يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الأحد، 26 يوليو 2026

مُلوك وأمراء الطوائف في الأندلس. مُلوك وأمراء الطوائف في لبنان. دراسَّة تاريخيَّة.

نشر من قبل Faissal El Masri  |   4:45 ص

 




ملوك  وأُمراء الطوائف في الأندلس

ملوك وأمراء الطوائف  في لبنان.

دراسَّة تاريخيَّة.   


المُقدِّمة التي لا بُدَّ منها :


في لبنان يُطلق مصطلح "ملوك وأُمراء الطوائف" على الزعماء السياسيين الذين يُعتبرون رموزاً للأحزاب والطوائف الرئيسيَّة في البلاد تشبُّهاً بملوك وأُمراء الطوائف في الأندلس الذين أضاعوا مجد العرب في الأندلس ( أسبانيا ) بسبب فقدانهم الشرف  والكرامة

تاريخياً جرى توزيع السلطات السياسيَّة في دولة لبنان الكبير ما بين الطوائف والأحزاب التي تمثلها، حيث تتصارع من أجل النفوذ والمنافع والمراكز القيادية، وتعود هذه المنظومة إلى الميثاق الوطني الذي جرى توقيعه في العام ١٩٤٣ والذي يعتبر أساس الفساد السياسي اللبناني

ومع ذلك يبقى هذا المصطلح له طابع ساخر لأنَّ الأديان ( السماويَّة ) مُنذ هبوطها على البشريَّة ما زالت تزرع الشقاق والحروب فيما بين الشعوب بعد أن نجحت هذه الأديان ( السماويَّة ) في طمس الحضارات السامية التي سبقتها والتي سادت البشريَّة لقرون عدَّة مِن الفلسفة والفكر والعلم والأخلاق والعمران مثل الحضارة الرومانية واليونانية والسومريين والفراعنة وسوق عُكاظ العربيَّة وحضارة وادي الهندوس في شبه القارة الهندية وحضارة الصين القديمة، وحضارة الإغريق  وحضارة المايا والأزتيك في الأميركيتين ( العالم الجديد ). 

وقد لخَّص  أبو العلاء المعري نظرته بالأديان وقال شعراً :

في اللاذقية ضجة ما بين أحمد والمسيحُ … 

هذا بناقوس يدق وذا بمئذنة يصيحُ

كلٌ يعظِّم دنيه يا ليت شعري ما الصحيحُ

الصحيح هو ما نشهده هذه الأيام مِن حروب دينيَّة


في هذه المدوَّنة سأُوضح  أوجه الشبه ما بين الأندلس ( الأمس ) ولبنان ( اليوم ) وكيف يطير الْمُلْك أو الحكم بفعل ملوك الطوائف، إنَّها دروس من التاريخ العربي،  كانت بعنوان ملوك الطوائف في الأندلس

وأصبحت اليوم بإسم ملوك وأمراء الطوائف في لبنان


إلى ملوك وأمراء الطوائف فِي لبنان، دعوني أقوم بتذكيركم بما قاله مؤرِّخ الأندلس أحمد بن محمد المقرِّي في ضياع الأندلس ( بينما السلطان محمد الحادي  عشر أبو عبدالله  منصرفٌ عن الأندلس حانت منه التفاته أخيرة إلى عاصمة ملكه غرناطه، ودمعت عيناه فنهرته أُمَّه وقالت له يحق لك أن تبكي كالنساء مُلكاً لم تستطع أن تدافع عنه كالرجالاستوطن هذا السلطان بعد رحيله عن الأندلس كما قال ( المقرِّي ) مدينة فاس وفيها توفي  سنة ١٥٣٣ مخلفاً أولاداً كانوا  عرضة  للعوز والفقر ويعدّون من  جملة الشحاذين

( يراجع  في ذلك كتاب، النفح، للمقرِّي  جزء ٢ ص ٨١٤ و ٨١٥أذكر ذلك لانَّ نهاية هذا السلطان كانت مُخزية وفِي الوقت ذاته عبرةً  لمن يعتبر )

كذلك دعوني أقوم بتذكيركم بما قاله إبن خلدون :

( إنَّ الترف يقود إلى حبُّ الدنيا والتمسُّك بالحياة وإنَّ الشخص الذي يُحبُّ الدنيا ينشغل بها، فيُعرض عن الأرض والعرض والدين والكرامة وإذا أذِن الله بانقراض المُلْك من أُمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل ).


