يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الجمعة، 20 يناير 2023

الموحِّدون الدروز في لبنان اليوم، والحقوق المهدورة، ومُحاولات زرع الفتنة داخل البيت الدرزي.

نشر من قبل Faissal El Masri  |   3:27 م

 الموحِّدون الدروز في لبنان اليوم … والحقوق المهدورة. 

ومُحاولات زرع الفتنة داخل البيت الدرزي. 



المُقدِّمة التي لا بُدَّ منها :

بادئ ذي بدء لا أنتمي إلى أي غرضيَّة حزبيَّة درزيَّة ضيقة في لبنان، وإن كنت لا أنكر دفاعي المستميت عن الطائفة المعروفيَّة علناً وجهاراً وأنا أقيم فِي الولايات المتحدة الأميركية منذ زمن، وذلك من ضمن كتابٍ نشرته  بعنوان الموحِّدون الدروز عبر التاريخ، ومن خلال مُدونَّات أنشرها على غوغل الوثائقية تباعاً وفقاً لعقد خطي موقع.  

في مُطلق الأحوال لا يسعني إلا أن أُعطي الرأي في مجريات ما يجتاح لبنان حالياً من عواصف تُنذر بعواقب وخيمة إن إستمر التهميش والاستفزاز والانتقام والكيديَّة، والإقلال من  دور ( الموحِّدين الدروزالسياسي.   

كذلك لا يسعني إلا أن أطلب الرحمة للأمير مجيد أرسلان وللمعلم كمال جنبلاط في ليل لبنان المظلم  حيث يفتقد الدروز ذاك الامير البدر، وذلك المعلم القمر

ولن أنسى الغضنفر سلطان باشا الأطرش، والشيخ الجليل أمين طريف الذين كانا السند المُرتجى في المُلمَّات

يُضاف إلى ذلك ما تشهده الأن وسائل التواصل الإجتماعي في لبنان مِن تسريبات مُقلقة داخل البيت الدرزي تُنذر بعواقب مُخيفة، ولن أسترسل فِي توصيفها بل أترك أمر إخماد هذه الفتنة أو وئدها إلى الإستبلشمانت الدينيَّة الدرزيَّة  في بلاد الشام أقصد تحديداً ( دروز الجليل والكرمل، لبنان، سوريا، الأردن ) للتدخُل سريعاً وقبل فوات الأوان


في المُدونَّة :


ارتأى كتبَّة المصاطِّب وجهابذة السياسة على تسميَّة دور الدروز في حِكم لبنان من خلال تأليف وتشكيل حكوماته ( بالعقدَّة الدرزية ) وذلك دلالة على ضحالة التفكير وقلَّة الوفاء لطائفة كان لها الدور الكبير في تأسيس هذا الكيان أو الدولة

قد نلوم بعض الحُثالة من ساسَّة  لبنان الحديث على عدم الوفاء تجاه الطائفة المعروفيَّة، ولكن لا يمكننا إلاَّ أن نلقي العتَّب على بعض زعماء الدروز الحاليين لعدم اقتفاء صفات السلف الصالح السياسيَّة في المُلمَّات


يتساءل كل باحثٍ في تاريخ الموحِّدين الدروز عن أسباب ضمُور الوجه السياسي لهذه الفئة بعد وَهْج  دورهم العسكري البطولي ضُد ظُلْمات العُهر العثماني ومن بعده حماقة وتحيُّز الانتداب الفرنسي الغاشم والمتآمر حيث قام بعض رجالات بني معروف بِشَّق طرقات الاستقلال وتعبيدها من رقبَّة الانتداب الفرنسي


كذلك لا يغرُبُ عن بال كل باحث في تاريخ الموحِّدين الدروز عن انعدام الوفاء لدورهم التاريخي والسياسي في هذا الكيان مُنذ الإمارتين التنوخيَّة والمعنيَّة وصولاً إلى الإمارة الَّلمعية.

في كتابه ( أبحاث في التاريخ السياسي والاجتماعي للموحِّدين الدروز ) يذكر الدكتور عَبَّاس أبو صالح عن دور الموحِّدين الدروز في تاريخ لبنان حيث يقول

( غير أنَّ الدور الكبير الذي مثَّله الدروز في عهد الإمارة المعنيَّة وفِي عهد الامير فخر الدين الكبير بالذات، بدأ يتضاءل مع بداية الحكم الشهابي في لبنان خلال القرن الثامن عشر. إذ أنَّ انتقال الحكم من المعنيين الدروز الى حلفائهم الشهابيين كان بداية التحوُّل في دور الدروز السياسي من مرحلة القوة الى مرحلة الانحطاط والضعف بشكل تدريجي. إنَّ إستمرار الدروز في السلطة حتى نهاية الإمارة المعنيَّة أدى الى خسارة الدروز  للمركز السياسي الاول في لبنان، حيث إنتقل الحكم سنة ١٦٩٧م. من المعنيين الدروز الى الشهابيين السُنَّة بعد أن استأثر الدروز بهذا الموقع في الحكم أكثر من سبعة قرون متواصلة )

