يتم التشغيل بواسطة Blogger.

السبت، 3 مارس 2018

المُوحٌِدون الدروز، ومعمعَّة الربيع العربي في بلاد الشام.

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  7:06 م

المُوحِّدون الدروز، ومعمعَّة الربيع العربي ...
في بلاد الشام
مواقفهم الوطنية، بالماضي ..
وموقفهم الوطني، بالوقت الحاضر ..


تعريف لغوِّي :

قارئ مُدونَّاتي أصبح يُدرك أن تركيزي دائما ً وأبدا ً يكون في :

عنوان المُدونَّة
ومُقدِمَّة المُدونَّة

لماذا إخترت كلمة ( معمعَّة )، والجمع معامِع
المعمعَّة لُغويَّا تعني :
الحرب، الفتنة، خلاف العصبيَّة  المقيتَّة ..
معمعَّة الحرب، هيجان خِضمِّها، وحميان وتيرتها ..
والرجل المعمَّع، هو ذو صبر وأناة، ورأي سديد
والمرأة المعمَّع، هي المُتَّقِدَّة  ذكاء ً، وفطنة ً.



توطئة
قبل وصول المرشح دونالد ترامب للبيت الابيض  رئيساً، 
كان التفوُّه بكلمة إستبلاشمنت، يجعلك عرضة لملاحقة الأجهزة الأمنية الأميركية،  ويوصلك الى أقرب أبواب جهنم ..

قبل معمعَّة الربيع العربي في بلاد الشام، كانت لفظَّة إستبلشمانت الفقه السِنِّي الاسلامي من الكبائر التي تُدخِلك الى عالم المُرتدِّين، والكفرَّة ومن ثم  الى  جَهَنَّم وبئس المصير ..

تَغيَّر الوضع الان ..
بالولايات المتحدة الأميركية، بات الحديث عن الإستبلاشمانت علنا ًدون  خوف او  وجَّل ..

بالعالم  العربي حدِّث، ولا حرَّج  عن إنتقادات لاذعة   لا بل إشتعلَّت الحروب وإستعرَّت في الدين الإسلامِي الواحد، ما بين السُنَّة  والشيعة بالأخص  في  بلاد الشام، وإقتربَّت  نار جهنم  من  أطياف أخرى كانت تنعم  بالسلام، وراحة  البال ..

يعنيني في هذه المُدونَّة أن أتطرَّق الى طائفة الموحِّدين الدروز الذين وطِئوا، وإستوطنوا بلاد الشام مُنذ نيف ٍ وألف سنة، وما زالوا مُتشبثين في هذه الارض الى الأزَّل ..

 هذه المِحنة، والأصح هذه المعمَعَّة التي تعصف بهياجانها المُخيف، وإشتعال أتونها القريب من الحيَّاض والتخوم، والقرى، والمدن الدرزية، يتطلَّب قادة رجال أصحاب الرأي السديد، وذوي الصبر والاناة، لتجنُّب هذه المعمعَّة ..

في تاريخ الموحِّدين الدروز، برز بينهم قادة من الرجال والسيدات تجنبوا المحَّن التي كانت  تحيق  ديارهم، وكان الرأي السديد هو خشبَّة الخلاص حتى تتعدَّى الأزمة ..

وللتذكير، أذكر على سبيل المثال لا الحصر ..
 - السِّت نظيرة جنبلاط .. ( لبنان )

 كما هو معروف  عن  السِّت  نظيرة  جنبلاط والدة الزعيم الدرزي الفقيه  كمال  جنبلاط،  أنها  رسمّت خطوطا ً حمراء، أتقن حفيدها الزعيم الدرزي  وليد جنبلاط، في إعادة رسمها، وهي الحفاظ أولا ً وأخيرا ً على أبناء الطائفة في الخضّات الإقليمية، والدولية ..

 - الامير حسن الاطرش .. ( سوريا )
 - الاميرة أمال الاطرش .. ( سوريا )



والموقف الوطني التاريخي الذي لعباه، والذي يتعمَّد بعض حُثالة  المؤرخين  إغفاله، أو طمس  ذكره  أثناء محادثات تقسيم العالم العربي خلال الحرب العالمية الثانية، وبالأخص الى  من  ستؤول  سوريا ..
كذلك، لن ينسى التاريخ الصحيح موقف الاميرة أمال الاطرش في أنها سارت على سجي، وسكَّة من سبقها من زعماء طائفة الموحِّدون  الدروز، وهي الحفاظ على سلامة أفراد عشيرتها القاطنين  في  جبل  العرب ( أنداك جبل الدروز )، وتحملَّت التجَّني، وفارقَّت هذه الدنيا، الى مقَّر الأبطال، في رُكْن ٍ مميز بالجنَّة .. 


