يتم التشغيل بواسطة Blogger.

الاثنين، 9 فبراير 2015

سِر ْ العلاقة بين الامبراطورية العثمانية، واليهود !!

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  4:22 م
سر العلاقة ما بين الامبراطورية العثمانية، واليهود.  

بعد ان نشُط َ التحّرك  الدبلوماسي التركي خلال هذا العقد تجاه الدول العربية خاصة، سوريا، ولبنان، وفلسطين، ظاهره  الوّد، والمحبة، والتقارب، يقابله تحّرك دبلوماسي، غلافه  عداء سافر، تجاه اسرائيل، وباطنه غير ذلك. 
وكعادتي،  التي لم، ولّن أغيّرها، ما زالت نظرتي الى بعض المؤرخين العرب هي هي، لأني  ما زلت اعتقد أنهم  برعوا، في التحّريف، واستباحوا الكذب، وشرّعوا، الأباطيل. وقد اطلّعت  على ما دوّنوه عن فترة الحكم العثماني الذي دام لقرون أربعة، على البلاد العربية، ان الخير الوفير والرغد،  في العيش، كان من ممّيزات هذا الحكم، كذلك خيّم على هذه البلاد ظلال وافرة، من العدل والتسامح، وقد أبحرت الحرية وسط الشعوب العربية دون عواصف وأعاصير ورفّرفت أعلام  العزة، والكرامة، في طول البلاد العربية وعرضها. 
مما لا شك فيه، ان هذا الكلام مليئ بالارهاصات، والتلفيق الممنّهج، لان تأريخ الحقبة العثمانية، قام به كتّبة مأجورين أطلقت عليهم، فيما مضى مسمّى، مؤرخو المصاطب. 

  
حتى أكون منصفا ً، وصادقا ً، وعادلا ً، ان المؤرخين  العرب في ناحية واحدة فقط  صدقوا، وهي ان الامبراطورية العثمانية استعادت أمجاد المسلمين العرب،  بعد ان طحنتهم الخلافات العربية منذ سقوط الخلافة العباسية المدّوي وما بعدها،
إن قبائل  الشعب التركي الذين أخذوا من الاسلام دينا ً قدموا،  من اسيا الوسطى واحتّلوا القسطنطينية، وهزمّوا  الامبراطورية البيزنطية، بخلاف أقرانهم العرب المسلمين الذين لم يحافظوا على الأندلس. 
  يراجع، في ذلك مدونتي عن ملوك وأمراء الطوائف في الأندلس، ما قاله المؤرخ المقرّي عن السلطان محمد الحادي عشر ابو عبدالله، عندما انصرف عن عاصمته غرناطّة، حيث تأوه ودمعت عيناه، فنهرّته أمه وقالت له :
يحق لك ان تبكي كالنساء ملكا ً، لم تستطع ان تدافع عنه كالرجال .... 

كذلك حتى أعطي الخلافة العثمانية حقها،  قبل الدخول في بحثي عن كيفية تعاملهم مع العرب المسلمين، والمسيحيين، واليهود، على حد سواء، ان احد المؤرخين في الغرب قال، ان هزيمة المسلمين العرب في الأندلس، هي  شذوذ عن القاعدة التي تذهب الى ان المدنيّة العربية الاسلامية، ترسخ وتعمّر حيثما تحّل أقدام العرب ما عدا اسبانيا. وهذا في حد ذاته تبجيل وتكريم للمسلمين الأتراك خلاف أقرانهم المسلمين العرب، لأنهم حافظوا على القسطنطينية الى الأبد. 


في العلاقة ما بين العرب والإمبراطورية العثمانية :

كانت سِمة وسياسة الأتراك في حكمهم للعرب، هي الاحتقار والإهانة، وما زالت لغاية تاريخه وصمات العار تتدّلى من عبارات ومفردات عانى منها الأجداد، كالسخرة والانكشارية والسفربرلك ... والملاحظ ان المعاناة دامت لقرون أربعة وانتهت يوم ٣٠ أيلول ١٩١٨ عندما احتّل  سلطان باشا الاطرش دمشق، ورفع العلم العربي فوق دار الحكومة وهزم الجيش التركي الذي كان يعاني سكرات الموت، بعد ان دبّ المرض في جسم السلطنة العثمانية المتهالكة خلال الحرب العالمية الاولى. 

