يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الخميس، 11 أبريل 2019

السِّت نظيرة جنبلاط، ( لؤلؤة المُدونَّات الفيصليَّة )

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  11:43 م



السِّت نظيرة جُنبلاط ...
لؤلؤة المُدونَّات الفيصليَّة
من لبنان.

في دراستي هذه عن السِّت نظيرة جُنبلاط لن أتطرَّق الى السيرة الذاتية لها، إلا إختصاراً، لان الكُتّب  والمجلَّدات حافلة بأخبارهاكذلك لن أبحث في السياسة العامة لعائلة آلِ جنبلاط ودورها في الحياة السياسية اللبنانية

في هذه الْمُدوّنة ...
سأكتفي بإلقاء ضوء على سيدة عاشت في أوائل القرن الماضي، وأشعلت منارة ً عندما كان الظلام  يُخيِّم  بعد قرون من وأد الحريات وكبتها على يد بني عُثْمَان تلك الامبراطورية البائدة، حيث كان دور المرأة مُغيَّباً ومُهمّٓشاً. أما دور الرجال كان لا يتعدَّى السخرَة والخدمة في الجيش الإنكشاري جبراً وترهيباً.

 - بعد إنهيار السلطَّنة العثمانية في أوائل القرن الماضي، بدأ الانتداب الفرنسي يرخي سياسته الاستعمارية على لبنان والبلاد العربية الاخرى

 - في هذا الجو عاشت وترعرعَت السٍّت نظيرة جنبلاط ...

 - وُلدَّت نظيرة جنبلاط في عام 1890 في قرية ( عين قني ) في قضاء  الشوف من محافظة جبل لبنان
هي إبنة الشيخ فارس جنبلاطوالدتها الشيخة فريدة سعيد جنبلاط
لم تتلقَ نظيرة جنبلاط التعليم بشكل رسمي في المدارس والمعاهد، لأنَّ  تقاليد طائفة الموحِّدين الدروز في ذلك الوقت من الزمن،  تمنع لا بل تُحرِّم الفتيات الذهاب إلى المدرسة
تلقَّت دراستها في المنزل، وقامت جدتِّها بتعليمها التقاليد والعادات السائدة في المجتمع في ذلك الوقت من الزمن.
 - تزوَّجت في سنّ الخامسة عشر من فؤاد جنبلاط الذي كان حاكماً   لاقليم  جبل الشوف،  في ظل حكم الإمبراطورية العثمانية وبداية الانتداب الفرنسي على لبنان.
 - في ٦ اب ١٩٢٢ إغتيل فؤاد جنبلاط
 - بعد وفاة زوجها، تحمَّلت نظيرة جنبلاط المسؤولية السياسيةوبفضل حِنكتها وذكائها الحادين، دخلّت المُعترّك السياسي وأبلت بلاءً حسناً، لا بل رسمت خطوطاً عريضة في التوَّجهات الحنبلاطية، التي ستُطبَّق من بعدها.  

 - في دور السِّت نظيرة جنبلاط ...

من المُستحيل فهمُه أن عجلّة التاريخ ترجع الى الوراء، بل تتقدَّم خطوات الى الامام، ولكن الذي نلاحظه  في دور المرأة العربية عامة، والمرأة اللبنانية خاصّة، أنَّ  ساعة التاريخ بطيئة، لا بل متوقِّفة، وأحياناً  تتقهقر إلى الوراء مُخلِّفةً  تهميشاً لدور المرأة في الحياة السياسية والعامة

 - نظيرة جُنبلاط، كسرّت الأغلال وركبَّت موجة التاريخ وشقّت الطريق  وأزالت الموانع والتقاليد البالية، ونادَّت :

ها أنا ..
من يُقارعني ..
فليتهيَّب، وليستعدّ ..

