يتم التشغيل بواسطة Blogger.

السبت، 8 أبريل 2023

تدوين تاريخ العائلات الدرزيَّة العاميَّة.

نشر من قبل Faissal El Masri  |   9:33 ص

 

تدوين تاريخ العائلات الدرزيَّة العاميَّة


تمهيد :

يستغرب كل باحث في تاريخ العائلات الدرزيَّة العاميَّة عدم توفُّر مراجع أو كُتُب  يستند إليها ليستكشِف أو  يستشِف تاريخ هذه العائلات، مِن أين أَتَت أو مِن أين قدِمَت حتى استوطنت بلاد الشام  بعد غياب الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، وبدء سنوات المِحَّن التي تعرض لها أتباعه في مصر.   

إعتبر المؤرِّخون  أنَّ  عائلات  طائفة  الموحِّدين  الدروز، إِمَّا هي عائلات إقطاعية أو عاميَّة، وإذا استثنينا  كتاب تاريخ ( عائلة آل المصري جذورها وفروعها ) من تأليف أخي فاروق محمد المصري  المنشور في لبنان بالعام ٢٠١٩م. فانَّ هذا الكتاب يُعتبر أول مرجع موثَّق لتاريخ عائلة درزيَّة عاميَّة، لأنَّه قلما وقع نظري على كتاب يتضمن تاريخاً لعائلة درزيَّة عاميَّة سكنت في بلاد الشام ( لبنان، سوريا، الاردن، الجليل والكرمل ) ومردُّ ذلك أنَّ الكتابة اقتصرت فقط على العائلات الإقطاعية التي حكمت هذه الأمصار


في المدوَّنة :

النطاق الجغرافي لهذه الْمُدوَّنة، بلاد الشام ( سوريا، لبنان الاردن الجليل والكرمل ). 

النطاق الزمني لهذه المدوَّنة، منذ ولاية الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، أي منذ حوالي الألف عام، وبالتالي لا تطال هذه المدوَّنة الهجرات المتتالية إلى بلاد الشام من قبل القبائل العربية  بعد أنفجار سد مآرب العظيم قبل الاسلام، وفي عصور الخلافة الاسلامية

كذلك أبدى المؤرخون الغربيون استغرابهم  ودهشتهم للافتراءات التي طالت تاريخ الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله وأتباعه، بحيث كانت معظم لا بل كل المراجع العربيَّة كاذبة وكذوبَة، إلى أن بدأت تظهر في دول شمال افريقيا العربية وخاصة مصر تصويبات  وتصحيحات جريئة  لتاريخ  الحاكم بأمر الله  النقِّي الصافي والشريف، بحيث يمكن لكل باحِث عن الحقيقة أن يجد المُدوَّنات ذات المراجع الموثَّقة عن الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله على صفحات غوغل العالميَّة.  

هذا لا يعني أنه لا توجد في المكتبات العامة الكُتُّب عن الدروز. هناك كَم هائِل وصفحات مليئة مُعظمها يُقارب ولا يَقْرُبُ أو  يُمالئ  ولا ينطق بالحقيقة أو  يخاف ولا يتجرأ، وكأن التقيَّة في المعتقَد باتَّت طقساً وطريقة ومنهجاً حتى في التأليف والتدوين.  

وعلى سابق عهدي إن أردت ان أكتب عن الموحِّدين الدروز، آليت على نفسي أن لا أتطرَّق للعقيدة، لأسباب عدة أهمها أنَّي  لست رجل دين، وإن كنت أدرى من بعضهم  بِشعاب مَكَّة، وأجوب في رحاب دار الحكمة بالقاهرة، دون أي إرشاد لأصل الى ينابيع المعرفة والعقل، بالإضافة  إلى أنِّي ما زلت أعتقد أنَّ الكتابة في موضوع الْمُعتقد يجب أن يكون من قبل لجنة مُعترف بها من الأطراف المعنيَّة.  

