يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الأربعاء، 4 أبريل 2018

قِصَّة كراون دايسي، وكريستل .. ( الجزء الخامس )

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  4:30 م

قِصَّة كراون دايسي، وكريستل ..
( الجزء الخامس )





الفصل، السابع  عشر :


الزواج  عندي الان، هو أن أُومن  لك وريثا ً من بعدي ...
هكذا  قالت الدكتورة  كريسْتِّل ، لوالدها، ودخلّت غرفتها تجهش بالبكاء .. 

لم تعد كريسْتِّل  تحتمل أعباء الحياة وحيدة، تُصارّع الضربة تلو الضربة ..
أما الضربة التي أٓنهكت قواها موت شقيقها الوحيد، بحادث سير مروّع على طريق ساحل النورماندي، وبقيت طيلة حياتها، ترزح تحت وطأة موته، الذي أعتبرت نفسها المسؤولة عنه ..  

كانت كريسْتِّل  اثناء دراستها الحقوق، تريد ان تملئ الفراغ العاطفي عندها، فالجو الاجتماعي في باريس، والجو الطلابي في السوربون، وباقي جامعات فرنسا، بدأ يشهد في أواخر سبعينيات القرن الماضي حركات طلابية شبابية، وأصطدامات مع الشرطة .. 

كانت كريسْتِّل ، لا تُلبّي الدعوات، لانها وحيدة ولم تجد من يحّل محّل حبيبها، فإنخرّطت بالجمعيات المدنية، وزاد شغفها بالدور التطّوعي، وتنامى دورها في هذه الجمعيات، حتى باتّت محّط الأنظار ..

وكانت دائما ً وأبدا ً تتذّكر حبيبها بالجامعة، عندما كان يُطلق عليها مدام همرشولد، عندما كانت تٌدوِّر  زوايا خلافات  طلاب  الدورة .. 

داغ همرشولد، كان أمينا ً عاما ً سابقا ً للأمم المتحدة، وقد أُشتهر بدبلوماسيته في فض ّ النزاعات، وكانت كريسْتِّل  تضحك كثيرا ً عندما كان حبيبها  يناديها  ب مدام همرشولد، حتى قالت له من باب العشق، والغنج، والدلال ..

من تُحِّب اكثر ..

كريسْتِّل ، أم مدام همرشولد .. 
يُجيبها ..
طبعا ً كريسْتِّل .. 

لم تفعل كريسْتِّل  شيئا ً في فرنسا، إلا وله دلالات في  علم الأرقام، يشير في مضمونه الى حبيبها، ووالدتها .. 

في أواخر سنوات كلية الحقوق، كان صيت كريسْتِّل  في مجال التطّوع الطلابي، والهيئات، والجمعيات المدنية، قد ذاع، ولمع  في أروقة  السوربون، فهي الثرية، الذكية، القديرة،  ذات  الأخلاق الرفيعة، والصيت  الحسن ..

إستدعاها  عميد الجامعة، وأخبرها أن  هذه السنة  في أيار، وحزيران  ستُقام  حفلات وطنية  في  النورماندي، بمناسبة  ذكرى  إلانزال البحري  للحلفاء، وتحرير فرنسا، في نهاية الحرب العالمية الثانية ..

وأن رئيس الولايات المتحدة الأميركية، ورئيس وزراء  إنكلترا  هما، من بين الحضور، وقد طلبّت الحكومة الفرنسية من جامعة السوربون، القيام بتحضيرات والقاء الضوء على المعاهدات القانونية، التى تلّت هذا الاجتياح، وان إدارة الجامعة إختارتك، على رأس فريق من طلاب الحقوق، يُشرف  عليكم الدكتور  جاك  (......)

فرحّت كريسْتِّل  كثيرا ً، ولكنها أشترطت ان يكون اول لقاء في النورماندي، يوم ٢٥ أيار .. 

لم يفهم الدكتور جاك ،،،،،، سبب  تحديد هذا اليوم ..

وتواعد الفريق على ان يكون اول إلتئام  وإلتقاء  لهذا الفريق، في اليوم  المُحدّد  الذي  قررّته  كريسْتِّل  ..

كان شقيق كريسْتِّل ، قد  وصل لتِّوه  من بيروت، وعلى المطار أهداه والده  سيارة جديدة، إختارت كريسْتِّل  اللون الأحمر، الذي تُحبه، ولا تفضّل لونا ً آخرا ً عليه، حتى في تلوين أظافرها .. 

قالت كريسْتِّل  لشقيقها، بعد غد، في ٢٥ أيار سنذهب الى النورماندي  في سيارتك، أنت تقضي إجازتك  على الشاطئ  اللازورّدي، وانا أنهي عملي .. 

نجحت كريسْتِّل ، في التحضيرات ولم تترك معاهدة دولية إلا وذكرتها .. 
وكانت تُناقش الدكتور جاك (،،،،،، ) وتغمز دائما ً من قناة دور فرنسا، في إنهاء إنتدابها، لوطنها  لبنان، وتُقارنه، وتُباعده عن  دور الولايات المتحدة الأميركية، بعد النورماندي، وتقول جِهارا ً وعلنا ً أن فرنسا، تركت لبنان بعد  أنتهاء إنتدابها يتّٓخبط، أما  أميركا بعد النورماندي، جعلت من فرنسا  دولة عظمى ..  