والمستهّجن والملفت للنظر، ان المؤرخ العربي لم يدوّن هذا الحدث التاريخي برفع العلم العربي وإنزال العلم التركي لان، النفاق، والدجل، والتدليس، التاريخي المدسوس يحول دون ذلك. 
 وبالرغم من وفرة الأعياد عند العرب، الرسمية والدينية منها،  لم  يحدّدوا يوما ً للاحتفال برفع العلم العربي، الذي قضى في رمزيته، على الحكم العثماني البغيض، أسوة بالبلاد التي تحترم علمها. 
- يراجع مدوٌنتي، عن سلطان باشا الاطرش رافع العلم العربي الاول -

وإذا ألقينا نظرة على الحكّام، والمتصرفين، الذين عينّهم الباب العالي لفرض سيطرتهم على البلاد العربية، نرى بعضهم أتراك، والبعض الاخر من البلاد التي احتّلوها في أوروبا، مثل ألبانيا، وأحيانا ً من أرمينيا، ولم تدفعهم شهامتهم، ان يقوموا بتعيين متصرف او حاكم عربي، مسلم على اي بلد أوروبي، احتّله الأتراك، وذلك لترسيخ سياستهم في تهميش، وإحتقار المسلم العربي. 
كانت لديهم سياسة، ضرب زعماء العشائر العربية، بعضهم ببعض، وقد ابتدّعوا طرقا ً، في لبنان، وسورية، قي تقوية شيخ، او أمير، على اخر، فدّب الهِزال والهوان، في البنيتين اللبنانية، والسورية، من اجل ان يسود الظلم العثماني لفترات أطول. 

اما في علاقاتهم مع المسيحيين، العرب، لم يأت ِ التاريخ على ذكر أمور مُستهجنة في حقهّم ، وقد ذُكِر ان المسيحيين العرب، لاقوا العذاب، والاستبداد من ابراهيم باشا المصري، الذي تعود أصوله وجذوره الى، العرق التركي، وقد يكونوا بذلك تبادلوا، وتقاسموا  الأدوار في فرض سيطرتهم المبنية على إذلال العرب. 

اما اليهود العرب، لم يقع نظري على مستند، يُبرز او يفيد ان عملاء، وحكّام الامبراطورية العثمانية، المنتشرين في أصقاع البلاد العربية،  قد استعمّلوا  أساليبا ً تحقيرية تجاه اليهود،  كتلك المستعملة تجاه العرب المسلمين والمسيحيين، ومَرّد ذلك سيأتي بحثه لاحقا ً.

وقد ذكر المؤرخ العربي المنافق، ان الإمبرطورية العثمانية شقّت الطرق، ومدّت سكك الحديد، وضربت العملة، وقونّنت الأحكام، واشادت دورا ً للحكم ( سرايا ) وغير ذلك من تفخيم في غير محله. 
كانت  نية الامبراطورية، في وضع هذه الأمور لا تصب في خانة العرب، لان قوانين الأحوال الشخصية كانت معروفة ومطبقة وفقا ً للشريعتين الاسلامية والمسيحية، قبل الحكم العثماني بقرون عديدة، والقونّنة كان هدفها فرض مذهب واحد بالنسبة للمسلمين، نظرا ً لتعدّد المذاهب.

 وساتطّرق الى  مسالة  واحدة وهي،  مدّ سكة الحديد المعروفة، بسكة حديد الحجاز والتي كان لها مقر في ساحة البرج ( بيروت ) وفي دمشق، والتي عاثى المؤرخ العربي الخفيف في تعظيم شأنها والإعلاء من قدرها،  والمعروف ان عبقرية سوليدير، وهي شركة قامت بالتنظيم المُدني لبيروت بعد الحرب الأهلية، أبقت على مبنى واحد وكان فيه سينما أوبرا،  وهدّمت أبنية ملاصقة، مهّمة للتراث العثماني في فن البناء، وقام رئيس الوزراء الأسبق المرحوم رفيق الحريري، بإعادة ترميم السراي العثمانية في بيروت وجعلها مقرا ً لرئاسة الحكومة. 

بالنسبة لمد سكة حديد الحجاز، تبيّن  من الأوراق السرية والوثائق المعتمدة، ان الباب العالي في بداية  القرن الثامن عشر، لاحظ تنامي نشاط  الحركات التحرّرية في البلاد العربية، بعد ان تأثر الجو العربي المقاوم، والثائر، بأفكار الثورّة الفرنسية، وبمعتقدات الثورّة الأميركية، وقد لاحظنا ان بعض المفكرّين العرب المسلمين، وخاصة وبصورة أقوى  المسيحيين، استلهموا هذه المبادئ وجاهروا بها إبان البطش العثماني. وحتى يفّوتوا الفرص التحررّية وامتدادها، أشار المهندسون الأتراك على الباب العالي،  وهم من عليّة القوم بالعلم، والإدراك، والمعرفة ان يستعمل ذات الأسلوب الذي اعتمده الرئيس الأميركي آبراهام لينكولن، في القضاء على تمرّد الولايات الجنوبية، بأن ينشر سكك الحديد في طول الولايات الشمالية وعرضها. 
وقد برهنت هذه الاستراتيجية في المواصلات، تأثيرها في الحرب الأهلية وساعدت الحكومة الفدرالية بالقضاء على التمّرد لتوفر عاملي،  السرعة في التموين ونقل الجنود. 
وقد أخذ الباب العالي بهذه النصيحة، وباتّت سكة حديد الحجاز، في اول عهدها بتصرف الجيش العثماني لنقل الجند والعتاد لقمع التمرد والحركات. 