هذه المُدونَّة لا تتناول المآثر الفكرية للعرب بالأندلس، ولا تتناول الأدب والشعر بأقسامه كالموشحات ولا العلوم الفلكية  والجغرافية  والرياضيات، ولا تشير إلى أثر الحضارة العربيَّة على الغرب، حيث كانت أوروبا تعيش في  عهد الظلمات العلميَّة والفكريَّة والدينيَّة، كما وإنَّ هذه المُدوَّنة لا تتناول الاهازيج اللبنانيَّة الكاذبة والسخيفة ( لبنان يا قطعة سما، لبنان بلد الإشعاع والنور وأهلًا بالطلِّة والوطن في ظلام دامس ). 


في الأندلس كان للشعب مآثر جمَّة وعظيمة ولهذا السبب كان ضياعها حدثٌ  تاريخي، وهذا ما ينطبِّق أيضاً على الشعب اللبناني الذي حينما تحل أقدامه في بلاد الإغتراب  يعلو شأنه من دون التقيد أو النظر إلى طائفته أو دينه، كما قال الرئيس دونالد ترامب في إحدى خطبه أثناء استقباله رئيس الجمهورية اللبنانية الجنرال جوزيف عون أثناء زيارته منذ أيَّام للولايات المتحدة الأميركيَّة. 


يُخطئ من يظن أنَّ ملوك الطوائف فِي لبنان إختلفوا أو يختلفون على حقوق طوائفهم أو مذاهبهم ( السماويَّة )

يُخطئ من يظن أنَّ الإستبلشمانت العالميَّة حاملة السوط  ومسَّاس الانضباط ( الولايات المتحدة الأميركيَّة وبعض دوَّل أوروبا ) لا تُحبِّذ الإبقاء على ملوك الطوائف فِي مواقعهم مع تغيير في الموروث، بالرغم مِن سرقة العصر في نهب مُدخرات هذا الشعب اللبناني في المصارف،

ولهذا السبب  سيحِّل الخسوف ويعود الوطن المذبوح  للتسكُّع ومِن ثم الخلاف والاختلاف على النهب والسرقة مِن المساعدات الدوليَّة والعربيَّة بعد سنوات، والشعب اللبناني سينعم في الظلمة التي أرخى عتمتها ملوك الطوائف وورثتهم.

ولتذكير الشعب اللبناني العنيد، ولعلَّ الذكرى تنفع بأنَّ 

العرب أجمعوا ولأول مرَّة في تاريخهم على القول أنَّ سقوط الأندلس أُعتبر بنظرهم  ( مِحنَّة إسلامية عربيَّة بإمتياز ).


ما يجري في لبنان اليوم ما هو إلا بداية محنة سقوط هذا الكيان الذي ما انفكَّ منذ استقلاله على قهر شعبه وإذلال مُثقفيه، والعمل على تهجيرهم طلباً للرزق الحلال بعد إتفاق ملوك وأُمراء هذا الكيان على نهب ثروات البلاد 

( والاختلاف عند تقسيم المغانم )، وإدخال الشعب اللبناني في حروب طائفية أو مذهبية  وصولاً إلى تفاهمات في توزيع المغانم والسلطات والوزارات والإدارات  الحكومية، فيما يُعرف ب Endless wars. حسب تعبير وزير خارجية الولايات المتحدة الاميركية ماركو روبيو


في المُدونَّة  :

بعد السقوط المُدوِّي للخلافة الأُمويَّة في الأندلس ، نشأ على أنقاضها  دول ودويلات،  كان الهمّ  اليومي لهذه الدويلات  التنازع  والتخاصم  فيما بينها، وقد شهد النصف الأول من القرن الحادي عشر أكثر من ٢٠ دويلة أو مدينة أو مقاطعة  تزعَّمها  أُمراء وسادة  عُرفوا عبر التاريخ عند العرب  ب ( ملوك وأمراء الطوائف )

ومنهم :