فيما يتعلق بتدوين تاريخ العائلات الدرزيَّة، فإني أجزم بأنه لا توجد لأي عائلة درزيَّة ( عاميَّة ) أي تاريخ مكتوب أو مُدوَّن خِلاف العائلات الدرزيَّة الإقطاعية التي كان الشيخ أو الأمير يُملي على كتبتِّه ما يشاء أو  يرغب من أحداث وبطولات ومشاهد تُفرح الشيخ أو الأمير والحاشية. وهذا يعني إنَّ تاريخ العائلات الدرزيَّة الإقطاعية وإن كان مكتوباً فإنَّه يقبل الأخذ والرَّد، وبالتالي لا يمكن القبول به على عواهنه.   

لنعطي مثلاً :

عائلة علم الدين عائلة درزيَّة إقطاعية، من المفترض أنَّ لها تاريخ مدوَّن  أسوة بغيرها من العائلات الإقطاعية،  ولكن بعد البحث والتدقيق  تبيَّن أنَّه يوجد خلاف في تحديد أصول ونسب هذه العائلة

في كتاب ( أخبار الأعيان في جبل لبنان ).  إعتبر مؤلف هذا الكتاب القيِّم ( الشدياق ) أنَّ  عائلة علم الدين هي من الأسر التنوخيَّة  وتعود الى الأمير علم الدين سليمان بن غلَّاب الرمطوني ...

أمَّا في كتاب :

The secret of the house of Ma'n

للدكتور كمال الصليبي،  فإنَّه إعتبر أنَّ  نسب عائلة علم الدين يعود إلى الأمير علم الدين سليمان بن معن الذي كان أميراً على منطقة الشوف أيام الامبراطورية العثمانية

يتضِّح من أعلاه أنَّ المؤرخين إختلفوا في تحديد نسب هذه العائلة، والفرق واضح ما بين أسرة تنوخ وأسرة معن.  

أمَّا في المجلد التاريخي الغني والموثوق للأمير حيدر أحمد الشهابي ( نزهة الزمان في تاريخ جبل لبنان ) فإنه لم يأتِ على تحديد أصل ونسب عائلة علم الدين، ولكنه توسع في ذكرهم في ولاية الأمير  حيدر الشهابي في سنة ١٧٠٨ م وما يليها إذ حدًد هويتهم السياسية في أنهم من الأمراء اليمنية الذين كانوا في الغرب

وأخلص الى القول إنَّه في مادة التاريخ الصحيح لا يمكننا القبول بهذه النتيجة  لتحديد أصل هذه العائلة أو  غيرها لأنَّه كما سبق وذكرت، وأُزيد تأكيداً حتى في تاريخ العائلات الدرزيَّة الإقطاعيَّة، لا يمكن الوثوق في  تاريخ  بعضها.  

الأسباب التي أدَّت إلى عدم تدوين تاريخ العائلات الدرزيَّة العاميَّة


كما أسلفت القول إنَّ عدم التدوين هو أمر مُستغرب، والأشَّد غرابة أنَّ  هؤلاء الناس الذين أتكلم عنهم، اعتمدوا العقل في مسلكهم والأدب في معاملاتهم الحياتية، لم يكن فيهم جماعة من الكتبَّة أو المفكرِّين أو الشعراء، أخذوا القلم وسيلة، أو اللسان شعراً  أو زجلاً  يُحاكي تاريخهم  وعذاباتهم  وأخبارهم.  

الجواب، نعم كان منهم الأدباء والفقهاء والشعراء والمثقفين، ولكن بعد الاطلاع على الرسائل، في الكُتُّب الدِّينِيَّة لطائفة  الموحِّدين  الدروز  نَجِد  بعض الاحداثيات في المسير والمسار، لبعض القبائل أو العائلات في مصر أو شمال افريقيا  حتى يرحلوا إلى بلاد الشام، أو في أمصار لبنان أو  حوله حيث السُكنى والإقامة فيها من الأمن والأمان،

والأخوان الذين يحفظون سريَّة معتقدِّهم وحياتهم الشخصية ومكان سكنهم.    