في العلاقة بين الامبراطورية العثمانية واليهود. 

تعود هذه العلاقة الى يوم سقوط الأندلس، على يد أمراء ورجال الكنيسة الإسبان، حيث استقبلت الامبراطورية العثمانية اليهود الذي جرى تهجيرهم من الأندلس، وكان في جعبتهم  أفكار وفلسفات العرب المسلمين الذين رافقوهم في رحاب العلم الواسع الغني، ومن سخريات او حظوظ القدّر ان بعض الكتب الفلسفية التي ألفّها  المسلمون العرب، بقيت في حوزة اليهود، والباقي تّم حرقه او أتلافه كما يذكر التاريخ، محنة التكفير التي اجتاحت الأندلس في يوم مظلم من ليالي التاريخ المضيئ.  
وقد ذكر التاريخ، بالتفصيل الدقيق هذه الهجرات اليهودية الى رحاب الامبراطورية العثمانية. 
-/ من اسبانيا.  بالعام ١٤٩٢ 
-/ من البرتغال.  بالعام ١٤٩٧ 
-/ من سيسيليا.     بالعام ١٤٩٨ 

وقد أوصى السلطان بايزيد الثاني، موظفيه وحكّامه بتسهيل واستقبال اليهود، ومساعدتهم بشكل جيد، وبهذه الطريقة وجد اليهود الاستقرار، والأمان في ظل الامبراطورية العثمانية بعيدا ً عن الملاحقات الدينية. 
وفي شهر شباط من العام ١٥٥٦م، وبعد ان أحرق بابا روما بولس الرابع، ٢٥ يهوديا ً مُعمّدين  قسرا ً، وجّه السلطان، رسالة الى البابا طلب منه تحرير المساجين اليهود بشكل فوري، وقد خضع البابا لرغبة السلطان وطلبه. 

سكن اليهود في الطرق التجارية للإمبراطورية ( اسطنبول ، سالونيك ، ايزمير  وغيرها من المفاصل التجارية )
وقد برع اليهود، في القطاع المصرفي وفي العمل على الأحجار الكريمة، وصياغة الذهب، والفضة، وإمتهان الطّب والترجمة، والطباعة، وما زالت هذه المهن والحرف بيدهم. 


كما تعود هذه العلاقة، الي ايام السلطان العثماني  محمد الثاني ، في القرن الخامس عشر عندما استقبلت اسطنبول اليهود المهجّرين من اليونان، وتم توزيعهم على دمشق والقدس، والقاهرة. 

كذلك في القرن الخامس عشر، وصلت مجموعة من الاشكيناز بعد ان طُردوا من الدول الجرمانية، وقد وزعهّم  الباب العالي وفق طريقته في استقدام اليهود وزرعهم وتوزيعهم في البلاد العربية. 
يتضّح من أعلاه، عمق العلاقة ما بين اليهود والإمبراطورية العثمانية. 

وأخيرا ً ما بين التقليد، والحداثة اعتبرت الحاخامية الكبرى المؤسسة اليهودية التركية الأبرز، والتي احاط بها مجلسا ً علمانيا ً، وقد بدأت المجموعات اليهودية، تلمس التشّدد المسلم الناشط في تركيا اليوم. 

أعداد
فيصل المصري 
اورلاندو / فلوريدا 
شباط ٢٠١٥








 

 

في سِرْ العلاقة، بين الامبراطورية الفارسية، واليهود !!

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  6:04 ص

في سر العلاقة بين الامبراطورية الفارسية،
 ايران اليوم، واليهود. 


في بحثي هذا، سأُنقِّب ْ،  عن سِر  العلاقة ما بين الامبراطورية الفارسية،  واليهود على إثر سقوط بابل وحضارة بلاد ما بين النهرين، على يد  الفرس الذين   قدموا من الشرق، فاندثّرت حضارة،  وقامت  امبراطورية  على أنقاضها. 

ينقسم بحثي الى :

اولا : نبوخَذْ نصَّر الملك الأكادي، وقد أطلق عليه  الفرس  اسم  بختنصر. 

ثانيا ً : قُورش ْ الكبير الملك الفارسي. 

ثالثا ً: في سر العلاقة ما بين اليهود، والفرس. 

اولا : نبوخذ نصَّر  : من عام ٦٠٥ الى ٥٦٢ ق.م.  دام حكمه ٤٣ عاما ً.


