مضيق هرمز.
( الظلام الأبدي ) حسب التلمود …
المقدمَّة التي لا بُدَّ منها :
هذه الدراسة تاريخيَّة جغرافية فقط، ولن أبحث فِيها إعتداءات اسرائيل الأخيرة خاصة عملية ( الظلام الأبدي ) الشرسة بل ساترك الأمر عمداً لأصحاب الفخامة والعطوفة والدولة والمعالي والسعادة في لبنان 🇱🇧 الذين حفظوا بسبب تكرار إعتداءات إسرئيل تجاه وطني قرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، وحتى بنود إتفاق الطائف ظهراً عن قلب. وإن أنسى لن أنسى جهابذة جنرالات الوغى اللبنانيين والعرب الأشاوس الذين يصدحون ويعلقون على تليفزيونات الدول العربيَّة خاصة لبنان 🇱🇧، عن مصير هذه الحرب وتوقعاتهم العسكريَّة تجاه مضيق هرمز إن جرى إقفاله مِن قِبل إيران 🇮🇷.
إنَّ تسميَّة ( الظلام الأبدي ) لهذه العملية العسكريَّة تجاه وطني لبنان 🇱🇧 مُستقاة مِن التلمود، لن أزعج رجال الدين في لبنان في تفسيرها نظراً لتعدد الأديان والمذاهب والملل والطوائف والفرق وحتى الاراء، بل إرتأيت القول بأن التلمود هو مجموعة ضخمة من النقاشات الفقهية والتفسيرية لدى الحاخامات اليهود، وليس كتاباً واحداً بسيطاً أو نصاً عقائدياً مباشراً.
( الظلام الأبدي )، ليست عبارة مركزية تُستخدم كـ إعلان حرب موجّه ضد شعب معيّن، لأنَّ الأدبيات اليهوديَّة ( ومنها التلمود ) تُظهر مفهوم ( الظلام الأبدي ) كرمز، للعقاب الإلهي، أو للضلال، أو البعد عن الهداية، أي أنه مفهوم رمزي ديني / لاهوتي وليس مناسبة تاريخيَّة أو حدثاً أو خطاباً حربياً موجّهاً لشعب معيّن.
ستكون هذه المُدوَّنة تاريخيَّة جغرافية عن مضيق هرمز الذي هو واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وله أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة جداً.
الموقع الجغرافي :
يقع مضيق هرمز بين :
إيران من الشمال وسلطنة عُمان مِن الجنوب.
فِي المُدوَّنة :
أصل التسمية ( هرمز )
إسم “ هرمز ” يُعتقد أنه مشتق من كلمة “ أهورا مزدا ”، وهو إله النور والحكمة في الديانة الزرادشتية القديمة في إيران، مع مرور الزمن، تحوّر الاسم إلى “هرمز”.
كما ارتبط الإسم أيضاً بـ مملكة هرمز التي كانت قوة تجارية مزدهرة في المنطقة خلال العصور الوسطى.
بماذا يسمى المضيق غير هرمز ؟
قبل شيوع إسم “ هرمز ” عُرف المضيق بأسماء مختلفة عبر التاريخ، منها :
مضيق فارس : نسبة إلى بلاد فارس ( إيران حالياً ) وهذه
التسمية للمضيق لم تكن ثابتة على مر الزمن، إذ كانت التسمية تختلف حسب الحضارات التي سادت ( الفارسيَّة، العربيَّة ، اليونانيَّة ).
الأهمية العسكريَّة :
مضيق هرمز يُعد من أكثر النقاط حساسية عسكرياً في العالم،
يجاور مباشرة إيران، التي تمتلك قدرات بحرية وصاروخية قادرة
على تهديد الملاحة، في المقابل تحافظ الولايات المتحدة الأميركيَّة
على وجود عسكري دائم في المنطقة ( الأسطول الخامس ) الذي
تعتمد عليه الدول الخليجية مثل السعوديَّة والإمارات العربيَّة
المتحدة. دفاعياً واقتصادياً.
الخطير في هذا المضيق عسكرياً يعود لأن عرضه ضيق نسبياً، يسهل إغلاقه أو تعطيله ويمكن استخدام الألغام البحرية أو الزوارق السريعة أو الصواريخ، وأي صراع فيه قد يشعل حرباً إقليمية أو حتى دوليَّة.
الأهمية السياسيَّة لمضيق هرمز :
المضيق ورقة ضغط جيوسياسية لأن إيران تستخدمه كورقة تهديد في حال تعرضها لعقوبات أو ضغوط.
القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا تراقب أي توتر
وأي أزمة فيه تؤثر فوراً على العلاقات الدوليَّة وأسعار الطاقة.