كانت الأوامر والتعليمات تُعطى خطياً  وسراً للذهاب إلى تلك المنطقة الآمنة، حفاظاً على سلامة أفرادهم  وعوائلهم  وممتلكاتهم  ومعتقدهِم.   

كان الخوف من الملاحقات من السلطات العدائية ضاغطاً حتى لا يعرفوا  أماكن تواجدهم، وقد إستمرَّ  هذا الخوف لأجيال  وفترات  لاحقة  من القرون  القريبة الماضية كما سيظهر في سياق هذه المدوَّنة .  

من المتعارف والمؤكَّد أنَّ الموحِّدين  الدروز، تعرَّضوا  إلى موجات  وفترات من المِحَن استمرت لسنوات طويلة  بعد إختفاء الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله.  

زمن المحنَة الأول بعد الحاكم بأمر الله

كان الخليفة الفاطمي الظاهر الذي خّلفَ الحاكم بأمر الله من أشد أعداء الموحِّدين  الدروز، بالرغم من أنَّه  قد تعهد كاذباً  للحاكم  بأمر الله بعدم التعرُّض لأتباعِه.  

وكعادة  فقهاء الدين الإسلامي الذين  ما زالوا  يتبعوا إصدار الفتاوى لتبرير أفعالهم  كالاعتماد على الدين كخشبة خلاص لمآربهم وافتراءاتهم، أوجدوا للخليفة  فتوى للفتك  بأتباع الحاكم  بأمر الله.  

في هذه المِحنة الاولى، تمَّ  هدر  دماء  أتباع الحاكم بأمر الله، من إنطاكية شمالاً حتى  الإسكندرية جنوباً، الأمر الذي جعل بهاء الدين يقوم بحجب الدعوة  أكثر أيام المِحنَّة

أهم محنتان  تعرض لهما الموحِّدين الدروز في هذه الفترة هما محنة حلب ومحنة إنطاكية، حيث قُتِل  الآلاف منهم بعد العذاب والتنكيل،  فكان رجال  الخليفة الفاطمي الظاهر يذبحون الموحِّدين  الدروز ويرفعوا رؤوسهم على الرماح أو يحرقونهم في النار، أو يعملوا فيهم السيف ويبقرون البطون ويقطعون القلوب والأكباد. وكانوا يصلبون الرجال على الصلبان ويسلبونهم أموالهم، ويسبون النساء والأولاد ويذبحون الأطفال الرُّضع في أحضان أُمهاتهم.

دامت المحنة سبع سنوات قاسية كانت بمثابة إمتحان للموحِّدين  الدروز

وقد عادت المِحنَة مُجدَّداً سنة 1035 م (426 هجري) إذ قام  الخليفة الظاهر بالفتك بالموحِّدين  الدروز، وذلك للقضاء على نشاطهم في بثِّ التوحيد

 في سنة  1036م. (427 هجري) مات الخليفة الظاهر وتُسلَّم  الخلافة  إبنه المستنصر بالله ...

سأكتفي بهذا القدر من هذه الأفعال، التي صبغت جبين الخلافة الفاطمية بالذُّل والظلم والخنوع، بعد أن كان مرفوعاً  في كُتُّب التاريخ  في عهد الحاكم  بأمر الله الذي تميَّز بحرية الْمُعتقد والدين.   

وبالرغم من ذلك، أثبت التاريخ أنَّ  الخليفة  الظاهر، لم  يستطع القضاء على الموحدِّين الدروز، كذلك لم يأتِ بعد ذلك خليفة  فاطمي  آخر يجد  في نفسه الجرأة  ليدعم الموحِّدين  الدروز  ويساعدهم على نشر مذهبهم، بل  جلَّ ما إستطاع أن يفعله الخلفاء في هذا الموضوع، هو بقاء الوضع كما كان عليه، من ملاحقة  ضد الموحِّدين  الدروز، لكي يأخذوا رضى إستبلشمانت الفقه الاسلامي السني المُتطرِّف.  

