يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الجمعة، 25 يناير 2019

المُوحُّدون الدروز في لبنان، والغيوم المّلبدة.

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  7:30 م


الموحِّدون الدروز في لبنان
والغيوم المُلبدَّة
والعقدَّة الدرزيَّة المُزمنة


المُقدِّمة التي لا بُدَّ منها

أمس الأول إتصلت كعادتي بأخي المُقيم في لبنان لأسأله عن بيان مشيخة العقل لطائفة الموحِّدين الدروز في لبنان، والدعوات التي وُجهَّت لحضور المؤتمر الذي إنعقد في بيروت

قُلت لأخي  … 
لأنك تعرف مقولَّتي  بأن أي خبر يصدر عن لبنان، لا بُدَّ من لجنة دولية للتأكُّد والتحققُّ من صحة  الخبر أو من عدمه

ولأنك تُدرك أن موضوع المؤتمر
لا يهمني من قريب أو من بعيد
ولا يهمني من حضر أو  شارك أو تبرع من ملوك أو أُمراء أو رؤساء، الدول العربية الميامين
لهذا السبب لن أطلب لجنة دولية للتحقق، لعدم المنفعة

بل قررت … 
أن أسألك كعادتي في أمور تتعلق بشؤون وشجون طائفتنا الكريمة

لأن الذي يهمني، هو موضوع داخلي يخص الموحِّدين الدروز، وأنا بصدد إعداد دراسة تاريخية عن مشيخة العقل في بلاد الشام ( لبنان، سوريا وفلسطين ) أتطرَّق فيها للقوانين والأعراف المرعية الإجراء في هذه البلدان  وكيف يجري تطبيقُها  بالنسبة للأوقاف، وعائدات المزارات والمقامات والتبرعات والهبات  والأموال المحصلَّة وكيف يتم التوزيع  وبأيَّة  وسائل، الخَّ من موضوعات تهم الشريحة الكبرى لابناء الطائفة الكريمة

أُريد منك أن تُطلعني
كيف جرى توجيه الدعوات لمشيخة العقل في لبنان ؟

لماذا طلب الزعيم وليد جنبلاط من أنصاره عدم الرد على الذين أبدوا أراءً مختلفة بالنسبة للدعوة الرسمية ؟

لماذا طلب عطوفة المير طلال أرسلان من أنصاره عدم التوجه الى مبنى العدلية في بعبدا، حيث سيدلي بشهادته بإحدى الدعاوى ؟

ولماذا؟
وأيضاً لماذا؟

قال لي أخي … 
هل إنتهى سيل أسئلتك ؟
أجبته، نعم
قال :
هل ستكتب مُدونَّة عن مشيخة العقل في بلاد الشام، حسب شرحك أعلاه ؟
قلت نعم

لم يكُّن أخي مرتاحاً ومحبِذاً  لموضوع المُدونَّة في هذه الظرف بالذات، وأبدى ملاحظات مهمة أقنعتني بعدم الخوض في هذا الأمر

وافقت أخي على رأيه

ولكني
من خلال إطلاعي على بعض مجريات وتسلسل الأحداث قبل وبعد حادثة الجاهلية في لبنان وغيرها من حوادث أليمة في سوريا بالنسبة للموحِّدين الدروز في بلاد الشام،  بدأت أُدرك أن الوضع الداخلي لطائفتنا الكريمة في لبنان أصبح قريباً من عين العاصفة، فالأجواء  مُلبدةً بالغيوم الوافدة والمتراكمة من الخارج، بإنتظار البرق والرعد حتى تنفلق السماء عن مطرٍ فاسد، وأحداثٍ مُخزية لا بل مُحزنة في آن

عندما  نسمع  تصريحاً لزعيم سياسي من الموحِّدين الدروز ( في لبنان ) من هنا، ونقرأ بياناً  لزعيم سياسي أخر من هناك، يجول في خاطر الشريحة الكبرى، أن 
وراء الأكمة ما وراءها