كانت كريسْتِّل ، تُلفت النظر لسعة إطلاعها، وكان زُملاؤها يكّنون لها واسع الإحترام والتقدير، خاصة رئيس الفريق ..

كانت كريسْتِّل ، يجتاحها الشوق لحبيبها، حتى أنها وفي فترات لاحقة من حياتها، تؤمن  بان أي  مكروه  يحدث لها، هو بسبب عدم وقوفها بجانب حبيبها، ولَم  تواجه  والدها يوم  ملاحظته  لحبيبها، وأنها تنال  عقوبتها  لهذا السبب .. 

كانت هذه الفكرة، تؤلمها كثيرا ً، وكانت تسأل خالقها، لماذا لم يعطها القوة، حتى تدافع عن حبيب عمرها، بدل ان تتركه  وحيدا ً  يُقاسي، ويُعاني .. 

وفي أحد إجتماعات النورماندي، وقبل حفل الافتتاح، وقع المحظور .. 
مات شقيقها بحادث سير مروّع على الشاطئ الذي كان لازورديا ً ومال الى السواد، عشية ذلك النهار المشؤوم .. 

لم يتركها زملاؤها، والمشرف على الفريق، ولا  إدارة السوربون، التي  طلبت  من الحكومة  الفرنسية، إنهاء التحقيق بأقصى  سرعة  ممكنة ..
كل ذلك أرضاء ً لحُزن كريستل ..
وتخفيفا ً  لشجون، كريسْتِّل  ..

عادت كريسْتِّل  الى باريس، برفقة جُثمان شقيقها الوحيد .. 


وبزغ  في  حياة  كريستل ..
فجر، العذاب، والالم، والقهر ..
وخيَّم، عليها خريف الاحزان والحرمان ..
وعاش، النَدَم  طوال  أيامها، مرافقا ً ..



لم تيأس  كريسْتِّل .. 
عندما رأت والدها ينهار، وقالت له ..

لا تخّف .. 
سأُؤمن، وريثا ً لك  من  بعدي  ..

فالزواج  عندي، بات مهمة  ..
ولن يكون غير ذلك ..



 الفصل  الثامن عشر :

وعلى جري عادتها في فرض الشروط التعجيزية، طلبت كريسْتِّل  من الدكتور جاك (،،،،،، ) الزوج المُحتّمل، أن يُعلمها عن الهدية التي سيقدمها  لها قبل  الزواج ..

وبما انه، ينتمي الى عائلة ثرية، وسياسية، قام بتعدّاد ما ستؤول اليها من ألحقوق العينية، والمادية، والجواهر، ومزرعة  في  ريف  باريس .. 

أجابته كريسْتِّل ..

كل ذلك لا يعنيني، ولا يهمني، ولا يُثير إهتمامي، أو فضولي .. 
أجابها جاك، متعجبا ً .. 

ماذا، تطلبين إذن ؟
أريد هدية  الزواج  ان تكون، الجنسية الفرنسية .. 

أجابها دون تردّد، بعد عقد القران، بأقل من ثلاثة أشهر، يصلك  بالبريد  شهادة، تُثبت  حصولك، على  الجنسية الفرنسية ..

قالت كريسْتِّل ، أعلم ذلك ..

ولكني أريدها قبل الزواج، وإن شروط أستحقاقي  هذه الجنسية  متوّفرة، ولكن القانون الفرنسي، وَمِسخه، القانون اللبناني، ينخّر فيهما الفساد الاداري، يحتاج الى توسُّط، وغش، وخداع، وكذب، لنيل الجنسية، خلاف القانون الأميركي  الذي  لا يؤمن  إلا، بسيادة  القانون .. 

هذا هو شرطي، حتى أُعلن قبولي بالزواج منك ..

لم يحتّمل والدها، هذا الشرط التعجيزي ..

فسألها، لماذا كل هذا..
ما دمت ستحصلين على الجنسية الفرنسيه، دون هذا الشرط ..  

أجابت كريسْتِّل ..  
بعنفوان، وتحّد ٍ، وكبرياء، يُخفي في حناياه، الغصَّة، والقهر، وحتى فقدان الامل ..

أُريد تغيير إسمي، وهويتي، وجنسيتي، وإنتمائي، قبل الزواج، وعلى الطريقة التي أريدها .. 
إني أكره إسمي ..

أني أُريد إسما ً جديدا ً ..
غير هذا الاسم .. 

إسمي القديم، نضال ..
اصبح من الماضي .. 

إسمي الجديد هو، كريسْتِّل ..
أجابها الزوج المحتّمل، سأفعل ما بوسعي .. 

وقد فعل، بأقل من ثلاثة أشهر، إذ وصل الى كريسْتِّل  ..

