يتم التشغيل بواسطة Blogger.

السبت، 12 يونيو 2021

الحاكم بأمر الله قدَّس الله سِرَّه. ومسألة الرِق والعبوديَّة. وصحوة آبراهام لينكولن الإنسانية والبشريَّة بعد قرون.

نشر من قبل Faissal El Masri  |   5:43 ص

 الحاكم بأمر الله قدَّس الله سِرَّه.

ومسألة الرِق والعبوديَّة. 

وصحوة آبراهام لينكولن الإنسانية والبشريَّة بعد قرون. 


المُقدِّمة التي لا بُدَّ منها :

عندما بدأت أبحث في تاريخ الموحِّدين الدروز والخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله قدَّس الله سِرَّه كان أمامي خياران :

إمَّا أن أسكُت وأنقل على مسمع من يسألني أنَّ  المؤرخ والفقيه العربي قال كذا وكذا عن الخليفة الفاطمي  وأُنهي كلامي بالقول المشهور حسبي الله وهو نِعْم الوكيل، وأُكرِّر ما كَذِب به حُثالة المؤرِّخين والفقهاء المسلمين العرب مُعللاً  بأنَّ  ناقل الْكُفْر ليس بكافر. 

أو أرُد على المؤرِّخين أو الفقهاء العرب الدَجَّالين المنافقين، الكذَّابين والمفترين الذين كتبوا زوراً وبهتاناً في حق هذا الخليفة.  

أخذت بالخيار الثاني، وتحَمَّلت المسؤولية وكشفت الحقائق التي طمسها الفقهاء والمؤرِّخون العرب، الذين ربطوا ألسنتهم عن قول الحقيقة، ونشروا البهتان والضلال المُبين، ولم يأتِ أحد من هؤلاء الحُثالة المؤرِّخين والفقهاء العرب الإسلاميين على قول الحقيقة :

أنَّ الحاكم بأمر الله أنشأ مكتبة ضخمة اعتبرها المؤرخ الشريف الصادق أنَّها من عجائب الدنيا. 

كذلك لم يأتِ مؤرِّخ عربي أو فقيه عربي مُسلم ( ما عدا القلَّة القليلة ) على القول : 

أنَّ الحاكم بأمر الله ألغى الرِق والعبوديَّة في أرض الخلافة الفاطميَّة. 

أنَّ الحاكم بأمر الله لم يدِّعِ الأُلوهيَّة لأنَّه كان مُتسامحاً مع الأديان السماويَّة الأخرى.  

أنَّ الحاكم بأمر الله ألغى سبّ الأئمة والخلفاء والصحابة الذي كان معمولاً به في خلافتي بني أُمِّية والعبَّاس من على  المنابر والمآذن، علماً  بأن السَبّ لا يزال حتى وقتنا الحاضر تسمعه على اليوتيوب مِن مشايخ وأئمة من كلا السُنَّة والشيعة


أنَّ الحاكم بأمر الله أعاد فتح الترعة التي تربط ما بين نهر النيل والبحر الأحمر وسميَّت بالخليج الحاكمي نسبة له بعد أن ازدهرت التجارة في عهده.

أنَّ الحاكم بأمر الله أعاد الحجر الأسود ذلك الرمز الإسلامي الديني إلى موقعه في البيت الحرام بمكة المُكرَّمة


أنَّ الحاكم بأمر الله كان أوَّل من طبَّق مبدأ حقوق الإنسان على أراضي الخلافة الفاطميَّة، وألغى الرق والعبوديَّة الذي بقي في العالم حتى الرئيس الأميركي آبراهام لينكولن في القرن الثامن عشر وبقي في العالم العربي الإسلامي حتى مشارف القرن العشرين. 


في المدوَّنة :

ما زال المؤرِّخ المسيحي الغربي يُشيد بالرئيس الأميركي آبراهام لينكولن الذي ألغى الرِق والعبوديَّة في إعلانه وثيقة تحرير العبيد بتاريخ  ٢٢ أيلول ١٨٦٢م.