في هذا الجو من العذاب والالم والملاحقات، اضطرت العائلات المهاجرة والهاربين من الظلم الى المكوث والإقامة  في قمم الجبال العالية، حاملين ما إستطاعوا حمله من مأكل ومشرب، وقد طُلب اليهم أن لا يجهروا بعقيدتهم، أو تدوين تاريخ مَقدَّمهم ومن أي جهة أتوّا، وبالتالي لم يقيموا لهم مؤسسات دينيَّة  ترعى شؤونهم المذهبية، إستمَّر  ذلك  لعشرات لا بل المئات من السنين من التقيَّة والكتمان  وعدم البوح أو  كتابة  أي  تدوين لجذورهم، إلى أن قامت في لبنان الإمارة التنوخيَّة الدرزيَّة، واستطاعت أن تقيم  كياناً للموحدِّين الدروز، الذين أخذوا يظهرون علناً  أمام البيئة حولهم.  


وقد بدأت تشرق شمس الدروز، في بلاد الشام وانتعش الأمل في العيش الكريم، دون الملاحقات الظالمة والحاقدة وزاد نفوذ الدروز فيما بعد بظهور الإمارة المعنيَّة وخاصة في عهد الأمير فخر الدين المعني الثاني (1575-1635) الذي إتفق جميع المؤرِّخين أنَّه أهم شخصيَّة درزيَّة بعد ظهور الدعوة

وأخيراً ... لا بد من ذِكْر الإمارة اللمعية الدرزيَّة  التي حكمَت جبل لبنان  حتى القرن التاسع عشر، وأخذت من  صليما مسقط رأس أبي وأُمي عاصمة لهذه الإمارة اللمعيَّة اللامعة في جبين تاريخ لبنان.

وقد أثبت التاريخ أنَّ  هذه الإمارات الدرزيَّة التي حكمَت، أبقَت على تاريخ الموحِّدين  الدروز العربي  على مرِّ  الأجيال السابقة والحالية والقادمة.  

ولا يستغربنَّ  أحداً  أنَّ عائلة آلِ المصري المقيمة سابقاً  وحالياً في صليما بسبب وضعها الجغرافي والامني والمعيشي، إستقبلت أعداداً  هائلة من العائلات الدرزيَّة الْمُهجَّرة والمهاجرة في القرون الماضية، بحيث أصبحت من أكبر العائلات الدرزيَّة عدداً، وتوزعت على عِدَّة قرى، وقد ظهر ذلك جلياً  ضمن كتاب المؤرِّخ فاروق محمد المصري حيث ذكر أسماء تلك العائلات الوافدة، والتي انخرطت وانصهرت تحت إسم العائلة الْمُضيفة ( آل المصري ). 


فيصل المصري

أُورلاندوا / فلوريدا 

نيسان ٢٠٢٣م


المراجع

المُدونَّات الفيصليَّة

كتاب الموحِّدون الدروز عبر التاريخ

كتاب عائلة آل المصري جذورها وفروعها



الاثنين، 3 أبريل 2023

كتابة التاريخ عند العرب عامةً. مصادره الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية.

نشر من قبل Faissal El Masri  |   2:41 م

 

كتابة التاريخ عند العرب عامة 

وكتابة التاريخ في بلاد الشام

مصادره الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية

فيلم صلاح الدين الأيوبي، المصري.  

ومسلسل باب الحارة، السوري.   