بناء على ذلك أقول :
من باب الإنتماء لهذه الطائفة الكريمة، والحرص عليها من أي فتنة
وأعرف مُسبقاً
لا من يسمع، ولا من يريد أن يسمع من أصحاب الحلِّ والربطِ… 
ومن مقولَّة أخرى أُرددها
قُل كلمتك، وإمشي

سأكتُب مُدونَّة لأهلي في بلاد الشام أذكرهُم فيها  بمعركة عين داره التي قصمَّت ظهر الموحِّدين الدروز في لبنان، وأضعفَّت البنية السياسية لهم في لبنان، وبات بعض الساسَّة اللبنانيين المنافقين يطلقون عليهم في الأزمات اللبنانية وما أكثرها  ( العقدَّة الدرزية في لبنان ) فضلاً عن التشتُّت الذي حصل للعائلة الواحدة

وقد سبق ونشرت على صفحات غوغل الوثائقية، وفِي كتابي أيضاً ( الموحِّدون الدروز عبر التاريخ ) مُدونَّتين :

  - الاولى : ( المُوحِّدون الدروز وغريزَّة البقاء بالرغم من المِحَّن والمجازر التي واجهتهم ). 

  - الثانية : ( العقدَّة الدرزية في لبنان ). 

ويبدو لي الان أن الوضع أصبح مُختلفاً، ومن الضروري بمكان أن أقوم بالتذكير، والتنبيه أن أي فتنة توشك أن تقوم بين الدروز في لبنان بالوقت الحاضر  ستشاهد ( المتفرجون، والمُصفقون، والمنافقون ) من باقي أطياف المجتمع ( وأقولها بكل صراحة دون خوف أو وجل ) كُثُرْ،  وفِي قلوبهم فرح شديد، وفِي تفكيرهم شماتة ما بعدها شماتةً.

في المُدونَّة بعد هذه المُقدِّمة التي لا بُدَّ منها :
موقعة عين داره بالعام ١٧١١م


في هذه الموقعة، او الفاجعة التي حَلَّت بالدروز لن أُطيل الشرح، بل أُحيل من يريد الاستفاضة الى الْكُتُّب  والمراجع التي أسهبَّت شرحاً وتفصيلاً لهذه المعركة

ولكني أقول بمرارة وحزن شديدين :

من هذا التاريخ، بدأت تظهر العقدَّة الدرزية في حِكْم لبنان
من هذه المعركة، إختَّل ميزان القوى السياسية في حِكْم لبنان
من هذه الكارثة، ضعفَّت شوكة الدروز في حِكْم لبنان
من هذه الموقعة الفاصلة ( عين دارةبين الحزبين القيسي واليمنِّي، كان نصيب الموحِّدين الدروز عامة، ضُعْف دورهم السياسي وتقوية الدور السياسي للموازنة في لبنان

وكما أوضحت سابقاً كان الأمراء الشهابيون يعملون على إحداث فجوات عميقة في التوازن السياسي بين الدروز والموارنة، وذلك جرياً على عادة من سبقهم من أمراء في الشقاق والنفاق، وبث الفرقَّة بين الدروز، حتى أن الأمراء الشهابيين اللاحقين لما شعروا أن موازين القوى السياسية، والدولية بدأت تميل لصالح الطائفة المارونية في لبنان في منتصف القرن الثامن عشر، قام أولاد الامير ملحم الشهابي بالتنصُّر تباعاً، وصولاً الى تولي الامير يوسف الشهابي الماروني الإمارة بالعام ١٧٧٠م.  