وما زال المؤرِّخ المسلم العربي يتجاهل أنَّ الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله ألغى الرِق والعبوديَّة في أرض الخلافة مُنذ قرابة الف عام مضت، وهذا إن دل فإنَّه يكشف مدى زيف وتعتيم التاريخ العربي الإسلامي عن إشراقة العقل التي غرستها تعاليم ومبادئ الحاكم بأمر الله قدَّس الله سِرَّه. 

لاقت مسألة الرِق والعبوديَّة على مرّ التاريخ تعثراً  بالرغم من إحقاقها بالأديان السماويَّة الثلاث، وإعتمادها من الثورات الوطنية في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية وفي الدساتير والقوانين بالمعسكر الغربي. 

وبالرغم من ذلك بقي الانسان في جزء كبير منه يعيش في الذِل والرِق والعبوديَّة، إلى أن  اعتمدته الجمعيَّة العامَّة للأُمم المتحدة في ١٠ كانون الاول ١٩٤٨، نتيجة لما خبره العالم في الحرب العالمية الثانية. 

لن أتوسَّع كثيراً في بحث حقوق الانسان في عصرنا الحالي، بل سأعود إلى مسألة الرِق والعبودية منذ ألف عام أثناء الخلافة الفاطميَّة، وبالأخص في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله قدَّس الله سِرَّه

كان لا بد لي من فتح ملف الرق والعبوديَّة بعد إعلان الرئيس آبراهام لينكولن وثيقة تحرير العبيد في ٢٢ أيلول ١٨٦٢م.

دائماً كنت وأنا أسبر غور التاريخ الاميركي أطمح وأتطلَّع لأقف على حقيقة ومفارقات وملابسات وخلافات الولايات الشمالية ( الفيديرالية ) والجنوبية ( الكونفدرالية ) حول مدى إلغاء الرق والعبوديَّة من النفوس والعقول والأخلاقيات الإنسانية  قبل النصوص التطبيقية

كانت سلوكيات البشر الإنسانية فِي أوروبا قبل إكتشاف العالم الجديد وفي غير مكان ( العرب الإسلامي ) لا تقيم وزناً أو تفرض حداً دينياً للرق والعبوديَّة بدليل كانت السُفن المحملة  رقيقاً قبل أن تمخر عباب الاطلسي يكون على متنها وبأوامر صادرة من السلطات الكنسيَّة  والسياسيَّة في كلا الإمبراطوريتين البريطانية والإسبانية رجل دين وخبير بشري بالصحة كخبير البهائم  للكشف على أجسام  الرقيق ( فحص الأوراك والفك والأسنان وأجسام خالية من عيوب ظاهرة )، ولهذا السبب ترى النسل الأميركي الأسود ما زال يحتل الصدارة في ألعاب القوى والرياضة على أشكالها

في الحرب الأهليَّة الأميركية لتحرير العبيد لم تكن الإنسانيَّة مُتجلية بنقاءٍ ديني أو أخلاقي لأنَّ المماحكات والنقاشات المادية الطويلة أخذت عدة سنوات وقد تخللها عروض منها وقف تجارة العبيد أو ترحيلهم مِن الولايات الاميركية المتقاتلة كما فعلت بريطانيا ( العظمى ) بعد الإستقلال بأن قامت بإجلاء عبيد التاج البريطاني إلى الجزر القريبة وأهمها جامايكا


كانت العروض التجارية مرفوضة من قِبل الرئيس الأميركي آبراهام لينكولن وكان أن وقف إلى جانبه أعظم جنرالات أميركا ( يوليسيوس جرانت وصديقه ويليام شيرمان ) عندما قال لينكولن مقولته الشهيرة :

( انهضوا أيها العبيد فإنكم لا ترونهم كباراً إلا لأنكم ساجدون ). 