في القرن السادس قبل الميلاد استعادّت الإمبراطورية البابلية مجدّدا ً ازدهارها، ومجدها، في عهد الملك نبوخذ نصَّر، وكان  هذا الملك  قائدا ً عسكريا ً فذّا ً ورجلاً محبا ً للبناء  والعمران. 

احتّل فلسطين، وجمع  اليهود  البارزين  في العلم  والطبابة، والفلك،  والفلسفة، والتاريخ، والدين،  وأخذهم  أسرى الى بابل، وكان  عددهم  ما يقارب ٣٠٠٠ أسير. ثم ولّى ملكا ً منهم  اسمه  صدقّيا، على فلسطين، الذي اقسم  لنبوخذ نصَّر  بعدم  تكرار الاعتداءات  على حدود بابل، وقد عُرف  هذا، بالسّبي البابلي الاول.

 ثَبُت  في التاريخ،  ان  نبوخذ نصَّر،  حاصر مجددا ً أورشليم لمدة سنة، لان مملكة يهُوَّذا  كعادة  اليهود،  في عدم  الالتزام  بالمواثيق، ونقض الاتفاقات المعقودة،   لم تَصْدُق، في  عهدِها  الذي  قطعته  له،  بعدم  الاعتداء  على حدود  بابل، فاضطّر الى ان يدخلها  فاتحا ً بالعام  ٥٨٧، ق. م. وتأديبا ً لليهود  قرّر ان  يسبي  معظم السكان،  ومنهم ملك اليهود صدقِيا، وكان عدّدهم حوالي، أربعين الف أسير،  ومن  ثُم ّ  أقدم  على  احراق  هيكل سليمان.

وبهذا  أنهى  نبوخذ نصَّر، حكم  سلالة  الملك  داوود  على  يهوّذا،  في العام ٥٨٧ ق.م، وقد  أُعتبر لاحقا  في  التوّراة،  باسم  السبي البابلي  الثاني. 

 نبوخذ نصَّر،  بعد هذه الانتصارات العسكرية،  أُعتبر اعظم  الملوك في ذاك الوقت قاطبة ً، لانه  وعلى أيامه  كان  في  بابل، اعظم  امبراطورية  إمتّدت من الخليج العربي  حتى  بلاد  فارس.

إنصرف هذا الملك،  الى انشاء  الحدائق المعلّقة التي أُعتبرت  فيما  بعد، من عجائب  الدنيا السبع. ويمتاز  عهده  بان  إنتقلت  بابل  من الحكم الآشوري، الى الحكم الكلدّاني  بعد ان إجتاح  عاصمتها  نينوّى  بمساعدة  الميديين، 

نبوخذ نصَّر،  في كتاب اليهود،  ورد ذكره  في سفر النبي دانيال، الذي كان في عداد اليهود  الذين سبّاهم الملك الكلداني. وقد عُرف  ان نبوخذ نصَّر إحتاجه، لمّا عجز  كهنة  بابل  من تفسير حلمه، وهذا خارج  عن نطاق هذا البحث. 

ولأن،  نبوخذ نصَّر، إقترن اسمه بالسبي اليهودي،  ما زال اسمه  يهّز كيانهم،  ووجدانهم،  وقد عمّلوا على تشويه  صورته،  وصورة  بابل،  وتحريف التاريخ، ويقال ان  لوح  السبي،  قد إختفى. 

ثانيا ً : أعظم ملوك الامبراطورية الفارسية، قورّش الكبير. 

أرسى هذا الملك،  الامبراطورية  الفارسية  المترامية الأطراف، وباتّت  في العام ٥٣٠ ق. م. أكبر امبراطورية  في العالم. وقد اثنى عليه  كتَّاب العهد القديم ، لانه أعاد اليهود، وأرجعهم  الى بلادهم  في أورشليم القدس، بعد ٧٠ سنة من السبّي، وقد بذل  لهم  الأموال  الطائلة  لتجديد  بناء الهيكل ( هيكل سليمان ) الذي  هدّمه الملك  نبوخذ نصَّر. وقد ذَكرت  كُتب اليهود، ان الإمبراطور الفارسي، قورّش أمر، بإعادة  نفائس الهيكل  التي استولى  عليها  جيش  بابل،  والتي كانت  مخزونة  في  خزائن  الملوك  والمعابد. 