 - سلطان باشا الاطرش .. ( سوريا )
 - فضيلة الشيخ أمين طريف .. ( فلسطين )



لم  يتأخر أو يتوانى الشيخ أمين طريف في أن يطلب  (المشورة )، من مرجعيات خارج موطنه عندما يكون الخطر داهما ً او مصيريا ً، كما فعل في (  ١٥ / ٦ / ١٩٤٨ عندما سافر بصفته، شيخ  عقل  طائفة الموحدِّين  الدروز في  فلسطين .. 
سافر من فلسطين الى سوريا، مع وفد من المشايخ، لمقابلة عطوفة سلطان باشا الاطرش في بلدته القرّيا، للإستئناس برأيه، وأخذ مشورته في مسألة إخلاء القرى الدرزيَّة، والنزوح الى  سوريا  لأن اليهود سيعملون على  إبادة  السكان .. 

أجاب سلطان باشا الاطرش  الوفد الدرزي الفلسطيني :

( إياكم  ثم  إياكم  ترك  قراكم، لأن  غيركم  باع وإشترى، أما  أنتم  فما  بعتم  ولا إشتريتم، فعليكم الصمود  في  أرضكم  والمحافظة  على أرضكم، وعرضكم، وإذا  ما  نزحتم  إلينا فلن  نقبلكم  أبدا ً )

 - وقبِل الوفد مشورة الباشا سلطان الاطرش .. 

هذه لمحة  تاريخية مفصلية في تاريخ الموحِّدين الدروز، حيث كانت ( الشورى ) بينهم هي الأساس لتجنُّب  ويلات المِحَّن المحيقة  بهم، والتي قد  تطال  العقيدة، والعرض، والأرض، وأخيرا ً المصير  ..

بعد هذه التوطئة، لا بد من الإجابة عن موقف الموحِّدون الدروز الحالي، في  هذه  المعمعَّة ..


المُقَدِّمة : مُسبّبات  هذه  المعمعَّة  وتاريخها ..

بعد إنتقال  الرسول العربي، مُحَمَّد صَلَّى الله عليه   وَسَلَّم الى خالقه، بدأ الصراع  والشقاق، والفراق بين المِللَّ  والنِّحَل  الاسلامية، وما  نراه  او  نعاينه الْيَوْمَ  ما هو إلا  الوجه المخيف،  لهذا الصراع  المُستمِّر، والمُستعِّر منذ أكثر من الف  واربعمائة  سنة   ..

كانت حُجَّة، وسبب هذا الصراع  المرير يُنسب  الى حديث  نقله عوف بن مالك عن النبي محمد صَلَّى  الله عليه وَسَلَّم، في  أفتراق  الأمة  الاسلامية ..
... وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً ، قَالُوا : وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟
 قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي

وقد روى الحديث ..
الإمام أحمد
وأبو داود
والترمذي
وإبن ماجة
وهكذا بدأت حروب التكفير، والتفريق ما بين السُنَّة والشيعة  وما زالت ..

إزاء هذا الوضع كان لا بد من وضع رؤيا أمنية، سياسية  للحفاظ على سلامة وحفظ الاخوان تطبيقا ً لمسلكية  دينية  سار عليها السَّلَف، في  بلاد الشام .. 


( موقف الموحِّدون الدروز في لبنان، من هذه المعمعَّة )

من المتعارف عليه أن وضع الموحِّدون الدروز في لبنان، يختلف كلية ً عن  وضعهم  في سوريا، والأردن وفلسطين، نظرا ً للمصالح، والتشعبَّات، المتداخلة،  والمتشابكة، والمتراكمة،  ما بين الدروز، والسُّنة  والشيعة  ..

ومع ذلك، وبالرغم  من التداخل  المذكور أعلاه، وفِي وضع  دستوري  منذ الانتداب الفرنسي على لبنان، يُنظر فيه إلى الوفرة العدديَّة الدينية في الحكم ..

 بإعتراف المراقبون السياسيون  المعترف  بمصداقيتهم، إنهم يلاحظون  أن  الموحِّدين الدروز  تلك  الطائفة التي لا يتجاوز عدد أفرادها على الأربعمائة الف نسمة، يشكلون  بيضَّة  القَبَّان  في منعطفات تاريخية  في لبنان، وهذا الامر بحد ذاته يستدعي معرفة  موقف  زعماء  هذه الطائفة  من الأحداث  الجارية  ..

