يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الأربعاء، 1 يوليو 2020

إذا كان الكلام مِن فضَّة، فالسكوت مِنْ ذهب …

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  8:54 م

إذا كان الكلام من فضَّة، فالسكوت من ذهب !!

تمهيد :
سألني بعض الأصدقاء لماذا توقفت عن الكتابة بعد أخر مُدونَّة عن فيروس الكورونا ومنافع الحجر الإجباري، وما سبقها مُدونَّتي عن الإستبلشمانت الأميركية ( عائلات حاكمة، وشركات عملاقة، وميديا كاذبة ومضللة ) التي حظيت بتنويه من مرجع ( أميركي ) رفيع في نيسان الماضي
كان جوابي للأصدقاء من باب ما قلَّ ودلَّ
إذا كان الكلام من فضَّة، فالسكوت من ذهب !!
للقراء الأعزاء أُوضح الأن ما كنت أعنيه في ( ما قلَّ ودلَّ ). 

في المُدونَّة 

كان اهتمامي دائماً وأبداً :
- موطني وموطن أجدادي وأهلي في لبنان الذي هو جزء من العالم العربي
- ومكان إقامتي الولايات المتحدة الأميركية ( ولاية فلوريدا ). 

عن موطني لبنان كنت أُشير إليه بأنَّه كيان أو دويلة بإعتباره منظومة قوامها ملوك وأمراء تعايشوا واختلفوا مراراً وتكراراً على تقاسم المغانم فيما بينهم
تقول المصادر الأجنبية  في تاريخ هذا الكيان الطائفي ( لبنان ) أنَّه خلاف  طائفة المُوحِّدين الدروز يتكرر دخول جنَّة هذه المنظومة ملوك وأُمراء جُدُدْ مِن الديانتين المسيحية والإسلامية يحلون مكان مُلوك وأمراء كانوا يتربعون
تضيف هذه المصادر أنَّ هذا التناوب في التنصيب والعزل مدعاة للخلاف في تعديل تقاسم المغانم وسرقة المال العام، وخير دليل على الخلاف بين ملوك وأُمراء الطوائف في لبنان ما حصل إثر التسوية الرئاسية الأخيرة، وما سبقها بعد الخروج السوري  وقبله الفلسطيني الذي أدَّى الى ظهور ملكيَّة بقوة السلاح مكان ملكيتين لهما عمق في تاريخ الطائفة التي ينتمون
وقد غمزت المصادر الأجنبية من قناة الهيئات الروحية للطوائف اللبنانية أنَّها كانت تقف في كل خلاف على تقاسم المغانم إلى جانب ملوك وأُمراء طوائفها غير آبهة لمستوى معيشة أبنائها وجماعاتها ومصالحهم الحياتية
وقد أعطت المصادر الاجنبية مثالاً عندما تستفحل الخلافات بين ملوك وأمراء هذا الكيان اللبناني أنَّ الحل تفرضه دول  الجوار العربية وبالأخص إسرائيل  وأميركا وأوروبا كما حصل بالماضي القريب عند تكليف ( الجيش السوري ) بإجتياح لبنان حتى يحسم الخلاف لأن الثقة الدولية ( بأعمدة هذا الكيان من جيش وطني أو قضاء محلي منعدمة ) وما زالت للأسف

كان مخزون سلاح الملوك والأمراء في لبنان :
هو بث سموم ( الطائفية ) لوأد وإخماد مطالب الشعب السلميَّة، وقد ذكرت فِي مُدونَّة سابقة أنَّه لم ترق التحركات لهذا الشعب المظلوم الى مستوى الثورة ولن تصل لأنَّ التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة فِي المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل ( إبن رشد من بلاط  شهداء التكفير الإسلامي بالأندلس ). 