وقد ذكرت  بعض  الكتب، التي  قام  بتدوينها اليهود، ان قائد الجيش الفارسي ( غوبر ياس ) لما احتّل  بيت المقدس،  سنة ٥٣٨ ق.م.   أخذ  معه في عِداد جيشه،  من أراد من اليهود المسبيّين،  وسمح  لهم  ببناء  الهيكل  في القدس، مدفوعا ً برغبة إيجاد جماعة موالية  للإمبراطورية الفارسية.
وقد إعتبر اليهود، ان الملك  قورّش   هو المخّلص الالهي  او  حتى  المسيح  المنتظر. 
  وقد  ذكرت  بعض الروايات  ان  عدد  اليهود  الذين  عادوا مع  قائد  هذه الحملة ( غوبر ياس ) بلغ ٤٢٠٠٠ شخصا ً، وتضيف  هذه الروايات، ان زعيم اليهود  الذي رافق الجيش الفارسي،  كان اسمه  زرو بابل  وانه  من  سلالة الملك  يهو ياقيم. 

أقام اليهود سلطة دينية تحت سيطرة الفرس، واستخدموا  العبرية  في معاملاتهم التجارية  والدينية  على حد سواء. 

ثالثا ً : في سر العلاقة التاريخية  ما بين  اليهود  والفرس. 

لقد  ثَبُت  تاريخيا، ان  اليهود  قامت  بينهم  وبين  الشعوب  التي  أحاطتهم عدّاوات، مُكلفة،  ومُتعبة،  وحروب  ومناوشات، طاحنة،  لقد عادوا، المصريون،  والاراميون،  والفلسطينيون،  والكنعانيون،  والاشوريون،  والبابليون،  والكلدانيون، والإغريق،  والروم،  والنصارى،  والأنباط،  ثم  العرب المسلمون.

لم يُصادق  اليهود،  في  كل  تاريخهم  القديم،  الا المجوس  الفرس،  الذين بدورهم، حالفوهم  وناصروهم.  

وقد  ذكرت  كتب  التاريخ، ان اليهود  بالرغم  من  السماح  لهم  بالعودة،  بإشراف  الادارة  الفارسية، الا  ان  الكثير  من  السبّي  أعجبتهم   ارض  بابل، اما  القّلة  المتشددة،  التي  عارضت  الاندماج  هي  التي  حافظت  على  بني  اسرائيل  من الاندثار، وقد  تمتّع  اليهود  في  منطقة  القدس،  بالاستقلال  الذاتي  تحت  الهيمنة الفارسية. 

وقد  غالى  بعض المؤرخين العرب، ان الرأي الإيراني  حول اليهودية،  يقوم  اليوم  على  ذات  الأسس  التي  وضعها  الإمبراطور  قورّش،  عند تحريره  اليهود  من  السبي  البابلي، وهي  ان اليهود  جنس  له  شبه  كبير بالجنس الآري ( الفارسي ) ويمكن  الاستفادة  منه  من  خلال  إغرائه  بالمال. 

أعداد 
فيصل المصري
اورلاندوا / فلوريدا
شباط ٢٠١٥
 

 

الأحد، 8 فبراير 2015

التاريخ، والتأريخ من منظور إبن خلدون !!