مسلسل ثورة الفلاحين، اللبناني

🤣 😝




المُقدِّمة التي لا بُدَّ منها :


تجتاح منذ سنوات موجة مِن تغيير التاريخ الصحيح عن طريق طمس معالمه وتشويه صورته تقوده الإستبلشمانت الأميركيَّة ( ميديا، هوليود، فايسبوك، تويتر، و نيتفليكس ) عن طريق إنتاج مسلسلات تليفزيونية وأفلام وثائقية وتلفيق أحداث لغاية في نفس يعقوب

يستغرب القراء الأعزاء كيف أتطرَّق حالياً إلى موضوع  كتابة التاريخ عند العرب، والعالم العربي اليوم تنهشه  دولتين مِن مسلمي الأمصار والأقطار القريبة  إيران الفارسيَّة وتركيا العُثمانيَّة، ودول أخرى تتقاسم النفوذ عليه مِن أقاصي الغرب إلى شرق المعمورة

قال الشاعر الفَّذ المتنبي قبل آلف عام في ذم كافور، نامت نواطير مصر، ويصُّح القول الأن نامت نواطيرُ لبنان الشرفاء عن منع حُثالَّة حُكَّامه، وكبح أصوات عوائهم على موائد المطامر والسدود والمصارف في  مغارة علي بابا المسمَّاة دولة لبنان الكبير

لم يكتفِ زنادقة حُكَّام لبنان على نهب الدولة بل تقاسموا كالكلاب الضالة أموال اللبنانيين المودعة في المصارف

لماذا الاستغراب أيُّها الأصدقاء لأنَّه سبق وقلت أنَّ مؤشِّر زوال الدوَّل والإمبراطوريَّات يكون بتدمير تراث الماضي عن طريق تشويه وتزوير أحداث التاريخ، وهذا ما يحدث في كتابة التاريخ المعاصر للأجيال القادمة


في هذه المُدونَّة سأُشير إلى شركة نيتفليكس العملاقة التي قامت بإنتاج وتسويق مسلسلات تحكي وتؤرخ عن الرق والعبوديَّة في العالم الجديد. والملفت للنظر أنَّ هذه الشركة قامت بتسويق مسلسل لبناني بعنوان ( ثورة الفلاحين ) :

مِن إعداد وتأليف وسيناريو كلوديا مرشيليان

مِن إخراج فيليب أسمر

مِن إنتاج جمال سنان

ومِن تمثيل جهابذة الممثلين والممثلات وجمهرة مِن الفنانين اللبنانيين الذين أدوا أدوارهم  أو أدوارهن خير تمثيل حتى تظن أنك أمام عمالقة هوليوود ( كلارك غايبل أو ريتا هيوارت، و إيفا غاردنر )

والمُخيف في الأمر أنَّ اللبنانيين المغتربين في مقتبل العمر  سيجدون في هذا المسلسل واحةً ليتعرَّفوا على تاريخ لبنان القديم والعائلات التي حكمته سواء كانت أحداث المسلسل صحيحة أو منافية للحقيقة

والذي أذهلني أنَّ مجريات هذا المسلسل اللبناني تُقارب وتُماثل مسلسل الرق والعبودية في أميركا الجنوبية ( كولومبيا ) قامت بإنتاجه وتوزيعه شركة نيتفليكس تدور أحداثه أثناء سطوة الملكية الإسبانية حيث أنَّ البطلة الكونتيسة ( فيكتوريا ) بيضاء البشرة تقع في غرام العبد الرقيق الأسود ( ميغيل )، وفيه مشاهد درامية مأخوذة ليتم إلصاقها بمُجريات مسلسل ثورة الفلاحين بالرغم من البعدين المكاني والزماني فضلاً عن العادات والتقاليد اللبنانيَّة المتأصلة في الأرض والإنسان


في المُدونَّة : 


لم أكُن يوماً من الأيام من مُحبي الأفلام والمسلسلات العربيَّة التاريخيَّة .  

ولم أكُن يوماً من الأيام إلا ساخطاً على حُثالة كُتَّاب السيناريوهات التاريخيَّة من العرب الذين يكتبون الكَذِب بحذاقة حتى يُسوِّقوا أفلامهم  وينفخوا سمومهم وكأنَّها الحقيقة والسبب في ذلك لأنِّي أعتبر أن بعض التاريخ العربي المُدوَّن في بلاد الشام كاذب وكذوب يستقي معلوماته وأوامره ومصادره من ينابيع صدأت مواسيرها بسبب كثرة النفاق والدجل والتدليس.  

