يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الأحد، 29 مايو 2016

الست نظيرة جنبلاط. كما نشرتها لي غوغل

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  10:19 م

الست نظيرة جُنبلاط .... مِن لبنان.

دراسة


الست نظيرة جنبلاط. 
من لبنان.

في دراستي هذه، عن الست نظيرة جُنبلاط لن أتطرق الى السيرة الذاتية لها، إلا إختصارا ً، لان الكُتّب  والمجلدات حافلة بأخبارها، كذلك لن أبحث في السياسة العامة لعائلة آلِ جنبلاط، ودورها في الحياة السياسية اللبنانية. 
في هذا البحث، سأكتفي بإلقاء ضوء على، سيدة ٍ عاشت في أوائل القرن الماضي، وأشعلت منارة ً عندما، كان الظلام  يُخِيّم  بعد قرون من وئد الحريات، وكبتها، على يد بني عُثْمَان، حيث كان دور المرأة مُغيَّبا ً، ومُهمّٓشا ً، ولكن بفضل حِنكتها، وذكائها الحاد، دخلّت المُعترّك السياسي، وأبلّت بلاء ً حسنا ً، لا بل رسمّت خطوطا ً عريضة في التوّجهات الحنبلاطية، التي ستلي.  
من المُستحيل فهمُه ....
ان عجلّة التاريخ لا ترجع الى الوراء، بل تتقدم خطوات الى الامام، ولكن الذي نلاحظه، في دور المرأة العربية عامة، والمرأة اللبنانية خاصة، ان ساعة التاريخ بطيئة، لا بل متوقّفة، وأحيانا ً تتقهقّر الى الوراء، مُخلِّفة تهميش دور المرأة، أما حركة التاريخ إنحصرت، في إعلاء شأنها في المُلصقات، والأعياد ألمُخصصّة لها، كاليوم العالمي للمرأة.
نظيرة جُنبلاط، كسرّت الأغلال وركبت موجة التاريخ، وشقّت الطريق، وأزالت الموانع والتقاليد البالية، ونادت :
 ها انا ...
من يُقارعني ...
فليتهيّب، وليستعّد ...

نظيرة جنبلاط، هي زعيمة سياسية في لبنان في النصف الأول من القرن العشرين. وُلِدّت بالعام ١٨٩٠، وتُوفيت بالعام ١٩٥١. 

هي ابنة الشيخ فارس جنبلاط، ووالدتها الشيخة، فريدة سعيد جنبلاط. 
لم تتلق ٓ نظيرة جنبلاط التعليم بشكل رسمي،  أي في المدارس والمعاهد، لأن تقاليد طائفة الموحدون الدروز في ذلك الوقت من الزمن تمنع لا بل تُحرِّم الفتيات الذهاب إلى المدرسة. 
تلقت دراستها، في البيت، وقامت جدتِّها، بتعليمها التقاليد، والعادات السائدة في المجتمع. 
وفي وقت لاحق، فقد تلقت، نظيرة جُنبلاط دراستها من معلمين، خصوصيين حيث أجادت اللغتين، الإنجليزية، والفرنسية.
تزوجت في سنّ الخامسة عشر من فؤاد جنبلاط الذي كان،  حاكما ً  لاقليم  جبال الشوف في ظل حكم االإمبراطورية العثمانية، وبداية الانتداب الفرنسي،  على لبنان.
في ٦ اب ١٩٢٢، إغتيل فؤاد جنبلاط. 
بعد وفاة زوجها، تحمَّلت نظيرة جنبلاط المسؤولية السياسية. 
لقد رسمّت الست نظيرة جُنبلاط من اول يوم ٍ، بعد مقتل زوجها سياسة، وخطوط عريضة، للعائلة الجُنبلاطية، ألا وهي :
 ألحفاظ على الاحوال الاجتماعية، والسياسية في العائلة الجنبلاطية، وذلك عن طريق إعلان قرارها إتخاذ منصب زوجها، كحاكمة سياسية، لمنطقة الشوف. 
كانت نظرتها ثاقبة، لا تُخطئ. 
وكانت إرادتها صلبة، لا تلين. 
رأت، إنه بإنسدال الستار عن قرون الجهل، والظلم، والاستبداد العثماني، وبزوغ فجر الانتداب الفرنسي، المُحٓاط بهالة، وموافقة  دوليتين،  هنالك أهمية كبيرة، للحفاظ على السلطة السياسية لصالح العائلة الجنبلاطية، وإستمراريتها الى من ستؤول من بعدها.
إستلمّت الست نظيرة، مقاليد الحكم، والزعامة في فترة كانت السيادة والرئاسة للرجال، وبذلك أنها تُعتبر المرأة الدرزية الأولى التي تدخل النشاط السياسي في لبنان.
من الأمور المهمة جدا ً التي رسمّت خطوطها الست نظيرة جنبلاط، والتي يُتقنها جدا ً، ويبرع فيها حفيدها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، هي الحفاظ اولا ً وأخيرا ً على أبناء الطائفة في الخضّات الإقليمية، والدولية. 
تمكنت الست نظيرة جُنبلاط، أثناء حِكمها الحفاظ على السلام والاستقرار في الشوف، ومناطق نفوذها خلال الانتداب الفرنسي، وأرست علاقات متينة من شأنها درء الخطر، والاعتداءات من سلطة الانتداب، وحافظت على سلامة أبناء طائفتها، في وقت كان الانتداب الفرنسي يعيث ضررا ً في بعض الطوائف، والجماعات الاخرى. 
في السياسة الدولية، سابقا ً وحاليا ً، هناك مبدأ ٌ يسود ان الزعامة، او الرئاسة في الدول، لا يُعتّٓد بالأخذ بالمصالح الشخصية، ولا يؤخذ بهوى ونبض الشارع، لان الافاق الدولية هي التي تحكم وتسود. 

هذا المبدأ لا ينفع مع الست نظيرة جنبلاط، لان السياسة، والمبدأ، والعنوان العريض، كان عندها،  الحفاظ على رعيتها في الشدائد، بغّٓض النظر عن الاهواء والرغبات، والمصالح الدولية، او الإقليمية.  
لم  تكن، الست نظيرة جنبلاط تحسب حسابا ً للانتقاد بان موقفها هذا،  يصِّب في مصلحة طائفتها او عشيرتها، ليس إلا، ولا يعود بمنفعة للرأي والصالح العام.
وقد أثبت التاريخ، ان حفيدها الزعيم وليد جنبلاط في مفترقات خطيرة من     
الاخطار المُحيقة بالوطن، سلك نفس أُسلوب الست نظيرة وما يزال، في تجنيب أبناء طائفته الخطر المُحدِّق، وبسبب ذلك تلّقى السهام، تلو السهام، لان موقفه لا يدخل من بوابة الوطنية الواسع، والواسع جدا ً ...

دوران، خلّدا تاريخ الست نظيرة جنبلاط :
إن المرأة العربية، او اللبنانية هي ايضا ً صانعة .... تاريخ. 
إن المرأة العربية، او اللبنانية هي ايضا ً ترسم .... سياسة. 

إنها الست نظيرة جنبلاط. 
من لبنان. 

فيصل المصري
أُورلاندو / فلوريدا
١١ آذار ٢٠١٦
 



0 comments:

Blogger Template By: Bloggertheme9