إنتهت الحرب الأهلية بعد مسيرة الجنرال  شيرمان العسكرية في ولاية جورجيا الجنوبية بتاريخ ١٥ تشرين الثاني إلى ٢٢ كانون الأول بالعام ١٨٦٤م. من أتلانتا العاصمة إلى بلدة السافانا على الأطلسي، وبقيت مسألة الرق سلاحاً مخفياً يُعاد تحريكه وتجييشه عبر منظمات وشعارات حتى تاريخه : Black lives matters. 



والتاريخ العربي إن حكى صادقاً ( وهذا نادر جداً ) يقول أنَّ الرق والعبوديَّة كانتا في ظلال وارفة وأحضان دينيَّة دافئة حتى مطلع القرن العشرين في معظم بلاد العرب الإسلامية

الرِق والعبوديَّة والقوانين الإنسانية في ظل خلافة الحاكم بأمر الله

في كتابه يقول الدكتور الشيخ أنور أبو خزام عن إنسانية الحاكم بأمر الله أنَّه أعتق العبيد مِن الرِق وكذلك المماليك وملَّكهم نفوسهم، وكانوا جمعاً كبيراً وهبهم كل ما كانوا يملكونه في حال الرِق ليكون لهم حلالاً

كتب عباس محمود العقاد عن إنسانية الحاكم بأمر الله أنَّه  كان يمنع تقبيل الأرض بين يديه، ولا يرضى أن تُلثم يداه وركابه، وألغى كلمة مولانا، وأمر ألا تزيد الناس في السلام حين يدخلون عليه على قولهم : السلام على أمير المُؤمنين ورحمة الله وبركاته

قال المستشرق والمؤرِّخ الهولندي راينهارت دوزي أنَّ قوانين الحاكم بأمر الله لم تكن كما ذكرها المؤرِّخون العرب، إنما كان الحاكم بأمر الله أُسطورة التاريخ، وأراد بقوانينه أن يُكافح الانحلال الخلقي والإنساني في عصره

وقال المؤرِّخ المقريزي إنَّ الحاكم بأمر الله عمد إلى إصدار قوانين لإصلاح الأخلاق

كتب إبن خلدون إنَّ ما رُمي به الحاكم بأمر الله غير صحيح ولا يقبله عقل سليم

كتب المؤرِّخ الألماني هاينز هالم شهد عهد الحاكم بأمر الله استقراراً مُميزاً وازدهرت الثقافة والعلوم

جاء في الموسوعة التاريخية للخلفاء الفاطميين أنَّ الحاكم بأمر الله أصدر كتاباً يقول فيه : أمَّا بعد فإنَّ أمير المؤمنين يتلو عليكم آية من كتاب الله المبين ( لا إكراه في الدين ) مضى أمس بما فيه وأتى اليوم بما يقتضيه، كل إمرءٍ حرٌ في اعتقاده واختيار مذهبه، وإظهار ما في ضميره


أخيراً

وإذا كان الغرب ما زال يستغل مسألة الرق والعبودية كسلاح رهيب لتمرير بعض الأهداف المخفية، فإنَّ العالم الإسلامي العربي ما زال منذ أكثر من الف عام يُحرِّك العصبية المذهبية عن طريق فتاوي رخيصة أو طمس الحقائق

وما أحوج عرب اليوم إلى العقل

العقل هو البداية

والعقل هو النهاية

والعقل لا يغيب عن حياتنا


فيصل المصري 

أورلاندو / فلوريدا 

١٢ حزيران ٢٠٢١م 






هناك تعليقان (2):

  1. أحسنت هناك أيضاً كتاب للدكتور عبدالمنعم ماجد أسمه الحاكم بأمر الله الخليفه المفتري عليه كتاب رائع لنفس فكره كتاباتك

    ردحذف
  2. أعجب كيف الحكومة المصرية لا تنشر هذه الحقيقة وتفتخر أمام العالم ان منع الرق والعبودية بدأ في مصر بعهد الحاكم بأمر الله، فهذا الخبر يزيد من قيمة الدولة المصرية، باعتبار ان الخلافة كانت في مصر آنذاك وكذلك يعطي الاسلام معنى جديد. .

    ردحذف

Blogger Template By: Bloggertheme9