وحتى لا يقول قائل أنِّي في هذه المدوَّنة أُطلق سِهاماً سياسية أو دينيَّة رخيصة

أقولها وبصراحة مُتناهية هذا أخر هّمْ من همومي في كل مُدوَّناتي ولا يعنيني أي نظام سياسي في أي بلد عربي أو هويته الدينيَّة طالما شعبه يقبل ويرضى به.   

بل يعنيني التاريخ والإعلام الرسمي الذي يسمح ويفسح في المجال للأكاذيب والتضليل التاريخي ويستمر دون وازع أخلاقي في ضخ  الأفلام والمسلسلات التاريخيَّة على وزن الهوارَّة أو الأهازيج الفضفاضة  مثل مسلسل باب الحارة الدمشقي، هذا المسلسل ينفث سموماً رخيصة تُشبه أصحابه لأنَّ التهميش التاريخي المُتعمَّد عن فترة عشرينيات القرن الماضي في إحدى حارات وأزقة دمشق حيث انعدم ذكر بطل الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الاطرش ورفاقه الاشاوس الذين رفعوا العلم العربي فوق دار الحكومة بدمشق

هذا التغييب والإبعاد في هذا المسلسل لشريحة من الوطن السوري ( وقد شاهده شعب أُمَّة لا تقرأ ) هو الذي أقلقني لأنَّ أُمَّة لا تقرأ يهمها فولكلور القباقيب والطرابيش والشراويل والقمابيز والنراجيل  والشالات العريضة والطويلة والسفسطة  الحكواتية

بادئ ذي بدء :

ورد في إنجيل متى 5: 14 

أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل.

هذا ما أبدأ به في الرد على تأريخ مسلسل ثورة الفلاحين الذي أطلقت عليه هُزءً البيروتي تيمناً ب باب الحارة الدمشقي

لم أكُن يوماً مُحبذاً أو مؤيداً أو مُناصراً للإقطاع السياسي أو العائلي في لبنان أو أي نظام أو أي شريعة تستبيح حرية الإنسان ومُدوَّناتي تشهد بذلك، حتى أنِّي أمقت ألقاب حُثالة بني عثمان والسنوات الطويلة من قرون غطرستهم ونذالتهم وحقارتهم والتي غرست في البنيان العربي واللبناني عُهرهم  وفسادهم ونجاستهم وأطلقوا  مناكيد ولاتهم وأزلام حكامهم لتعيث فساداً وإفساداً في وطننا العربي


وبالرغم من ذلك لا أستسيغ أو أقبل أن يُمعن بعض الكُتَّاب في تشويه التاريخ اللبناني والافتراء المُتعمَّد ولصق الأذيَّة  على عائلات إقطاعية حكمت لبنان في ظل  الإمبراطورية العثمانية البائدة

شخصياً لا أنكر أنَّ الإقطاع العائلي اللبناني أثناء حكمهم شهد الموبقات والتجاوزات والاستفزازات للأفراد والسكان اللبنانيين سواء كانوا فلاحين أو غيرهم

كان الإقطاع العائلي وزعمائه في لبنان من الديانات المسيحية  أو الإسلامية بمذاهبها، وذلك  في الفترة ما  بين ١٨٥٨ / ١٨٦٠ الفترة الزمنية للمسلسل.  

