباً به، مفتخراً بكماله، وسرعته، لا يكّل، او يمّل مهما كان عداءه .....
وإذا أردنا التوّسع في الثقافات غير العربية في مسالة الخيول :
نرى في معجم الأساطير اليونانية، الرومانية، حصان طروّادة، لدى الإغريق وقصته مشهورة في التاريخ .
كذلك أشار، ابن الكلبي، في كتابه انساب الخيل،
 الى حصان، الملك سليمان ابن داوود.
اما صورة الفرس، فلا تجد أفضل من بيت شعر امرؤ القيس.
مِكرٍ مِفرٍ مُقبلٍ مُدبرٍ معاً
كجلمود ِ صخرٍ حطَّه ُ السيل ُ من علِ
الى ان قال :
ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه
متى ما ترق العين فيه تسفل ِ
أعداد 
فيصل المصري
أورلاندو / فلوريدا
تشرين اول ٢٠١٥ 
















 

0 comments:

Blogger Template By: Bloggertheme9