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in دراسة  5:05 م
كتابة التاريخ، 
وأصول التأريخ، 
من منظور ابن خلدون. 
قبل إعادة نشر دراستين لي، عن العلاقة ما بين اليهود والامبراطوريتين الفارسية، والعثمانية، اري لزاما ً ان أتكّلم  عن ابن خلدون. 
 ابن خلدون، الذي عاش في مدينة إشبيلية بالأندلس، وُلد في العام ٧٣٢ هجرية. 
وضع ابن خلدون، كتابا ً في التاريخ، وأُصول التأريخ. 
وقد سُمي هذا الكتاب، ( بالمقدمة )، أفرغ فيه علمه الغزير والواسع. 
إعتمد ابن خلدون في مادة التاريخ على :
-/ الطبَّري. 
-/ المسعودي. 
-/ ابن الأثير.  
كان، ابن خلدون يأخذ على المؤرخين، التزَّلف لذوي السلطان، وأخذ الأخبار على عِلاّتها دون التقصي، والتشيّع للمذاهب، يضاف الى الجهل، بطبائع العمران. 
كان ابن خلدون، اذا أراد ان يكتب تاريخا ً عن شعب من الشعوب، كان يدرس طبائع البلد، واخلاق البشر، ومنحى حياتهم، وعاداتهم، وأخلاقهم حتى يصل الى موجبات إنحلال، وسقوط، او نجاح، وتقّدم،  هذا الشعب. 
يضاف الى ذلك، إهتم ابن خلدون بنشأة العلم والتعليم، لانها ظاهرة في العمران البشري، ويندّرج تحت هذا، العلوم الإلهية، لمعرفة الحقائق الإلهية، في ما وراء العالم المحسوس، الذي بنظره، يفهم النمط، الذي تسير عليه الشعوب.
في دراستي، عن اليهود وعلاقاتهم مع الفرس، والعثمانيون، حذّوت طريقة ابن خلدون. 
-/ قرأت التوّراة  مرارا ً.
-/ قرأت عن تاريخ الفرس، والشعب الفارسي، وأخيرا ً الإيراني، ما يكفي. 
-/ قرأت عن تاريخ بني عثمان، منذ ان كانوا في سهول اسيا الوسطى، قبل غزوّهم المظّفر الى القسطنطينية، وما زِلت اقرأ، كيف استعّمروا الشعوب، والبلاد العربية عدّة قرون.
أمّا، دراستي َّ المتعلقتين، بالفرس، وبني عثمان، لم أضع رأيي الشخصي، لان الأمانة تقضي بنقل الحقيقة، إذا كانت مستندة الى أمهات الكتب، وانا لست إلاّ، من ينهل من بطونها.  
 اولا ً : الفرس. 
 بعد القراءة المتأنية لهذا الشعب، يُدرك الانسان ان، الفرس شعب جدّي، يتوق الى العلم أينما كان مصدره، لان العلم والمعرفة، يوصلانه الى القوة التي يطمح لها، دائما ً وأبدا ً.
ثلاث محطات علمية تاريخية، خاض غمارها هذا الشعب :
١/ لمّا أرخى صولجان بأسه على ارض بابل، في الازمنة الغابرة، كان غازيا ً للأرض والنفوذ، بقدر ما كان غازيا ً وجامعا ً، ومستفيدا ً، ومحافظا ً، ومقدِّسا ً للتراث البابلي العميق، والتاريخ يشهد له بذلك. 
وهذا السِّر في الحفاظ على الحضارات، التي زهّت قبل الحقبة الفارسية، إجتهد في تطبيقه، وتكريسه قبلهم، شعوب سوّمر، وآكاد، وبابل .. الخ. 
٢/ لمّا وصل الفرس، الى ارض بابل، كان جماعة من الشعب اليهودي، يقيم منذ نبوخذ نصَّر ، وكانوا من صفوة اليهود بالعلم، والمعرفة، في مجالات الطب، والزراعة،
والتاريخ، والتأريخ، وقد  ُذكر أن ّ اليهود، في عز ٍّ بابل،  كانت كلمتهم مسموعة، ونصائحهم مقبولة، وتدوين قصص أنبيائهم مسموحا ً.
وقد نشأت علاقة جيدة بين اليهود والفرس، ذُكرّت في التوّراة ، أدّت الى إعادتهم الى ديارهم، وأن بقي جزء لا يستهان به في بلاد فارس. 
٣/ توقّهم لأدراك العلوم الإلهية، يمكن معرفتها وتأكيدها قدوم سلمان الفارسي الى الجزيرة العربية في رحلة الإيمان المعروفة، قبل الوحي، وما تلاه من نشر تعاليم الدين الاسلامي الحنيف.  
اما الغرب، في علاقته مع ايران اليوم، دائما ً، هناك خيط رفيع يعرفه الغرب، وهو، ألتبّصر وعدم الخفّة يفرضان نفسهما في أي محادثات مع ايران. 

ثانيا ً : الامبراطورية العثمانية. 
مما لا شك فيه ان بني عثمان شعب مقاتل، سبق العرب في الوصول الى القسطنطينية، ومكث هناك الى الأبد. 
هناك فرق مهم جدا ً بينه، وبين الشعب العربي الذي أرخى نير الاستعمار على رقبته، لقرون طويلة، وإن كان الشعبين يدينان بالإسلام دينا ً، ولكن يمتاز العثماني على العربي، في انه لا يخاف من بني جلدته، كما هو العربي، واليكم الدليل :
-/ عندما كان خالد بن الوليد يجتاح بخيله الصحراء العربية وصولا ً، الى أسوار دمشق المُحَصَّنة، ورده كتاب عزله من الخليفة عمر بن الخطاب، ليس بسبب الخيانة، ولكن خشية أن يفتتن به العرب، لان البعض ظن َّ، ان النصر من عند خالد، وليس من عند الله عزَّوجل. 
-/ عندما أشار موسى ابن نصير، باحتلال القسطنطينية، بعد ان استتّب له أمر الأندلس، بان يجتاح أوروبا من فرنسا باتجاه عاصمة بيزنطية. 
رفض الخّطة، الخليفة الأموي القابع في دمشق، خوفا ً من ضياع الخلافة الأموية على يد غاز ٍ جديد. والتاريخ يشهد كيف كانت اخر ايام موسى ابن نصير، وطارق ابن زياد. 
( يراجع دراستي عنهما في المدونة ). 
حادثتين، في التاريخ العربي، تجعل ابن خلدون اليوم يقف حائرا ً، محتارا ً امام الفرص الذهبية التي ضاعت امام العرب، لأننا شعب نخاف من بَعضُنَا البعض. 
ولا يمكننا تجاهل ان تاريخ العرب المجيد، انتهى :
 شرقا ً، بسقوط بغداد، على يد التتّار،   
وغربا ً، بسقوط الأندّلس. 
وأخيرا ً، إن َّ السِمّة التي تغلب الطبع العثماني، منذ الجدّ الاول، هي ركوب التيار المتدفق أينما وُجد، في سبيل تحقيق غاياته، لأنك تراه إستفاد من العاطفة الدينية الاسلامية الجارفة، لاحتلال الأمصار، ولمّا رأى ان موجة العلمانية، تدخلّه جناّت أوروبا، لم يتوّرع اتاتورك، ان يركبها. 
ومنذ أوائل القرن الماضي، بعد سقوط الخلافة، لا تدري أية موجة ستركبها تركيا اليوم. 