الأهمية التجارية لمضيق هرمز ( الأخطر عالمياً )
يمر عبره حوالي 20% من النفط العالمي.
تعتمد عليه صادرات النفط من السعودية، العراق، الكويت، الإمارات
العربيَّة المتحدة، قطر ( خصوصاً الغاز )
ماذا يحدث لو أُغلق مضيق هرمز ؟
ارتفاع جنوني في أسعار النفط.
اضطراب الاقتصاد العالمي.
تأثر النقل البحري وسلاسل الإمداد.
أهم الاحداث التاريخيَّة العسكريَّة لهذا المضيق :
١- حرب الناقلات ( 1984–1988 ) جزء من الحرب العراقية الإيرانية التي استهدفت ناقلات النفط، وقد تدخلت الولايات المتحدة الأميركيَّة لحماية ناقلات النفط.
٢- عملية إرادة جادة (1987–1988) قامت الولايات المتحدة الأميركيَّة بإعادة تسجيل ناقلات النفط الكويتية تحت علمها، رافقتها سفن حربية عبر المضيق.
٣- عملية فرس النبي ( 1988 )
ردت الولايات المتحدة الأميركيَّة على لغم إيراني أصاب سفينة، ودمرت منصات نفط إيرانية سفن حربية.
التوترات بعد 2000 ( تهديدات متكررة ) إيران تهدد بإغلاق المضيق عند فرض عقوبات ومناورات عسكرية متكررة في المنطقة.
أزمة الناقلات (2019) واحدة من أخطر الأزمات الحديثة، وفيها هجمات على ناقلات نفط قرب المضيق واحتجاز سفن بين إيران والمملكة المتحدة.
الجدل بين تسميتين :
الخليج الفارسي و الخليج العربي :
كان للعرب سطوة تاريخيَّة على الخليج عبر مراحل مختلفة، وليس بشكل واحد ثابت.
قبل الإسلام : المنطقة الساحلية كانت مأهولة بقبائل عربيَّة في شرق شبه الجزيرة العربية ( عُمان، البحرين، الأحساء )
لكن النفوذ السياسي الأكبر كان للإمبراطورية الفارسيَّة :
( الأخمينية ثم الساسانية، إيران اليوم )
بعد الإسلام ( التحوُّل الكبير )
مع ظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي، توسعت الدولة الإسلامية من الجزيرة العربيَّة حتى أصبحت سواحل الخليج تحت حكم، الخلفاء الراشيديين ثم الأمويين ثم العباسيين.
العرب أصبحوا القوة السياسيَّة والعسكريَّة المسيطرة على موانئ
الخليج مثل البصرة وعبادان وهرمز.
العصور المتأخرة ( القرون 16–19 )
ظهرت قوى محلية عربيَّة قوية مثل :
قبائل القواسم في الساحل الشرقي للخليج.
إمارات ومشيخات عربيَّة في عمان والبحرين.
لكن في المقابل توسعت الإمبراطوريَّة الصفوية ثم القاجارية في
إيران، والنتيجة بقي الخليج منطقة تنافس بين قوى عربيَّة
وفارسية وعثمانية وبريطانية لاحقاً.
وهنا نسأل، هل سُمّي يوماً هذا الخليج بالخليج العربي؟
الجواب التاريخي الدقيق والاسم الأقدم والأوسع استخداماً عبر التاريخ في المصادر العالمية هو :
الخليج الفارسي (Persian Gulf)
هذا الإسم موجود في :
خرائط يونانية ورومانية قديمة، وكتب الجغرافيين العرب والمسلمين
مثل : ابن حوقل والمقدسي والمسعودي، وقد ظهر مصطلح الخليج
العربي خصوصاً في القرن 20 واستخدم سياسياً وإعلامياً مع
تصاعد القوميَّة العربيَّة وقد استخدمته دول عربيَّة في الخطاب
السياسي والإعلامي وبعض المناهج والخرائط.
أمَّا الخلاف على الإسم ليس لإنه مجرد أسم جغرافي، بل إيران تتمسك باسم الخليج الفارسي باعتباره تذكير تاريخي بالإمبراطورية الفارسيَّة على مر العصور الغابرة.
أمَّا الدول العربيَّة تفضل تسميَّة الخليج العربي تعبيراً عن الهوية الإقليمية العربيَّة.
الأمم المتحدة والخرائط الدوليَّة الرسمية :
تعتمد إسم Persian Gulf ( الخليج الفارسي ) بشكل أساسي.
فيصل المصري
المُدوَّنات الفيصليَّة ٢٠٢٦
أُورلاندوا / فلوريدا.
0 comments: