يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الثلاثاء، 31 يناير 2023

السيدَّة الجميلة تُحاكي جِسْر الأحلام !!

نشر من قبل Faissal El Masri  |   7:40 م

 السيدَّة الجميلة تُحاكي جِسْر الأحلام


تعريف جِسر الأحلام :

على مقربة من منزلي في أورلاندو / فلوريدا هناك جِسر قديم مهجور كنت أمشي بقربه وأنا أُمارس رياضتي اليوميَّة، وقد إرتأيت وأنا أُؤلف  روايتي الجسْر وحوريَّة النهر أن أمزج الأسطورة بالخيال وجعلته يتكلم معي إلى أن أنهيت الرواية

ومنذ ذلك الوقت إذا أردت الخيال أستعين  بصديقي وكليمي الذي بات إسمه ( جِسْر الأحلام ) وانسج معه قصةً جديدة

وهذه هي إحدى قصصه :

السيدَّة الجميلة تُحاكي جِسْر الأحلام


جسر الأحلام هو كليم أي إنسان يَمُر عليه

في هذه القصَّة تُكلِّمه سيدة جميلة مؤمنَّة  مُثقفَّة  ومُتعلمَّة

كانت هذه السيدَّة تأتي إلى الْجِسْر كل يوم

كان جمالها فتَّان

كان ذكاؤها مُتَقِّد

كان عِلمها عالٍ


استغرب ألجِسْر كيف توقفَّت السيدة الجميلة عن زيارته فجأة، لأنَّه كان يفهمها على حقيقتها ويخاف على جمالها الفتَّاك ويُقدِّر إيمانها العميق ويطرَب لسماع حديثها.  

في زيارتها الاخيرة كان يعلم الْجِسْر عن مدى سعادتها، لأنَّها أسرَّت إليه بأنَّها وجدت فيه صديقاً يفهمها على حقيقتها ويُقَدِّر جمالها الفتَّان ويحترم ثقافتها العاليَّّة، ويُعجَبُ بإيمانها العميق


وقبل أن تترك السيدَّة الجميلة الْجِسْر كانت الفرحة تسكن قلبها وكانت الثقة بنفسها تغمُر كيانها، ولكنها فاجأت الجِسْر بسؤال  عن رأيهُ في جمالها ...

هل جمالها نقمة ...

أمْ جمالها نعمة ...


أذهله هذا السؤال ...

لأنَّها بنظر الجِسْر جمعَّت ...

الجمال والعقل الراجح والإيمان الصحيح … 

قالت للجِسر

إنِّي إمرأة شرقية يختلج في قلبي تساؤلات كثيرة ويختزن في داخلي مشاعر دفينة

وإنِّي أرى روحي نقيَّة قبل شكلي الجميل

وإنِّي ألقى تحديَّات وصعوبات ...

تحِّدُ مِنْ طموحي … 

وتُثْبِطُ مِنْ عزيمتي

الغيرة تارةً

والحسد طوراً أخرً ...

ومِن أقربْ الناس

بحيث … 

اقتنعت أنَّ  جمالي هو نقمة، أكثر  مما هو نعمَةً ...

ولمست أنَّ علمي هو سبب الغيرة التي تؤلمني

خاطبها الجِسْر قائلا ً :

أثلج صدري همساتك وبوح همومك لي

وافرحني كلامك بأنَّك وجدتيني صديقاً صدوقاً وفياً يفهمُكِ ويقدِّرُكُ  ...

وارتحت  لسماع خواطرك  والهواجس عن طيبة الروح المُتأصلة فيكِ والملاصقة لجمالك والمرافقة لرجاحة عقلك … 

وسُررتُ لتزاحم وتنافس الاقانيم الثلاثة في حياتك ...

لا أخاف عليكِ يا سيدتي وصديقتي الجميلة


يامالكة تاج الجمال …  

ياماسكة صولجان الحق

يا …  قابضة جمر الإيمان


ياصاحبة الاقانيم الثلاثة

أُقْنُوموجهك الصبوح.  

أُقْنُومعقلك الراجح.  

أُقْنُومقلبك الكبير.  


فلا عجباً يا صديقتي الجميلة

أن أرى التزاحم والتنافس ما بين  أقانيمُ  حياتك الثلاثة

ولا أرى في ذلك  نقمَّة …  

بل أرى في ذلك نعمَّة


لا أخاف عليك ...

إنْ  سيطر أُقْنُوم  جمال  وجهك الباسم

أو تغلَّب أُقْنُوم إيمان  قلبك العامر … 

طالما أُقْنُوم  عقلك الراجح يبقى صاحب الكلمة الاخيرة …   


تمتعي يا صديقتي الجميلة ب أقانيم الفيلسوف أفلوطين الثلاثة قبل هبوط الأديان السماويَّة

الواحد وهو ( أنتِ ). 

والعقل وهو ( عقلُكِ

والنَّفس وهو ( قلبُكِ ). 


ولا تنسي أقانيم الديانات السماويَّة الثلاثة الآب والابن والرُّوح القُدُس

أقانيم ثلاثة حباك الله سبحانه وتعالى بها

لا تعتبي على أُقنُوم جمالك إنْ سيطر في شبابك الغَّض وبقي يرافق حياتك

ولا تستعجلي أُقْنُوم عقلك إنْ تأخر بعض الوقت

وافرحي إنْ ظفر أُقْنُوم إيمانك


لكل أُقْنُوم  وقت  وحياةْ

تضرعِّي واستمهلي أُقْنُوم جمالك إن مَكَّث، وسيمكُث … 

لأنَّ الجمال نعمة مُنذُ القدم كما قال الفيلسوف اليوناني اكسانوفان :

إنَّ  النَّاس هم الذين خلقُوا آلهة الجمال على شاكلتهم وصفاتهم وهواهُّم ومنهم، ثم عبدوها.

وأخيراً ……

ماذا ينقُصكِ يا سيدتي الجميلة عن قول ذلك الفيلسوف !!   

أُنظُري إلى السماء وأعطي أمراً لانبلاج  فجرٍ جديد !!

أُنظُري إلى الورود وأعطي أمراً بالسجود !!

أنا صديقك الصدوق أرى إِشراقةُ وإضاءةُ وجهك أجمل ما في الوجود !!!. 


فيصل المصري

أُورلاندو / فلوريدا


شباط ٢٠٢٣م



0 comments:

Blogger Template By: Bloggertheme9