إعداد
فيصل المصري
اورلاندوا / فلوريدا 
شباط ٢٠١٥

 

الجمعة، 6 فبراير 2015

الخنساء، لم تَلِد مثلها النساء !!

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in خواطر  12:16 م
الخنساء،
لم تَلِد ْ مثلها النساء. 
تعريف :

ولادة : الخنساء، 
واسمها، تماضر بنت عمرو السلمية. 575م
وفاتها : 645م
إقامتها :في  يثرب
شهرتها : شاعرة، رثاء من الدرجة الاولى. 
قبيلتها : سلف بني سليم. 

ازواجها: 
-/ رواحة بن عبد العزيز السلمي.
 -/ مرداس بن أبي عامر السلمي
والداها : آل الشّريد، من سادات وأشراف العرب، وملوك قبيلة بني سليم 
الخنساء، واسمها تماضر بنت عمرو السلمية (575م - 24 هـ / 645،م)، شاعرة، مخضرمة من أهل نجد أدركت الجاهلية والإسلام وأسلّمت، واشتهرت برثائها لأخويها صخر، ومعاوية الذين قتلا في الجاهلية،  لُقبت بالخنساء لقصر أنفها وارتفاع أرنبتيه.  



هي : أم عمرو، تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد. وآل الشريد من سادات وأشراف العرب، وملوك قبيلة بني سليم في الجاهلية، سكنوا بادية الحجاز في الشمال الشرقي من مدينة يثرب، حيث تمتد مضارب بني سليم.
وآل الشريد كانوا سادة بني سليم. وعمرو بن الحارث -أبو تماضر- كان من وفود العرب على كسرى، وكان يأخذ بيدي ابنيه معاوية وصخر في الموسم حتى إذا توّسط الجمع قال بأعلی صوته :
 أنا أبو خيري مضر، فمن أنكر فليغير. فلا يغير عليه أحد.
 وكان يقول :
 من أتى بمثلهما أخوين من قبل فله حكمه. فتقر له العرب بذلك.
ولدّت الخنساء، وانتقلت من طفولتها إلى صباها فشبابها، ولا شيء يُثير الانتباه، أو يلفت النظر غير ما كانت تمتاز به من جمال وما كانت تحسه من أبويها وأخويها من عطف ومحبة، حتى وصل بها الإحساس إلى درجة الاعتداد، أو إلى مرتبة، الأنفة والكبرياء. ولم يكن ذلك غريباً على من ينشأ في مثل ظروفها. أب شريف، وأخوان سيدان يتباهى بهما الأب ويفاخر العرب ولا أحد يجرؤ على نقض ما يقول. وكان لذلك أكبر الأثر في حياة الخنساء، وفي تكّوين شخصيتها.
اما عن جمالها، لا نعرف عنه شيئا ً، الا حين وصفها، دريد بن الصّمة بشعره، لما تقدم طالباً الزواج منها، وعندها فقط عرفنا أنها جميلة، وقد وقع في هواها، فارس الفرسان، دريد. 
الخنساء، إذن :
 كانت، ذات حسب وجاه وشرف.
 كانت، ذات جمال أّخاذ، وتقاسيم متناسقة...
 لذا شبهوها بالبقرة الوحشية. والعربي إذا تغزّل في الأنثى، وأراد التعبير عن جمالها، شبهها بذلك.
كانت، ذات جاذبية طاغية. 
كانت، تعرف ما تملك في يدها من سلاح، كما عرفت قيمة ذلك السلاح. 
كانت، في حياتها ما من شيئ يُقلقها، او يقّض مضجعها. لان مركز قبيلتها، وسيادة أبيها، أوصلاها الى كل أسباب الطمأنينة، كما زاد حُسن  جمالها، الى ان تكون غير قلقة، وغير مضطربة.  
كانت، العاقلة الحازمة، حتى عُدّت من شهيرات النساء.. لا يجرؤ أحد عن التهّجم عليها أو التحدث عنها. وقد ظهر ذلك، حين تقدم لخطبتها دريد بن الصمّة. 
كان دريد بن الصّمة، فارس مغوار، شارك في نحو مائة معركة، ما أخفق في واحدة منها، وأصبح له من سمعة، كفّلت له التبجيل، والإكرام. وبينما هو في رحلة قصيرة، لفت نظره مشهد فتاة ترعى بعيرا.
فسأل، من هي ؟
 قالوا له، أنها تماضر بنت عمرو، شقيقة صديقك الحميم معاوية،  سيد بني جشم.  
سرَّه هذا الخبر. وقال :

