يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الاثنين، 28 يوليو 2025

تكريم المُبدع زياد الرحباني بعد وفاته. كان عليه أن يموت، حتَّى يُكرَّم. ( المُدوَّنات الفيصليَّة )

نشر من قبل Faissal El Masri  |   11:38 ص


 

تكريم المُبدع زياد الرحباني بعد وفاته. كان عليه أن يموت، حتَّى يُكرَّم !!

المقدمَّة التي لا بُدَّ منها :

إتصل إبني المُقيم فِي أورلاندو/ فلوريدا مُعاتباً بأنِّي لم أحضر جنازة الفنان القدير زياد الرحباني، وطالبني بأن أكتب مُدونَّة وأنشرها على غوغل الوثائقية، وسألني ماذا سيكون عنوان المُدوَّنة، قلت له :

مات الشرف، لا بل الكرامة

عاش النفاق، لا بل التدجيل

ولكن خوفاً مِن العواء، وتجنب النباح، قررت تعديل عنوان المُدوَّنة كما فِي أعلاه، ولكن قُرائي يعرفون ماذا أقصد فِي هذا اللبنان الذي ابتكره لصوص هذه المغارة، وتلك الحانة على شاطئ يزخر بالغاز والبترول

فِي المُدوَّنة :

كان العرب قبل الإسلام، مِن أكثر شعوب الأرض تكريماً لأبطالهم وشعرائهم وهم على قيد الحياة، وكان البطل في هذه الفترة التي أطلقوا عليها زوراً وبهتاناً ( الجاهليَّة ) هو الشاعر، الفارس، الكريم، الفصيح، الداهيَّة، المُتكلم الذي يعرف كيف يعقد راية السلم بين القبائل، وداخل كل قبيلة


كانت القبائل العربيَّة، تُشعل النيران على رؤوس الجبال، إعلاناً منها، بظهور رجل فريد، يَجلِبُ الفخر، والعزَّة، والشرف، والكرامة، لقبيلته


كرَّمت العرب قبل الإسلام أُناسٌ  وهم  على قيد الحياة، مثلا ً :

أُمرؤ القيس الشاعر الفذْ ... 

وائل بن ربيعة التغلبي، الفارس المغوار ...

سحبان وائل، فصيح اللسان ....

حاتم الطائي، الكريم وكريم النفس ...

عمر بن العاص، الداهية الرهيب ...


في يومنا هذا

إنقلب المعيار

لا يُكرَّم الانسان المُبدعْ  والمميز إلا بعد موته، وبعد الموت، تتشَّدق الألسن وتنهمر الكلمات  وتنطق الأفواه  منادية بالتكريم والتبجيل والتعظيم ....


ومِن فرط التدجيل والرياء والكذب والنفاق، يتراكضون ويتدافعون إلى الصالونات حيث تُقام الجنازة ويطلقون التصاريح، والدموع تتدفق حُزناً  وأسىً، كما حصل في مأتم الفنان القدير زياد الرحباني


اما التكريم  في أُمَّة عرب اليوم، لا يطال  إلا الحُكَّام، أمَّا غيرهم من الفلاسفة والاُدباء والمبدعين والموسيقيين والأطباء وأصحاب الفن الرفيع وغيرهم مغيّبون ومهّمشون، ولا يستحقون أي تكريم.

بات الانسان العربي الفريد والمميز يتمنى الموت، حتى يُقام له تكريم

طرفة ابن العبد، الشاعر الذي عاش قبل الإسلام جرى تكريمه وهو إبن عشرين عاماً، لم تنتظر قبيلته حتى يغزو الشيبُ مفرقه أو تلين عريكته أو يتكأ عكازاً


إن حصل تكريم في العالم العربي لإنسان كان مميزاً في حياته، فإنهم ينتظرون إلى أن يصل  السبعين أو التسعين من عمره، وهو يستند إلى عصا تحميه من الوقوع أرضاً أو  يصبح هرماً وقد اجتاحه  الخرَف  ويأتي التكريم بعد فقدان عقله حتى عن معرفة ماذا يجري


الإنسان العربي ...

يجب أن يموت  حتى  يكَّرم

وهذا ما حصل للفنان الكبير زياد الرحباني، الذي بكاه أصدقائه وأصحابه ومعارفه وجيرانه بدءً مِن مستشفى خوري مروراً بشوارع الحمراء، وصولاً إلى مرقده المحيدثة فِي بكفيا

لم يتسنى لكل هؤلاء دخول الكنيسة، بل خُصص الصالون بأستثناء أقارب الفقيد، إلى كبار الساسة وأزلامهم وقد ذرفت الدماءمِدراراً وتمثيلاًالخ


المُدوَّنات الفيصليَّة 

تموز ٢٠٢٥







الخميس، 24 يوليو 2025

ممر داوود … نبوءة قديمة أم مشروع جيوسياسي معاصر ؟. المُدوَّنات الفيصليَّة تموز ٢٠٢٥م