في أحد الاجتماعات البعيدة عن الإعلام جرى مؤخرا ً في بلدة  عبيه، وفِي مقام الامير السَّيِّد عبد الله التنوخي ( راجع مُدونَّتي عن قيمة هذا المكان، وأهميته عند الدروز، في أخذ القرار ) عُقد إجتماع مع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، حضره  شيخ عقل  الطائفة الدرزية  في لبنان، وكبار المشايخ  لبحث ما آلت اليه الأوضاع الأمنية من جراء المعمعَّة التي  قاربت على قاب  قوسين أدنى  من  خواتيمها  الحربية ..

لم يكن مستغربا ً لي .. 
ولكل عارف في بواطن الأمور، أن الزعيم  وليد جنبلاط، أتقن  ويتقِن  جيدا ً مهالك، ومزالق، ومطبَّات، وويلات حروب  لعبة الأمم  على أبناء عشيرته  إذا لم  يقفز على الألغام  بدقَّة  متناهية مدروسة، فيها  بُعد  نظر  ( وشورى ). 

في هذا الإجتماع .. 
قال إبن الزعيم السياسي  كمال جنبلاط، وحفيد السِّت نظيرة  جنبلاط، سيدة من رسم  الخطوط  الحمراء، حفاظا ً على  أبناء  عشيرتها ..

قال وليد جنبلاط :
نحن على الحياد في هذا الصراع الكبير، ولن نكون مع  طرف  ضد أخر، أو مع  محور  ضد أخر، لا نستطيع  تحمُّل  الإنحياز لأي  طرف كي لا  نذهب فرق عملة  في لعبة  الكبار الخطيرة  وعدد  الدروز لا يتجاوز  ثلاثمائة  الف  نسمة، ولا نستطيع  التأثير في هذا الصراع، ولذلك  نحن  على الحياد، لان  الصراع السني  والشيعي  كبير  جدا ً ..

وفِي  ميزان  الذهب أضاف  وليد جنبلاط الى الكفة الراجحة، كلاما ً بنظري  يُعَّد  مِثْقَال  ذَرَّة  من أسمى الأُمنيات، حيث  قال :
بوحدتنا نستطيع  تجاوز المرحلة، وبالوعي والهدوء وعدم التَّطَرُّف، لأن التطَّرُف  هلاك  لنا ..

هذا فيما يتعلَّق بالموقف  التاريخي  تجاه  معمعَّة الربيع العربي ..

وكما أشرت  ضمن  هلالين ( الشوري )، ذلك حتى أشدد  على  أن  تاريخ  الموحِّدون  الدروز في الملمَّات، يرتكز أولا،  وأخيرا ً على ( الشورى ) فيما بينهم، ومن دلالاتها  في  كلام  الزعيم  وليد جنبلاط  عن هذه الميزة  التي  ألتزم  بها السلف  الصالح، قوله  في  رسالة  واضحة  وضوح الشمس، للأهل من أبناء عشيرته  في  سوريا  :

لقد وعدت  دروز  سوريا  بأن  لا  أتدخَّل  في شؤونهم، وهم  قادرون  على  تدبير أمورهم  حتى يتجاوزوا  هذه المرحلة  الخطرة  بأقل  الخسائر، وهناك  إتفاق  مع  الامير طلال  أرسلان على  هذا الامر،  ولا  توجد  مشكلة  أبدا ً مع  الامير طلال  في كل الأمور، كي  نتجاوز  هذه  المرحلة ..

حسنا ً، ما قاله  الزعيم  وليد جنبلاط  بخصوص سوريا، لأن أهل  مَكَّة  أدرى  بشعابها ..

والأحسَّن من الحسَّن، ما قاله الزعيم  وليد  جنبلاط في  حق، ودور الامير  طلال  ارسلان ..

اخيراً  .. وقبل أن أُنهي هذه المُدونَّة ..
أقول :

فليتذكَّر من  ينسى، أن الزعامة الدرزية  معقود نواصيها  على ( الشورى ) والتاريخ  هو  الشاهد الحق ..

وفي تأكيد لا غمز، ولا  لمز  فيه  أضاف  وليد جنبلاط أن لبنان  هو  ملاذنا الأخير، وفيه  تذكير  للأرض والعرض، لأنهما  من  صلب  العقيدة ..

وليفهم القاصي، والداني أن هذا الموقف بالنأي عن التدخل، في صراع  السُّنة  والشيعة لا يعني الغفلَّة، او التغاضي، او التهاون  عن  الذود عن الحياض الدرزية، لأن الغالي يرخص، والنفيس  ليس  نفيسا ً  مقارنة  بالأرض،  والعرض ..
  
فيصل المصري
أُورلاندوا / فلوريدا
٤ آذار ٢٠١٨







0 comments:

Blogger Template By: Bloggertheme9