لم تكتفِ العائلة الشهابية وأمرائها الذين حكموا بإلحاق الضعف الذي طال القيادة الدرزيَّة بعد أفول نجم الأمير فخر الدين المعني الكبير، بل أمعنوا دون هوادَّة ببَّث بذور الخلافات بين زعماء الدروز وإنهاكهم وبالتالي تقوية نفوذهم كأُمراء شهابيين ينتمون الى المذهب السِّني الاسلامي


ولا يُمكن أن ننسى الدور الخسيس والمُتحيِّز لبني عُثْمَان الذي لم يُسجِّلوا في تاريخهم إلا الطعْن والغدر لبني معروف في بلاد الشام عن طريق دعم الشهابيَّين تارة والموارنة طوراً آخراً، على حساب الدروز وصلاحياتهم في الحِكْم.    

وإذا رجعنا الى التاريخ نرى أن أسوأ الأمراء من العائلة الشهابية الذين استغلوا ظاهرة الانقسام الحزبي بين الدروز ( يزبكي، جنبلاطي ) كان عهد الامير بشير الشهابي ( الكبير ) الحقير، الذي في أيامه بدأت نكبات العائلات الدرزيَّة تتوالى

( يراجع في ذلك تاريخ نكبات العائلات الدرزيَّة ونزوح بعضها من قراهم الى حوران وغيرها من المناطق وذلك من أجل إذلال الدروز وإضعافهم في لبنان )


وَمِن العوامل الأخرى موقعة عين داره بالعام ١٧١١مأو الفاجعة التي حَلَّت بالدروز

كان الأمراء الشهابيون يعملون على إحداث فجوات عميقة في التوازن السياسي بين الدروز والموارنة، وذلك جرياً على عادة من سبقهم من أمراء الشقاق والنفاق وبث الفرقَّة بين الدروز، حتى أن الأمراء الشهابيين اللاحقين لما شعروا أن موازين القوى السياسية والدولية بدأت تميل لصالح الطائفة المارونية في لبنان في منتصف القرن الثامن عشر، قام أولاد الامير ملحم الشهابي بالتنصُّر تباعاً وصولاً إلى تولي الامير يوسف الشهابي الماروني الإمارة بالعام ١٧٧٠م.  

( يراجع بذلك الامير شكيب ارسلان في الروض الشقيق )

( يراجع طنوس الشدياق أخبار الأعيان في جبل لبنان )


من المؤكد أنَّ ( الموحِّدين الدروز ) لم يقبلوا ضعف دورهم السياسي  والتاريخي فاختاروا المواجهة والحل العسكري وقد أتى التاريخ على الأحداث العسكرية الآتية :

 - بالأعوام ( ١٨٤٠م.  — ١٨٦٠ م  ) 

 - الحرب الأهلية اللبنانية بالعام ١٩٥٨م

 - الحرب الأهلية اللبنانية بالعام ١٩٧٥م


وفِي التاريخ الصادق أيضاً إنَّ  الدروز في حكمهم على لبنان وبالرغم من بأسهم ومقدرتهم العسكريَّة اعتمد رجالاتهم وقاداتهم وعُقلائهم من رجال الدين  سياسة التسامح مع باقي أطياف المجتمع، وقد ساءهم ويسوءهم  هذه الأيام عدم الوفاء ونكران الجميل من بعض أطياف شركائهم في الوطن

في كتابه تاريخ المسلمين الموحِّدين الدروز أسهب كثيراً  الدكتور صالح  زهر الدين توضيح سياسة التسامح الدرزي في لبنان. كذلك أجمع المؤرخون بأنَّ الموحِّدين الدروز أثناء حكمهم في عهود إماراتهم التنوخيَّة والمعنيَّة واللمعيَّة كانوا يعتبرون سياسة التسامح تجاه الرعيَّة مع باقي الطوائف والمذاهب الاخرى، وخاصة الموارنة ( واجباً مقدساً ). 

من أمثلة التسامح الدرزي :

الأسرَّة المعنيَّة.  وخاصة الامير فخر الدين الثاني اشترى بلدة مجدل المعوش حيث أسكن فيها البطريرك الماروني يوحنا مخلوف، واعتبروه حاميهم  ومصدر سعادتهم

وقد أثنى أحد الفرسان الفرنسيين ( دارفيو ) عندما نشر مذكراته في باريس بالعام ١٧٣٥م. عندما قال أنَّ المسيحيين في لبنان كانوا يتمتعون بالحرية في ممارسة طقوسهم الدينية وفِي بناء كنائسهم وأديرتهم، وارتداء ما كان يمنع عليهم سابقاً.