أمَّا سرقة مُدخرات شعب هذا الكيان من المصارف كان وسيكون القشَّة التي ستقصم ظهر هذه المنظومة، لأنَّ اللبنانيين فيما مضى  كانوا يسلكون طريق الهجرة  أو السكوت على مضض لسرقة المال العام طالما دناءة الحُكَّام لا تطال أموالهم
كان الفيلسوف الألماني نيتشه يقول ( لم يترك الأغنياء للفقراء سوى الله ) وإنَّ الله هو نِعْم الوكيل
هذه السرقة الموصوفة للشعب اللبناني وللمودعين العرب والأجانب من قبل حكومة هذا الكيان لن تعفي المسؤولين مِن العقوبات والتعويضات، وغداً لناظره قريب


أمَّا عن محل إقامتي في أميركا أصبحت مقتنعاً بعد أن أبحرت في  تاريخ  هذه الأُمَّة أنَّ منظومة الإستبلشمانت الاميركية ( حسب ما ذكرته في مُدونَّتي المنوه بها أعلاه ) بعكس منظومة ملوك وأُمراء لبنان هي المشكلة والحل في آن  لأنَّها صاحبة القرار ورأس الحربة تأمر وليست مأمورة أو تابعة
للإستبلشمانت الأميركية ترسانة أسلحة  فتاكة منها المستعملة الأن  هيستيريا الكورونا ( تراجع مُدونَّتي ) والعرقية والعبودية كما تشهده شوارع المدن الكبري من تخريب وتهشيم وتدمير لتماثيل ترمز الى تاريخ هذه الأمة

دائما كانت الإستبلشمانت الأميركية تفتعل أزمات أو حتى حروب مستندة إلى مبدأ ( الغاية تبرر الوسيلة ) وصولاً إلى ما كان معمولاً به منذ تأسيس الولايات المتحدة الأميركية، وهو أنَّ قرار تعيين رئيس للبلاد سيبقى في يدها وإن حصل العكس صدفة أو خطأ في الحسابات كما في حالة الرئيس الحالي دونالد ترامب  تفتعل أزمات لا بل حروب والأمثلة عديدة :

 - لا غضاضة في تدمير الاقتصاد الاميركي وإقفال دور العبادة والمدارس والشواطئ  ودور السينما والملاهي والمطاعم وحركة الطيران الدوليَّة إلى أجل غير مُسمَّى أقله حتى تشرين الثاني من العام الحالي ( ٢٠٢٠م. ) موعد الانتخابات الرئاسية حتى يتم إقصاء الرئيس الحالي ترامب من الدخول مجدداً للبيت الأبيض
 - لا عيباً حضارياً أو تاريخياً في تهديم وتخريب تماثيل ونُصُب لأبطال أميركيين وقد عزَّ عليَّي وأنا المتبحِّر في تاريخ هذه الأُمَّة أن أرى تماثيل تُداس من الجهلة  :
كريستوفر كولمبس ( مكتشف العالم الجديد ). 
جورج واشنطن ( أب الولايات المتحدة الأميركية ). 
توماس جفرسون ( كاتب وثيقة الإستقلال )
آبراهام لينكولن ( محرر العبيد ). 
وغيرهم من رموز تاريخيَّة حتى ولو كانوا مِن الجيش الكونفدرالي ( بالحرب الأهلية ) الذين قاموا بتوسيع رقعة الولايات الأميركيَّة كالجنرال روبرت لي
 - افتعال بدعة الارهاب  وتدمير برجي نيويورك في العام ٢٠٠١  حتى تقيم للربيع دماراً في البلاد العربية
 - تدمير الاسطول البحري الأميركي في جزيرة هاواى من قبل الإمبراطوريَّة اليابانية حتى تشترك أميركا بالحرب العالميَّة الثانية في أربعينات القرن الماضي

وأخيراً حتى أكون مُنصفاً ومحقاً  وَمِن دون مواربة، لا يسعني إلا أن أقول وأعترف :
أنَّه عندما تصل الإستبلشمانت الأميركية إلى غايتها ( وتصل دائماً ) ينتعش الإقتصاد الأميركي بعد كبوةٍ وخسائر هائلة وكأنه طائر الفينيق حسب الأُسطورة
وهذا وجه خلاف مع ملوك وطوائف الكيان اللبناني الذي بوجودهم وبدنو أجلهم ينهار الهيكل على ساكنيه