 - نظيرة جنبلاط، باتت زعيمة سياسية في لبنان في النصف الأول من القرن العشرين بعد وفاة زوجها، حتى العام ١٩٥١ يوم وفاتها

 - الخطوط العريضة في سياسة السِّت نظيرة جنبلاط

لقد رسمت السِّت  نظيرة جُنبلاط من  اليوم الأول لمقتل زوجها،  سياسة وخطوط عريضة للعائلة الجُنبلاطية، ألا وهي :

  - الحفاظ على الأحوال الاجتماعية والسياسية في العائلة الجنبلاطية، وذلك عن طريق إعلان قرارها إتخاذ منصب زوجها كحاكمة سياسية لمنطقة الشوف
 - كانت نظرتها ثاقبة لا تُخطئ
 - وكانت إرادتها صلبة لا تلين
رأت أنَّه بإنسدال الستار عن قرون الجهل والظلم والاستبداد العثماني، وبزوغ فجر الانتداب الفرنسي المُحٓاط بهالة وموافقة  دوليتين،  هنالك أهمية كبيرة  للحفاظ على السلطة السياسية لصالح العائلة الجنبلاطية وإستمرارها، وإلى من ستؤول من بعدها.

 - تسلَّمت السِّت  نظيرة مقاليد الحكم والزعامة في فترة كانت السيادة والرئاسة للرجال، وبذلك  تُعتبر المرأة الدرزية الأولى التي تدخل النشاط السياسي في لبنان.

 - من الأُمور المُهمَّة  جداً  التي رسمت خطوطها السِّت  نظيرة جنبلاط، والتي يُتقنها جداً، ويبرع فيها حفيدها الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، هي الحفاظ أولاً وأخيراً  على أبناء الطائفة في الخضَّات الإقليمية والدولية
 - تمكَّنت الست نظيرة جُنبلاط أثناء حِكمها، الحفاظ على السلام والاستقرار في الشوف، وعلى مناطق نفوذها خلال الانتداب الفرنسي، وأرست علاقات متينة من شأنها درء الخطر والاعتداءات من سلطة الانتداب، وحافظت على سلامة أبناء طائفتها في وقت كان الانتداب الفرنسي يعيث ضرراً  في بعض الطوائف والجماعات الاخرى

 - في السياسة الدولية سابقاً  وحالياً، هناك مبدأ يسود أنَّ الزعامة أو  الرئاسة في الدوَل، لا يُؤخذ بالمصالح الشخصية فيها، ولا يؤخذ بهوى ونبض الشارع، لأنَّ  الافاق والمصالح الدوليين، هي التي تحكم وتسود ويجب أن تُنفَّذ

هذا المبدأ لا ينفع مع السِّت نظيرة جنبلاط، لأنَّ  السياسة والمبدأ والعنوان العريض كان عندها هو الحفاظ على رعيتها في الشدائد، بغض النظر عن الاهواء والرغبات والمصالح الدولية أو الإقليمية.  
 - لم  تَكُن السِّت  نظيرة جنبلاط تحسب حساباً للانتقاد بأنَّ  موقفها هذا، الذي يصبّ  في مصلحة أبناء طائفتها أو عشيرتها فقط، يؤدي الى إنتقاد، او إمتعاض من بعض شرائح الوطن الاخرى.  

 - كان الهَم الذي يلازمها في أثناء الانتداب الفرنسي هو الحفاظ على سلامة أبناء طائفتها، ولهذا السبب أقامت شبكة صداقات قوية  تُحصِّن سياستها ومنهجها.  


وقد أثبت التاريخ ...
أنَّ  حفيدها الزعيم وليد جنبلاط في محطَّات من الاخطار الدولية المُحيقة بالوطن وبطائفته، قد سلك نفس أُسلوب السِّت نظيرة وما يزال، في محاولاته الصعبَّة والشاقَّة تجنيب أبناء طائفته في لبنان وبعض دول المنطقة من المنزلقات. وبسبب ذلك  يتلقَّى السهام تلو السهام، لأنَّ  موقفه في الحفاظ على أبناء طائفته لا يدخله من بوابة الوطنية الواسع، والواسع جداً...


 - هناك دوران، خلَّدا تاريخ السِّت نظيرة جنبلاط :

إنَّ المرأة العربية أو  اللبنانية هي أيضاً صانعة  تاريخ
إنَّ المرأة العربية  أو  اللبنانية هي أيضاً  ترسم سياسة

إنَّها السِّت نظيرة جنبلاط
لؤلؤة المُدونَّات الفيصليَّة



فيصل المصري
١٢ نيسان ٢٠١٩

0 comments:

Blogger Template By: Bloggertheme9