يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الجمعة، 15 أبريل 2016

طرابلس ..... لبنان.

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  8:19 ص

طرابلس، لبنان. 

طرابلس، يعود تاريخها الى اكثر من ٣٥٠٠ سنة، وقد أسسّها الفينيقيون، وتعاقبت عليها حضارات، وأُمّم، وعهود كالرومان، والبيزنطيون، والعرب، والفرنجة، وصولا ً الى الانتداب الفرنسي، والذي تلاه، مباشرة إستقلال لبنان بالعام ١٩٤٣. 
وقد تعددّت أسماؤها على مر ّ التاريخ، حيث كانت تُعرِّف :

 -/ تريبوليس، أي المدينة المُثُلثة، تسمية يونانية، ورومانية.
تعني إتحاد لدويلات، صيدا، صور وأرواد. 

وقد تكون هذه التسمّية، اول إتحاد، قديم من الوجهة الدستورية. 
 -/ تريبل، تسمية صليبية. 
 -/ أترابلوس، بقدوم العرب قاموا بتعريب الإسم. 
 -/ طرابلس، الشرق، لانها كانت تابعة ل سوريا الكبرى قبل العام ١٩٤٨.  
 -/ طرابلس الشام، لتمييّزها عن طرابلس الغرب. 

 -/ طرابلس لبنان ... أخيرا ً. 
 -/ والفيحاء، حاليا ً .....


طرابلس هي مدينة لبنانية، تكنّى بالفيحاء، ثاني أكبر مدن لبنان بعد العاصمة بيروت. 

تقع طرابلس على بعد ٨٥ كيلومترا ً إلى الشمال من بيروت.

عُرفت طرابلس منذ القدم بموقعها الجغرافي المميّز لأنها صلة الوصل ما بين الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط والداخل العربي. 
تضم المدينة عددا ً كبيرا ً من البنى التاريخية، والأثرية، وتضم المدينة أكثر من 160 معلماً، بين قلعة، وجامع، ومدرسة، وخان، وحمام، وسوق، وسبيل مياه، وكتابات، ونقوش. 
وبسبب هذه التعددّية، في الحضارات التي توالّت على طرابلس، كسِبّت هذه المدينة، وأهلها مخزونا ً هائلا ً من العلم والثقافة، وبرع سُكانها بجميع الأنشطة،  التجارية،  الصناعية، والحرفية، وأمسّت طرابلس حتى القرن العشرين من أهم الموانئ على البحر الابيض المتوسط. 
من المعروف عن طرابلس انها كانت تنتج اجود، وافخر، انواع الورق، في أوائل الخلافة الأموية ومن بعدها الخلافة العباسية، وقد ذكر ذلك كل من :
 الطبري، والفهرست، ومقدمة ابن خلدون، والمقريزي كل هذه المراجع كانت تبيّن طرابلس، انها مدينة من مدن سوريا باعتبار ان كلمة سوريا، في ذاك الوقت تشمل جغرافيا ً سوريا الحالية، ولبنان، والأردن، وجزء من العراق، وشمال الجزيرة العربية.

بعد الفتح الاسلامي، جرى تقسيم سوريا الى ٤ أجناد :
قنسرين
حمص
دمشق
والأردن 

وقد ضُمّت طرابلس الى جند، دمشق.

يتضح ان تسمية طرابلس، باسم طرابلس الشام، هي تسمية جاءت بعد الفتح العربي الاسلامي، وان طرابلس أُلحقّت  بجند مستقل حتى عن حمص، وأُتبعّت الى دمشق اداريا ً، وسياسيا ً مباشرة.

اما الامير حيدر أحمد الشهابي في مجلداته :
    - الغرر الحسان في تواريخ حوادث الأزمان.  
    - الروض النضير. 
    -/ نزهة الزمان في تاريخ جبل لبنان. 

فإنه أتى على الكثير من اخبار طرابلس، وقد حدّد موقعها عندما ذكر موت، أمير تولوز بالعام ١١٠٥ انه دفن في جبل الغرباء بقرب طرابلس.

قبل الانتداب على سوريا ولبنان ومن بعده، كان موثقوا  القناصل الفرنسيين في المنطقة والمؤلفين منهم :
Charles Schefer
في كتابه المطبوع في باريس بالعام ١٨٨١ يكتبون عن طرابلس انها مدينة من مدن سوريا، لتفريقها عن طرابلس الغرب ( ليبيا ). 

بعد استقلال لبنان، جرى سلخ بعض المدن من سوريا من ضمنها طرابلس، ولم تذكر وثائق الاستقلال بعد ذلك تسمية طرابلس الشام، إلا فيما ندّٓر. 