كان نظام الإقطاع العائلي مُتماسك ومُتعاضد ومُتفق على خفض جناح العامة وكسر شوكتهم وتبديد أحلامهم والنيل من كراماتهم وسرقة مواردهم الضئيلة وفرض الضرائب وأعمال السخرة

كذلك لا يُمكنني أن أتغافل أو أنسى بعض الافضال ومكارم الأخلاق التي كان يتحلى بها بعض رجالات الإقطاع وبعض الأمراء والأميرات في تاريخ لبنان


حسناً فعلت كاتبة سيناريو هذا المسلسل الضخم أنَّها حددت تاريخ إنتفاضة ثورة الفلاحين، ولم يأخذها الشطط التاريخي إلى فترة الإمارة الدرزيَّة التنوخيَّة، والإمارة الدرزيَّة المعنيَّة لأنَّ الرد سيكون أقسى من مفردات هذه المدوَّنة

ولكن يبدو عندها اختلط الحابل التاريخي  بالنابل الدرامي للسيناريو. إذ لم تاتِ على ذكر دور الكنيسة ورجال الدين الإسلامي بمذاهبه الثلاث في رعاية  حكم رجال الإقطاع بأحضان دافئة، بل اعتمدت التورية والغمز واللمز والهمس في  مجريات المسلسل الذي يؤرخ فترة زمنية وهي أواخر السلطنَّة العُثمانيَّة البائدة بدليل أنَّها

ذكرت وظيفة القائم مقام. ( نظام القائمقاميتين ). 

ذكرت مدينة بيروت في السياق للدلالة على أنَّ المسلسل لبناني

ذكرت التسميَّة ثورة الفلاحين هذا المُسمَّى لا ينطبق إلا على ثورة فلاحي لبنان أثناء حكم الإقطاع العائلي اللبناني

ورد ذكر الدعاء والصلاة للسيدة العذراء ممَّا  يُقصد به الإقطاع المسيحي اللبناني

ورد ذكر الطلاق ممَّا يُقصد به الإقطاع المسلم بمذاهبه ( الدروز والسنة والشيعة ). 

وغيرها من دلالات التي تُشير إلى أنَّ أحداث المسلسل هي عن الإقطاع العائلي اللبناني

في المسلسل تعمدت كاتبة السيناريو :

المُبالغة في وصف الظلم وهتك الأعراض

والإطناب في مشاهد تحقير الخدم والحرَّاس كطأطأة الرأس خاصة الحرَّس الذي يجب أن يوجه عيونه أينما لاح الخطر لا أن يخفض جناح الذل كلما سار أمامه الشيخ أو ما شئت من ألقاب

والإطالة في مشاهد الجنون والمجون حتى الضجر

والتجريح في وصف الفلاحين حتى تظن أنَّهم أقَّل من عبيد العالم الجديد آنذاك


 وحتى لا أُطيل الشرح أقول :

أنَّ الإمارة اللمعيَّة قبل تنصُّر الأمراء والأميرات في أوائل القرن المنصرم ( يُراجع المُدونَّة الأميرة السِّت زهر أبي الَّلمع  لم يرشح من عاصمة الأمارة بلدة صليما وأهلها ما يخزي بل رشح عن هذه الإمارة الإقطاعية كُل شرف  وتضحية وإباء


إلى الممثلين والممثلات وكل من قام بدوره في التمثيل أقول لكم ولكُّن أرفع تعابير الثناء والاحترام وصدق الحرفيين في إيصال مضمون السيناريو


إلى المؤرِّخين من شعب لبنان العظيم ( المسيحي والمسلم ) كيف تقبل  الرقابة الفنية للزمرة والطغمة  الحاكمة في لبنان بهكذا توصيف لتاريخ لبنان وكاننا نشهد على مجازر حُثالة بني عثمان في قرى وبلدات بعض دول أسيا الوسطى

لكم يا أهلي في لبنان :

أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل.

 

فيصل المصري 

أُورلاندوا / فلوريدا 

نيسان ٢٠٢٣م

المرجع :

مُدوَّنتي عن صلاح الدين الأيوبي 

أو الناصر أحمد مظهر ( تهكماً )

العلامة المفكر يوسف زيدان هو من أطلق هذا اللقب على فيلم صلاح الدين الأيوبي عندما احتاجت الإستبلشمانت المصرية آنذاك إلى بطل حتى لو كان من مزابل التاريخ، ونعته بالحقير


Blogger Template By: Bloggertheme9