الأسرة النكديَّة.  قامت  بتقديم قسمٍ كبير من أملاكها الى الكنيسة المارونية في بلدة ( الناعمة ) جنوب بيروت لبناء الدير المشهور هناك بإسم القديس مار جرجس


الأسرة اللمعيَّة.  حدِّث ولا حرَّج  في  تسامحهم  وكرمهم في تقديم الاراضي للمسيحيين الموارنةولا تُصدِّق أي كاذب عندما يقول أنَّ الَّلمعيين وهبوا أراضيهم للموارنة لما تنصَّر أُمرائهم، بل الحقيقة الدامغة أن كرم هذه العائلة يعود الى الأمراء الأوائل الذين كانوا يدينون بالتوحيد مسلكاً. 

المرجع : ( كتاب الموحِّدون الدروز عبر التاريخ، مُدونَّة الاميرة السِّت زهر أبي الَّلمع ). 


الأسرة التنوخيَّة.  حيث أوصى الامير السيد عبد الله التنوخي لجيرانه المسيحيين من آلِ سركيس بقسم من أملاكه في قريته ( عبيه، جنوب عاليه ) بعد وفاته سنة ١٤٧٩م


العائلة الجنبلاطية.  قدَّم الشيخ علي جنبلاط لرهبان الطائفة الكاثوليكية أراض واسعة في بلدة ( جون، شمال مدينة صيدا ) حيث بنوا عليها دير المخلص بالعام ١٧١١م

كذلك، ساعد الشيخ علي جنبلاط الموارنة بالعام ١٧٩٨م. في تجديد بناء دير مشموشي

كذلك أيضاً، وهب الشيخ بشير جنبلاط بالعام ١٨٢٠م. موارنة بلدة ( المختارة ) أرضاً ليبنوا عليها كنيسة

المرجع :

طنوس الشدياق، في كتابه أخبار الأعيان.   


عائلة تلحوق. بالعام ١٧٣٨م. قدَّم زعيم آلِ تلحوق للرهبنة المارونية قسماً من أراضيه لبناء كنائس وأديرة ومراكز تعليم

المرجع : توفيق طعمة


عائلة أبو شقرا. قام الشيخ حسن معضاد أبو شقرا ببناء كنيسة الحسانية، وعلى أنقاض تلك الكنيسة القديمة قامت الكنيسة الموجودة اليوم

المرجع : يوسف أبو شقرا، في كتابه  الحركات في لبنان


أخيراً … أين نحن اليوم من موضوع المشاركة في حكم لبنان. 

أين نحن في مسألة الوفاء تجاه هذه الطائفة المعروفيَّة من باقي أطياف النسيج اللبناني. 

كل ما نراه وتشهد له الساحة اللبنانية اليوم هو الصراع على  مفردات ومصطلحات مثل المناصفة  فِي السرقات، أو الثنائية في الهيمنة، وغابت رؤية التسامح التي قامت على أُسسها الأوطان.   

أقول لهولاء :

في السياسة الدوليَّة والمنعطفات التاريخية اعتمد عقلاء الموحِّدون الدروز مبدأ حفظ الإخوان كما ذكرت سابقاً عن الغضنفر سلطان باشا الأطرش وفضيلة الشيخ أمين طريف طيَّب الله ثراهما أثناء اللجوء الفلسطيني عقب نكبَّة فلسطين

العنوان العريض عند الدروز هو الحفاظ على الرعيَّة والاخوان في الشدائد بغض النظر عن الاهواء والرغبات والمصالح الدولية أو الإقليمية.    

وقد أثبت التاريخ أنَّ عقلاء الطائفة، كان دأبهم الحثيث وهمهٌّم الحفاظ أولاً وأخيراً على أبناء العشيرة الواحدة. 

بالماضي كان الموحِّدون الدروز أصحاب المشاركة والكرم، والتسامح في الحكم بعيدين عن التعصُّب لَمَّا كان الحل والربط بيدهم.

ماذا يواجههم اليوم ... 

قلَّة الوفاء عند بعض أطياف النسيج اللبناني المهترئ، لأنَّ زمن الحُكماء في لبنان قد ولَّى


فيصل المصري

أُورلاندوا / فلُوريدا 

كانون الثاني ٢٠٢٣م








هناك تعليق واحد:

  1. شكرا جزيلا على هذه المعلومات. السؤال: لماذا زعماءنا تكرموا في عطاء أراضي في الوقت انه باقي الطواءف لم تمنحنا أراضي بالمقابل بل حاربتنا؟

    ردحذف

Blogger Template By: Bloggertheme9