( يراجع بذلك الامير شكيب ارسلان، في الروض الشقيق )
( يراجع طنوس الشدياق، أخبار الأعيان في جبل لبنان).  
( يراجع الدكتور عَبَّاس أبو صالح، أبحاث في التاريخ السياسي للموحِّدين الدروز)

يُضاف إلى ذلك
أن معركة عين دارة كانت إنهزام في كيان وبّنية الطائفة الدرزية، أكثر من مِحنَّة أنطاكيا، لأن الاخيرة كانت فيها العناصر والقوى الخارجية المعادية للدروز التي تكالبَّت عليهم، أما معركة عين دارة كانت حرباً أهلية بين الدروز أنفسهم

في الماضي كان الانقسام بين الدروز ( قيسي، يمني ). 
ثم تحوَّل الى ( يزبكي، جنبلاطي ). 
والآن اصبح ( جنبلاطي، أرسلاني ). 
وماذا بعد ؟
إلا، خسارة موقع سياسي تلو الموقع
إلا، إنحسار في المواقع الحساسة في ( الكيان اللبناني )، كالوظائف العامة في كل القطاعات
إلا، التدخل في شؤون الطائفة الدرزية، كما قال الشاعر الفذ، المُتنبي


نامَت نواطيرُ مِصرَ عن ثعالِبها 
فقد بَشِمنَ وما تُفنى العناقيدُ

فيصل المصري
أُورلاندوا / فلوريدا
٢٦ كانون الثاني ٢٠١٩م
المُدونَّات الفيصليَّة



هناك تعليق واحد:

  1. الى المؤرخ المعروفي المقدام. والمفكر المخلص الجريء الهمام . اقريك السلام. واشد على اياديك وأوافقك بكل كلمة احسستها وشعرتها وكتبتها فيما يخص حاضرنا المزري الوليد الطبيعي لما حصل في 21 آذار سنة 1711 المشؤوم
    فمن تلك الوحلة وصلنا الى هذه القحلة . فأصبح الامر جلل .. لا يحتمل الزيغ والخلل .
    حذاري حذاري ما نحن عليه !!نحن في خطر ؟ بعدما صار الراعي جزارا ..والمؤتمن على كرامات الناس فتنة. وراس البلاد مستثمرا لغاياته. واحقاده ومراماته والعدو متربص ؟ فلا غرو ان نصل لأكثر ما وصلنا اليه . وهذا اول الطريق . الحل في نزع الغرضيات الشخصية والأهواء التحزبية البغيضة المضعفة لقوتنا المشتتة لتماسكنا . والتي هي المصدر الوحيد لقوتنا , والتي قاتلنا فيها امم ودول كبرى وحققنا انتصارات .. والاتحاد كوحدة متعاضدة متماسكة في خدمة مصلحة وجودنا كطائفة مهددة بالتشرذم والتبدد والذوبان في كيانات متناحرة.. وان نعود الى رشدنا بعيدا عن الحزازات الرخيصة والترهات البالية كمن يحرق جسده ظننا منه بأنه يحمي وجوده ويصون كرامته ويحقق مآربة الشخصية ويحقق جاههة بفناء ذاته وهدم كيانه .. كل تاريخ هذه الطائفة السياسي برأسين . ولا ضير بذلك ! انما هذه الرؤوس عندما كانت تتصارع على جاهها ونفوذها ومحسوبياتها . وتصطدم بواقع حال اليم يهدد مصلحة وجودها العليا. وكرامتها كطائفة . تعيد حساباتها ايجابا . وتتأد ككتلة نار موقدة مؤججة تقلب الموازين والمعايير وتعيد الامور الى نصابها الاثيل .. فنحن بها الآن فأين ذاك الرجالات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والعدو متربص ! والفتن تحاك .. وزلزال عين دارة ماثل للعيان .. فهل من يعي؟؟
    خذاري خذاري عشيرتي اهلي أمتي مذهبي نحن في خطر عودوا الى رشدكم بالوعي والإتحاد والتكاتف والتآخي والتعاضد .. والترفع عن سفاسف الامور وصغائرها .. لا ينفعنا الندم بعد زلة القدم !! بوادر الدمار بدأت تظهر في وضح النهار .. لم يعد في الحال خيار ..

    ردحذف

Blogger Template By: Bloggertheme9