لهذا السبب  توقفت عن الكتابة  ومُدونَّتي هذه فيها مِن التورية ما يكفي

النهاية :
إلى موطني لبنان والشعوب العربية،  أقول :
إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة 
فلا بُدَّ أنْ يستجيب القدرْ
ولا بُدَّ لليلِ أن ينْجلي
ولا بُدَّ للقيدِ أن ينكسرْ 
قصيدة  نظمها أبو القاسم الشابي في ١٦ أيلول من العام ١٩٣٣م.  
وللتذكيرأقول لكم :
الحرية لا تُعطى، بل تؤخذ بالقوة إن كنتم لا تعلمون. 
من سرق شعباً، لا يُعطى مِهلاً كما تمهلون. 
من سرق بلداً، لا يبايع مُلكاً كما تنصبون

وأُضيف :
لم تشهد البشريَّة إمبراطورية أحقر وأحطُّ  قدراً من الإمبراطوريَّة العثمانية في حكم رعاياها، إلا الإمبراطوريَّة البريطانية. 
في العهر كانتا سواسية. 
في النذالة كانتا أسنان مشط. 
في المقام التاريخي كانتا مِن الحُثالة

ولم يشهد التاريخ ذكر شخصيات عظيمة أمينة راقية مؤمنة من رعايا هاتين الإمبراطوريَّتين الذين
عانقوا شوق الحياة.  
وآثروا صعود الجبال.  
وأبوا العيش بين الحفر
وعجَّت الدماء في صدورهم
وضجَّ القهر في أفئدتهم.  
مثل
الجنرال الأميركي جورج واشنطن
والمعلم الهندي المهاتما غاندي
والغضنفر السوري سلطان الاطرش

- الجنرال الأميركي جورج واشنطن القائد العام للجيش القاري في الحرب الانفصالية الأميركية عن الإمبراطورية البريطانية في العام ١٧٧٥ حتى إعلان وثيقة الإستقلال في ٤ تموز من العام  ١٧٧٦م الذي لقَّن لوردات وجنرالات جيش الامبراطورية العاتية دروساً في أخلاقيات الحروب وطعنة في كبرياء التاج الانكليزي وزوالاً لإمبراطورية لا تغيب الشمس عن أراضيها
الجنرال جورج واشنطن رفض المهانة وفرض الضرائب دون التمثيل السياسي، ولم يقبل سرقة تجارة وأموال شعبه
هذا جنرالٌ  …
وهذه ثورةٌ
وهذا جيشٌ

- المعلِّم مهاتما غاندي السياسي البارز والزعيم الروحي خلال حركة إستقلال الهند من خلال العصيان المدني الشامل أو اللاعنف الكامل اعتباراً من العام ١٩٢١م
هذا شعبٌ يعرف كيف يأخذ حقه عن طريق السلميَّة لا عن طريق الشعارات والتخزين
هذه ثورةٌ إنصاع لها التاج البريطاني قهراً.

- الغضنفر السوري سلطان باشا الأطرش لَمَّا  رفع أول علم عربي فوق دار الحكومة بدمشق بتاريخ ٣٠ أيلول ١٩١٨م. يرافقه ثلةٌ من أحرار جبل الدروز ( جبل العرب ) منهياً حلم حُثالة بني عثمان في أن تبسط عهرها وتسلطها على العالم العربي بإسم الخلافة الإسلامية
هذه ثورةٌ
وهذا زعيمٌ سرق النوم من عيون الطغاة، ولم يسرق مال شعبه

ما كثُر ودلَّ من تورية
وإنَّ اللبيب من الإشارة يفهم

فيصل المصري 
أُورلاندوا / فلوريدا 
الأول من تموز ٢٠٢٠م

0 comments:

Blogger Template By: Bloggertheme9