بنو جهور في قرطبة

بنو عباد في إشبيلية

إبن زيري في غرناطة

بني حمود في مالاقه

بني ذي النون  في طليطلة

بني هود المنذرية في سرقسطة

بني صمادح في المرية

بنو الافطس  في بطليوس

بنو برزال  في فرمونه


وفي لبنان منذ استقلاله بلغ عدد زعمائه الذين تسَلَّموا مقاليد الحكم ما يقارب ملوك  وأمراء الأندلس عدداً

في هذه المُدونَّة  سأذكر أوجه الشبه ما بين وضع لبنان وتناحر ملوكه وأمرائه في هذا الزمن،  مقارنة مع  تناحر ملوك وأمراء الأندلس منذ قرون مضَّت والذي أدَّى في نهاية المطاف إلى ضياع الأندلس.  

كانت الأندلس كما لبنان يزخران  بالمآثر الفكرية والأدبيَّة والشعر والعلوم، كان البلاط  الملكي الإنكليزي، يرسل أميراته الى الأندلس، ليتلقَّين أصول السلوك  الأرستقراطي  من الأميرات العربيات.

يُراجع بذلك : ابن خلدون ( ١٣٣٢ - ١٤٠٦ ) الذي دخل وسكن غرناطة  وغيره من المؤرخين الذين إستفاضوا في الكتابة عن الأندلس وأخبار ملوكها أخصُّ  بالذكر :

الإدريسي ، إبن عذارى ، المقري، إبن خلكان  وغيرهم

كان لبنان في القرن الماضي حتى الأمس القريب مقصداً للطلاب العرب ليتلقُّوا  العلم في الجامعات والمعاهد. وقد كان لخريجي الجامعات في لبنان من الدول العربيَّة  دور فعَّال  في إستلام مقاليد الحكم في بلادهم.

كانت الجامعات الأوروبية والأميركيَّة تقبلان إكمال الدراسات العليا في كلياتهم لخريجي الجامعات اللبنانية دون إمتحان دخول

كان للعرب، مآثر جمَّة وعظيمة في الأندلس، ولهذا السبب كان ضياعها  حدثٌ  تاريخي لا يُصدَّق، إذ قال أحد المؤرخين  ومنهم :


Lane - Poole , Moors in Spain

إنَّ سقوط الأندلس  هو شذوذ عن القاعدة  التي تذهب إلى أنَّ المدنيَّة العربية  ترسخ وتعمَّر  حينما تحِّل أقدام العرب ما عدا اسبانيا.

كان للعرب محبَّة جامحة إلى لبنان وشعبه، عندما كان منارة مضيئة تجلبهم حيث وسائل الحياة الأساسية من كهرباء وماء وطرقات، ولكن مزاريب النهب والسرقة من قبل حُكَّامه أذهلت العالم في حجم الأرصدة المنهوبة لدى المصارف الأجنبية

كانت للنساء زوجات، جواري وغيرهن  في البلاط عند الملوك والأمراء  في الأندلس حظوة  كبيرة.

وكانت لدى النساء أيضاً سطوة  في خلق المكائد  وشراء المناصب والرشوة  وغير ذلك من فساد الادارة

أمَّا في لبنان الوضع لا يختلف ، حيث لدى زوجات الزعماء  ميزانيات خاصة تصرف لهم من المال العام.   


أخيراً  …

بعد أنْ  كان لبنان بلداً  سياحياً بإمتياز

بعد أنْ كان لبنان مصرفاً تودع فيه مُدَّخرات وأموال العرب

بعد أنْ كان لبنان ملاذاً آمناً لكل طالب سكينة


بات لبنان اليوم في مهَّب الريح، تعصف به الرياح العاتية وتنذر بعواقب الأُمور.  

كل ذلك بسبب الجشع والنهب والتسلُّط ونبش القبور والإستئثار  بالحكم والإرتهان  والإبتهال  للخارج


هذا بإختصار شديد

وغداً لناظره قريب. 



فيصل المصري

صليما المتن الأعلى. 

مرقد الاباء والاجداد. 