في بداية القرن العشرين، بدأت الأحزاب ذات الصبغة القومية العروبية بإطلاق اسماء مثل ( سوريا الكبرى ) على منطقة كبيرة جدا ً من ضمنها العراق وهي بالتأصيل التاريخي تُعرف ببلاد ما بين النهرين، فيها زهّت حضارة بابل، وما قبلها، وعادت بعض الاقلام في إعادة تسمية طرابلس، ب طرابلس الشام. 

أهمية طرابلس الثقافية، العلمية والأدبية.  

يقول الدكتور فيليب حتي في كتابه تاريخ العرب ان، الشاعر والفيلسوف ابو العلاء المعري  المولود بالعام ١٠٥٧م  تردّد على الأوساط العلمية في طرابلس، وقد توفي في معرّة النعمان بسوريا، مما يدّل على ان طرابلس كانت فيما مضى ملتقى، الأدباء وأهل العلم .


في عهد السلاجقة في الأعوام ١٠٥٥م وما يليها كانت المدن السورية كلها ما عدا طرابلس، عليها أمير سلجوقي  وكان أميرها من بني عمار، مما يبيّن انها كانت تواقة للاستقلال، ويضيف الدكتور حتي، ان طرابلس كانت من اعظم المرافئ السورية، الذي جعلها هدفا ً للكونت ريموند، الذي تجنّبها في زحفه الى بيت المقدس.

بالعام ١١٠١ م عاد وحاصرها ولكي يعزل المدينة عما حولها ويقطع الإمداد عنها، بنى قلعة علي تل ٍ  مجاور يطل على نهر ابو علي اي تل الحجاج، 
Mon Pellgrims
ولم يطّل الامر حتى اصبح هذا التل مركزا ً نما حوله حي لاتيني كبير.

طال الحصار ولم تستسلم المدينة. 
وقيل ان وفدا ً من طرابلس ذهب الى بغداد، على رأسهم زعيم المدينة ولكنهم لن يظفروا بالاستغاثة.

مات ريموند في قلعته، دون ان يحقق حلمه باحتلال طرابلس. 
لم تسقط طرابلس الا بالعام ١١٠٩ م وهكذا تأسسّت كونتية طرابلس ( نفس المرجع د. حتي )

بالنصف الاول من القرن ١٧ ظهرت القرصنة في البحر الأبيض  المتوسط، نشروا الرعب، والخوف، والهلع وكانت الدول الضعيفة عسكريا ما خلا بريطانيا العظمى،  تدفع جزية  للقراصنة حتى يسلم رعاياها من الخطف والقتل، ومن هذه الدول هولندا، والدنمارك، واسوج،  وحتى الولايات المتحدة الأميركية التي إلتمسّت السلامة لرعاياها بدفع الجزية للقراصنة ، ويذكر الكاتب الأميركي :
Stanly Lane Poole 
The story of the Barbary corsairs 
Printed in New York year 1891

في كتابه أعلاه، يقول :
ان الولايات المتحدة الأميركية اضطرت بالعام ١٧٩٦ م ان تدفع مبلغ ٨٣ الف درهماً  سنوياً الى ( داي طرابلس، كانت  تُعينه  السلطنة العثمانية ) ونتج عن إصرار الداي بالدفع ان دامت حربا ً طيلة ٤ سنوات.
ولكن بالعام ١٨١٥، م هاجم الأسطول الأميركي مركز القراصنة في الجزائر وقضى عليهم، ولم تعد طرابلس بعد ذلك منطلقا ً للقراصنة .
 
ابن طرابلس الشيخ محمد رشيد رضا، من اتباع الشيخ محمد عبده ذهب الى  مصر بالعام ١٨٩٧م، والمتوفي بالعام ١٩٣٥، قام بتحرير تآليف الشيخ محمد عبده، ( تاريخ الاستاذ الامام الشيخ محمد عبده ). 
 ٣ مجلدات. 
وكتب ترجمة حياته ونشر تعاليمه في مجلة المنار. 
كذلك، له تفسير القرآن الكريم ب ٨ مجلدات ( القاهرة ١٣٤٦ ه )    

يتضّح من أعلاه ان طرابلس، كانت وما زالت مركزا ً مهما ً دينيا ً وفكريا ً وللقومية العربية، كانت موئلا ً ومن أهلها كان الدعاة، لهذه الحركة ومن الظواهر، إقبال أهلها على الأدب العربي القديم، والبحث في التاريخ الاسلامي. وكانوا من دعاة تنظيم المجتمع العربي على  أساس سياسي ديموقراطي، والتوفيق بين الاسلام، وروح العصر الحديث. 

هذه هي طرابلس بالتاريخ، 
وهذا ما أرجوه، لطرابلس بالحاضر والمستقبل. 
فيصل المصري
أُورلاندو / فلوريدا
١٥ نيسان ٢٠١٦





0 comments:

Blogger Template By: Bloggertheme9