يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الثلاثاء، 20 مارس 2018

وبالرغم ِ .. مِن غِيابك ِ ..

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  5:46 ص




قِصَّة .... أُم
رحلّت ...
مع  غِياب  الشمس


مع  غياب  شمس  كل  نهار، أتذكّر  رحيل  أُمِّي ..
ومع  بزوغ  فجر  كل  صباح، أسترجع   قِصَّة   أُمِّي .. 

قِصَّة  أُمِّي ..

حدثّت  هذه  القصة، بأوائل  القرن  الماضي .. 
كانت، فتاة  يافعة ...
تملأ  كيانها  البراءة ...
وتضٌّج  مخيلتها، بِقصصَّ  وروايات ...
وكانت، أمالها  تدٌّق  السماء ... 

كان هو ...
شابا ً، حطَّه  الموج، في  مقلب  الارض  الاخرى ...
إلتقَّت  أماله، بأمالها  في  كبد، السماء ...

أراد  ان  يتزَّوجها ...
ولكن  التقاليد البالية، مانعت، وعارضت ...

كون  والده، ووالدها ...
يملكان  مصلحة  تنافسية ... 
رفضّت  نفسه  ألابية ... 
إلا .. هي ...
كان له، ما أراد ... 

أَبحرّت  الباخرة، وكانت  جيوبه  خاوية، حتى  يدفع  ثمن  سِمّة  دخول  تلك الجزيرة النائية، من  ذلك  العالم  المجهول، في  المقلب الاخر من  الارض  ..

دب َّ  الهّم ُ  في  أرجاء  أوصالها ...
لان، هاجس  العودّة، إلى  لبنان  ثانية  وعلى  ذات  الباخرة .. 
باتّت  على  قاب  قوسين،  او أدنى، أن تحصل  ...

من  على  شرفة  الباخرة .. 
أطل َّّ هو، ينظر  الى  المستقبلين ...
علّه،  يرى  خاله  من  بين  الجموع ...
حتى  يستلّف  منه  المال، ليدفع  ثمن  سِمَّة  الدخول  لها  ...

كان خاله ...أقصر  الناس  طولا ً ...
ولكنه،  كان  أعلى  الناس  مقاما ً، وقدرا ً ...

أشار اليه، ولوَّح   له ...
فإرتاحت  أساريرها، لان  المال  قد  توَّفر ...
عاشت، معظم  حياتها، في  هذه  الجزيرة ...

وأنجبَّت  أولادها ....

أخذها  بأواخر العام  ١٩٤٩، في  سياحة  الى  نيويورك  ...
وأسكنها في  فندق  مع أولادها، تغيب  الشمس  عنه  طوال  النهار، بسبب عمارة، وصلت  الى  السماء ...
ما  زالت  هذه  العمارة  ماثلة  الى  يومنا  هذا ...

إنها ....  
Empire State Building

قال  لها :

أتريدين  السكنى  هنا  مع  اولادك ؟
أجابت ..
أُريد  العودة  إلى  وطني  لبنان  ....

عاشت في موطنها لبنان، بقية عمرها  ...

وما لبث أن تركها  هو ... 
إلى  أرض ٍ لم  تطئها  إلا ... الملائكة .. 

إلى أن ... لحقّت  به  في  أيلول  من  العام  ٢٠١٥   ...

غابت ... شمسها ...

هي، أُمي .... 
هو، أبي  .... 

أولادهما ،،،،، 
أنا  وأخوتي، وأخواتي ...

ومع  ذلك ...
وبالرغم  من  غِيابها ...
أقول  لأُمي .....
كل  عام   وأنت ِ  بخير ..
وهنيئا ً مرقدك، جانب  أبي ....

فيصل المصري
أُورلاندو  / فلوريدا

عيد  الأم  للعام ٢٠١٨ 

0 comments:

Blogger Template By: Bloggertheme9