كتاب يدعوها الى مقابلة، وإمتحان خطي  في  تاريخ فرنسا .. 
نجحّت فيهما كريسْتِّل  .. 
وأصبح إسمها الجديد كريسْتِّل  ..
ذلك الاسم الذي أطلقه حبيبها عليها منذ عقود، وإشترطت في وقتها أن يبقى سراً بينهما .. 
وأصبحت كريستل تحمل الجنسية الفرنسية ..

كان العم فؤاد، وبعد عدة سنوات قضاها في فرنسا، قد إستاءت صحته، وأصبح مريضا ً هزيلا ً لا يبرِّح غرفته، بسبب كِبر سنه، وعجزه، وقد سمعته يوما ًيطلب من والدها، خِفية عنها، أن يُعيده الى لبنان، حتى يموت هناك ..

فأنتفضت  كريستل كالسيل الجارف، لتقول، لن يحصل هذا، قبل أن  يسمح الأطباء الذين  يعالجونك، بالسفر .. 

قال لها العم فؤاد، بالرغم ان لا عائلة عندي في لبنان، ولكني أفضل الموت هناك .. 

قالت له كريسْتِّل ، أنت عائلتي ..

لن أتركك تُغادر فرنسا، إلا بعد موافقة الأطباء، وقد حجزت لك غرفة في المستشفى، سأكون معك، حتى  تنتهي من جميع الفحوصات الطبية .. 

وليكن، معلوما ً لديك .. 
ستبقى معي  حتى إنتهاء  مراسم الزواج، وتسافر  معنا الى  لبنان، وتستقر هناك، تحت  رعايتي، وإشرافي، مُعزّزا ً، مُكرّما ً حتى  أخر  يوم  في  حياتك .. 

أجهشت كريسْتِّل  بالبكاء ..
وضمت العم فؤاد الى صدرها ..
وقالت له، سيكون لك ما تريد :

سأشتري  لك  أرضا ً في  قريته ..
وسأبني  لك منزلا ً ..
قرب  منزل  أهله ..

حتى أُوفر عليك، التعَّب  في :

أن  تُخبرُني، إذا رجع ..
أن تُعلمني، لو  عاد ..

إلى  هذا  الحد، ما  زلت  تُحبينه ..
سألها  العم  فؤاد .. 

أجابت  كريسْتِّل ..
والدموع  تلمع  في عينيها :

غيّرت إسمي .. 
حتى  الناس  من حولي  يذكّروني  به، كلما ينادوني ..

لم يعلم بهذا الاسم ..
إلا أنت، وأُمي، وهو .. 

كلكم، ستغيبوا عني ..
إلا اسم كريسْتِّل .. 
الذي، أحبّٓه .. حبيبي ..
وناداني، به ... حبيبي ..

وسيبقى هذا الاسم لي ..
ومن  هو  بعدي ..


كانت  مراسم  الزواجعادية جدا ً ..

إختارت يوما ً لحفل الزواج ..

يعود تاريخه، الى يوم قدوم العم  فؤاد منذ عدة سنوات من لبنان، حيث أعلمها انقطاع أخبار حبيبها، وقد وقع هذا النهار في الثالث، من ذلك الشهر .. 

لما علم والدها، بان كريسْتِّل  قررت يوم زواجها في الثالث من الشهر المقبل، لم يوافق، باعتباره  يُصادف  يوم الخميس، وهو يريده  ان يكون  السبت، او  الأحد .. 

أصبح  كل من هو حول  كريسْتِّل ، لا يُناقش، او يُجادل إذا هي قررت تاريخا ًً، لان علم الإعداد، والارقام  بات هاجسها .. 

عاشت كريسْتِّل، سعيدة مع زوجها، وزادت سعادتها لما رُزقت بابنة، أطلقت عليها اسم كريسْتِّل  .. 

وعاد العم فؤاد ..

يعود ويقول  :
الست الكبيرة، كريسْتِّل  ..
والست الصغيرة، كريسْتِّل  .. 

كانت الست الكبيرة كريسْتِّل، تتنقل  ما  بين  باريس، وبيروت ..
تُدير، مكتبا ً للاستشارات القانونية الدولية، في باريس .. 

وتدير، مكتبا ً في بيروت، لإدارة اعمال والدها، الذي تقاعد عن العمل، وسكن في باريس، يلهو، ويقضي اجمل أوقاته، مع كريسْتِّل  الصغيرة، التي شارفت  على  دخول  ذات الجامعة، السوربون في باريس ..

اما العم فؤاد، فانه  قد توفي، ودفن  في  قرية  حبيب كريسْتِّل .. 

وبقيت كريسْتِّل، تزور قبر العم فؤاد كل سنة .. 

وتسأله :
هل،  رأيته ..
هل،  زارك ..
هل، هل، ووو هل .. 

أما زوجها، الدكتور جاك ......، فقد توفي ايضا ً وبناء لطلبه، كان مرقده الأخير، في قصره بريف باريس .. 

إنتهى الجزء الخامس ..

من قِصَّة كراون دايسي، وكريستل ..

0 comments:

Blogger Template By: Bloggertheme9