نشر من قبل Faissal El Masri  |   12:40 ص


 ممر داوود، نبوءة قديمة

أم مشروع جيوسياسي معاصر؟


المقدمَّة التي لا بُدَّ منها :

   في زحمة الأحداث المشتعلة في الشرق الأوسط، وبين طموحات

   تتقاطع مع الدين والجغرافيا والسياسة، يبرز مصطلح :

   “ممر داوودكعلامة استفهام كبرى … 

   هل نحن أمام تنفيذ بطيء لنبوءة توراتية عمرها آلاف السنين ؟ وما علاقة الحروب، والمعاهدات، والممرات الاقتصادية، بهذا المسار   الغامض ؟

   فِي هذه المُدوَّنة الوثائقية سأُلقي الضوء على الخلفيات الدينيَّة، التاريخيَّة و الجيو سياسيَّة لهذا المفهوم مع تحليل أبعاده المستقبلية

في هذه المُدوَّنة الوثائقية، يبدو ما يُعرف رمزياً باسمممر داوودوهو ممر جغرافي ممتد يُعتقد أن له جذوراً توراتية وتوظيفات جيوسياسية حديثة.

هذا الامتداد ( الممري ) يعكس التصور التوراتي لـالحدود الموعودةمن النيل إلى الفرات، ويُعتقد أنه يشكّل العمود الفقري  لمشاريع اقتصادية واستراتيجية إقليمية، تشمل سككاً حديدية، ممرات لوجستية، وربما تحالفات أمنية، في ظل النزاعات الجارية وإعادة ترتيب التحالفات

ويبقى السؤال مفتوحاً على مصراعيه، هل تتحوَّل الخريطة الرمزية لهذا الممر إلى واقع سياسي جديد ؟



المُدوَّنة : ممر داوود

فكرة غنية بالتاريخ والدلالات الدينيَّة والسياسيَّة.  


ما هوممر داوودأو ما يُطلق عليه أحياناً في الدراسات الجيوسياسية المعاصرةطريق داوود، هو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى مشروع جيواستراتيجي يُفترض أن يمتد من الخليج العربي إلى البحر المتوسط مروراً بأراضي عربيَّة متعددة، ويُربط غالباً بفكرة إسرائيل الكبرى، أو النبوءات التوراتية بشأن مملكة داوود القديمة.

يتردد المصطلح في مؤلفات قادة مثل بن غوريون ومناحيم بيغن، حيث يُربط بين التاريخ المقدَّس والسياسات الحديثة


المصدر التاريخي للتسميَّّة :

ممر داوود ليس اسماً وارداً حرفياً في التوراة أو التلمود، بل هو مصطلح حديث مشتق من النصوص العبرية التي تتحدث عن مملكة داوود، والتي يُقال إنها امتدت من نهر النيل في مصر إلى نهر الفرات في العراق.


هذا الامتداد الجغرافي فسّره البعض لاحقاً بأنَّه ممر أرضي استراتيجي تسعى إسرائيل أو قوى داعمة لها إلى السيطرة عليه، سواء عسكرياً أو اقتصادياً


أين ورد ذكر هذا الممر دينياً ؟

في التوراة ( العهد القديم ) 

      •   يُذكر الملك داوود ( David ) في عدة أسفار من العهد القديم، مثل سفر صموئيل الثاني    وسفر الملوك الأول وسفر أخبار الأيام.

      •   وُصفت حدود مملكته بأنها تمتدمن النيل إلى الفرات ” ( تكوين 15:18، وصموئيل الثاني 8:3 )، وهي الآية التي يستند إليها بعض منظري المشروع في تفسيرهم الجغرافي.

      •   لم يُذكر ممر باسمممر داوودصراحة، لكن فكرة الامتداد منمصر إلى النهر الكبير، نهر الفراتتُستخدم كمرجع رمزي وجغرافي.

في التلمود :

      •   لا يوجد ذكر مباشر لممر بهذا الاسم، لكن التلمود يناقش توسعات مملكة إسرائيل الموعودة، ويحتوي على شروحات وتفاسير لوعود الرب لإبراهيم وداوود بشأن الأرض.


    إذن : المصطلح ذاته ( ممر داوود ) ليس وارداً بنص صريح، إنما هو مستنبط من التفسيرات الجيو - دينيَّة لحدود مملكة داوود المذكورة في النصوص العبرية.


كم سنة مرَّت على ذكر هذا المفهوم ؟

   •   إذا عدنا إلى سفر التكوين وسفر صموئيل الثاني، فنحن نتحدث عن نصوص عمرها يقارب 3000 عام.

   •   أما التوظيف السياسي الحديث لهذا المفهوم، فقد بدأ يتبلور بشكل أوضح منذ منتصف القرن العشرين، خاصة بعد تأسيس دولة إسرائيل عام 1948.