تموز ٢٠٢٦


مُلحق فيه قصص مُخزية عن أُمراء وملوك الطوائف في الأندلس وكيف كانوا يُديرون ممالكهم  :


هناك  قصة عن  والدة  السلطان  محمد الحادي عشر أبو عبدالله وكان  اسمها  فاطمة،  حيث  كانت  معه وترافقه كالظل، لأن  والده  أي  زوجها  السلطان  الأبُّ أبي الحسن  آثر جارية  نصرانية  عليهايقول المقري أنَّ اسمها رومية،  فقامت بتحريض  ابنها، على زوجها لأن خلاقين الحسد ومراجل الغيرة،  بدأت  تغلي  في قلب فاطمة،  وقد استطاع  الابن أن يخلع  أباه وأصبح سيداً  لغرناطة

بنو عُبّٓاد :

يرجع نسبهم، إلى ملوك الحيرة اللخّميين، وبرزت هذه الدويلة  بمساع ٍ من أحد أفرادها  وكان  قاضياً في إشبيلية وقد استعان برجل يشبه الخليفة الأموي المخلوع هشام الثاني :

يقول ابن خلدون أنَّ  هذا الخليفة قد اختفى،  كذلك أكد ابن الأثير، وابن الخطيب  هذه المعلومة التاريخيَّة، ولكن هذا القاضي أبقى هذا الخليفة المزعوم واستمر بالحكم إلى أن مات القاضي، وخلفه ابنه بوظيفة حاجب للخليفة المزعوم، ثم  ما لبث  أن أعلن نفسه الحاكم المطلق، وسمى نفسه المعتضد،  وقد قال معظم  المؤرخين الذين ذكرتهم ( أنَّ هذه الدويلة مهزلة المهازل )


إليكم قصة ثانية عن هذا ( الملك المعتضد )

كان شاعراً وكان  يطلب من  الشعراء أن يأتوه ليبارزهم في الشعر، وكان كريماً وله شعر فيه من الرِّقة والجمال، وفوق ذلك كان يحب النساء كثيراً وقد توسّع في حريمه، إذ كان له  ٨٠٠ امرأة  فارهة  الجمال


إليكم قصة اخرى :

للمعتضد، ابناً خلف  أباه بالحكم اسمه  المعتّمد، قال عنه ابن خلكان  أنه كان أكرم ملوك الطوائف وأرحبهم ساحة، وقد  بزَّ  أباه  في  مضمار الأدب والشعر،  بحيث  لم يجتمع  بباب أحد الملوك  أعيان وجمهّرة من الشعراء مثل ما كان يجتمع ببابه، وقيل إنَّه أندّى وأكرم الملوك قاطبة، وأديباً من الطراز الرفيع ، وسريع الخاطر  وقوي  البديهة، وكان لا يستوّزر وزيراً  إلاَّ  إذا كان أديباً، أو شاعراً وكان مهووساً بحفلات الإنس  يحضرها  وهو متنّكر  وقال عنه ( المقري ) أن أحب زوجاته إليه جارية فاتنة الجمال إسمها أعتماد، وقد أُشتهرت، بإسم إعتماد الرميّكية، وأصبحت ملكة وولدت له أمراء أذكياء وكانت رغباتها تُطاع وأهوائها تكلِّف الخزينة مالاً وفيراً، مثلا قالت  له بعد تساقط الثلج على قرطبه  أنها تُحّب  هذا المنظر على مدار السنه أو أقله  فأمر المعتمد، أن تُزرع أشجار اللوز على هضاب قرطبة  لأنها تزهر في أخر الشتاء  فتظهر بيضاء كالثلج


وهناك قصة أخرى  عن الملكة إعتماد ألرميكّية وزوجها الملك المعتمد، إذ رأت ذات يوم ٍ بعض النسّوة يمشينّ  في الطين ( الوحل ) فاشتهت أن  تمشي مثلهن  فأمر المعتمد أن تُسحق  الطيوب وتذّر في باحة القصر، ونُصِبّت الغرابيل ( جمع غربال ) وصبوا ماء الورد على الطيوب  وعُجِنت بالأيدي  وأصبحت  كالطين  وسارت الملكة، مع جواريها عليها

وهناك قصص أخرى  تُظهر سطوة النسوة، ومكائد الوزراء، وضعف الأمراء  وشراء المناصب  والرشوة،   وغير ذلك من فساد الادارة،  حتى أينعت هذه الدويلات، وحان قطافها  بعد أن توَّحد الأمراء المسيحيون  وقضوا على  هذه الدويلات الواحدة تلو الاخرى




0 comments:

Blogger Template By: Bloggertheme9