ما هي الدول العربيَّة التي قد يمر بها هذا الممر؟


إذا أخذنا التصور الرمزي لمملكة داوودمن النيل إلى الفرات، فإن الممر سيتقاطع مع الدول التالية :

1. مصرمن سيناء.

2. الأردنكجزء من منطقة العبور البري.

3. السعوديةشمال غرب المملكة ( نيومتبوك ).

4. العراقبين النهرين.

5. سورياشرقي الفرات.

6. لبنانبشكل جزئي، كممر إلى البحر المتوسط.

7. فلسطين المحتلة / إسرائيل


بعض السيناريوهات تشمل الإمارات أو الكويت إذا توسّعت الخطة نحو الخليج اقتصادياً أو لوجستياً.


هل الحرب الحالية في الشرق الأوسط هدفها تحقيق هذا الحلم ؟


لا يمكن الجزم بدقة، لكن هناك تحليلات استراتيجية تقول إن :

   التوترات في غزة، لبنان، وسوريا تُستغل أو تُعاد توجيهها أحيانًا ضمن رؤية أوسع للسيطرة على الممرات البريَّة والحدود.

   صفقة القرن، اتفاقيات التطبيع، ومشاريع النقل والربط الاقتصادي ( كالسكك الحديدية بين إسرائيل والخليج ) قد تكون أدوات لتحقيق ملامح منممر داوود ”.

   بعض المفكرين يرون أن إسرائيل ( أو قوى عالمية تدعمها ) تحاول تحقيق السيطرة الناعمة على هذه المنطقة عبر مشاريع النقل والطاقة، وليس فقط بالغزو العسكري المباشرة، وقد يكون 

   مشروع نيوم في السعودية يتقاطع جغرافياً مع الممر المحتمل


  معلومات اضافية :

الخرائط القديمة لإسرائيل الكبرىكما وردت في بعض المخطوطات البريطانية واليهودية في القرن 19، تُبرز كيف فُسّرت الحدود من النيل إلى الفرات.


مشروعنيومالسعودي : قد يُفسَّر من قبل البعض على أنه يتقاطع مع أهداف هذا الممر، كونه يقع في قلب المنطقة المستهدفة ويشكّل نقطة وصل بين السعودية، الأردن، وفلسطين المحتلة.


مشروعالهلال الخصيب الاقتصاديهناك مشاريع تُطرح مؤخراً تربط العراق بالخليج وبتركيا، قد تُفسّر على أنها موازية أو متقاطعة مع ممرات شبيهة بممر داوود.

بعض قادة إسرائيلمثل بن غوريونتحدثوا صراحة عنإسرائيل الكبرىعلى أساس توراتي.


الدعم الأميركي، خاصة من اليمين الإنجيلي، يُعطي دفعة دينية لفكرةمملكة داوود ”.


المشاريع الجديدة للربط البري بين الخليج وإسرائيل عبر الأردن تُعتبرالبديل الناعملممر داوود


رمزية داوود في الإعلام العبري :

   •   الإعلام العبري كثيراً ما يُبرز صورة داوود ليس فقط كملك ديني، بل كرمزللاستعادة والسيطرة ”.

  الربط مع صفقة القرن :

   •   خطةصفقة القرنالتي طرحتها الإدارة الأميركيَّة عام 2020، تتضمن مشاريع اقتصادية كبرى في مناطق العبور بين الضفة الغربية والأردن، يمكن اعتبارها جزءاً من البنية التحتية لممر إقليمي أكبر

   •   اليمين الإنجيلي في الولايات المتحدة يدعم فكرة مملكة داوود الحديثة كتحقيق للنبوءات، مما يضيف دعماً سياسياً قوياً لإسرائيل لتحقيق هذاالممر الرمزي

   •   في العقود الأخيرة، أصبح بناء الممرات يعتمد على المشاريع الاقتصادية والربط اللوجستي ( كخط السكك الحديدية الخليجيالإسرائيلي ) أكثر من الاحتلال المباشر، في استراتيجية تعرف بـإعادة تشكيل الجغرافيا دون جيوش”.

 الخاتمة :

ممر داوودليس مجرد طريق أو ممر ترانزيت، بل مشروع محمّل بالدين والتاريخ والسياسة.

قد يتحقق عبر الجيوش، أو عبر البنوك والمشاريع والربط اللوجستي.

وفي ظل صمت الخرائط الرسمية، تبقى النبوءة القديمة تتسلل عبر خطوط أنابيب، وصفقات، واتفاقيات إقليميةدون أن يشعر بها كثيرون.


فيصل المصري 

٢٤ تموز ٢٠٢٥


المراجع :

المُدوَّنات الفيصليَّة

مِن النيل إلى الفرات

العرب أُمَّة إقرألا تقرأ

الفروقات ما بين عرب الأمس وعرب اليوم

وغيرها … 

ما يُدمي القلب ويُثخن الجراح حتى لا تندمل








Blogger Template By: Bloggertheme9