حَيّوا تُماضِرَ وَاِربَعوا صَحبي وَقِفوا فَإِنَّ وُقوفَكُم حَسبي
أَخُناسُ قَد هامَ الفُؤادُ بِكُم وَأَصابَهُ تَبَلٌ مِنَ الحُبِّ
ما إِن رَأَيتُ وَلا سَمِعتُ بِهِ كَاليَومِ طالي أَينُقٍ جُربِ
مُتَبَذِّلاً تَبدو مَحاسِنُهُ ضَعُ الهِناءَ مَواضِعَ النُقبِ
مُتَحَسِّراً نَضَحَ الهِناءَ بِهِ ضحَ العَبيرِ بِرَيطَةِ العَصبِ
فَسَليهُمُ عَنّي خُناسُ إِذا عَضَّ الجَميعَ الخَطبُ ما خَطبي
وفي اليوم التالي، أخذ طريقة إلى منزل صديقه معاوية بن عمرو.
 تلّقاه عمرو، والد الخنساء بالترحاب، 
وجلس دريد في مجلسه وقال : 
جئت أخطب ابنتك تماضر الخنساء. 

قال له عمرو :
مرحبا ً بك يا أبا قرة، 
وانك لكريم لا يُطّع في حسبه، 
والسيد لا يرّد عن حاجته،
 والفحل لا يقرع انفه. 
 ولكن : لهذه المرأة في نفسها ماليس لغيرها.
 وأنا ذاكر لها وهي فاعلة.
 ثم دخل على ابنته. وقال لها :
 يا خنساء، أتاك فارس هوازن، وسيد بين جشم، دريد بن الصمّة يخطبك وهو من تعلمين...
 قالت، وكان دريد يسمع حديثهما : 
 يا أبت ّ : اتراني تاركة بني عمي مثل عود الرماح، 
وناكحة شيخ بني جشم ؟ 
فخرج اليه ابوها فقال : 
 يا أبا قرة، قد امتنعت، ولعلّها تجيب فيما بعد. 
 فقال دريد : قد سمعت قولكما. قالها وهو منصرف، دون ان يزيد عليها.
 يبدو ان اخاها معاوية، اراد ان يجامل صديقة دريد، فحاول إقنّاع الخنساء،  ولكنها اصرت على موقفها من الرفض، وكان بجوارها صخراً بعطفه وحنانه. 
عرف فيها أبوها، رجاحة العقل، وأتزان الفكر، فأبّى إلا ان يكون زواجها بعد موافقتها، ولم يكن ذلك حقا لكل ابنة، وانما هو تكريم يُمنح لمثيلات الخنساء.
ولان الخنساء، رفضت الزواج من غير بني العم، فان التاريخ ذكر، أنها تزوجت من رجل من قبيلتها اسمه عبد العزى السلمي أولدها ابنها، أبا شجرة عبدالله. 
 ابن قتيبة ذهب إلى أن اسمه، رواحة بن عبد العزى، قبلت الزواج من عبدالعزى المقامر، وهي التي رفضت :
 سيد بني جشم،
 وسيد من آل بدر.
 وقد أشارت إلی ذلك في قولها :
 أتراني تاركة بني عمي مثل عوالي الرماح. 
 حاولت الخنساء أن تُمسك عليها زوجها، فضّحت.في سبيل ذلك بالكثير.. غيّرت من طبيعتها وكبريائها، بل إنها بالغت في ذلك لدرجة جعلته يشعر بتعلقّها به. فغالى في انحرافه، واستغّل حرصها عليه أسوأ استغلال، وانتهز مالها ومال أخيها، وكلما فرغت يده أظهر لها الضيق بحياته معها، فَهَّم  بالرحيل عنها ولكنها تتشبث به وتقول له : 
أقم وأنا آتي صخراً فأسأله.
 ويقيم عبد العزى، تكرماً منه وعطفاً، بينما تذهب هي، إلى أخيها صخر تشكو إليه حالها وما تلقى من ضيق العيش، فما يكون من صخر إلا أن يشطر ماله شطرين، يعطيها خيرهما.
 ويستمر عبد العزى علی ذات الحال، ويضِّيع ما حملت معها من أخيها، ثم يجيئها صفر اليدين، فيلجأ إلى الطلب بدلاً من التهديد بالترك.
 تقول الخنساء :
 ثم التفت إلّي فقال : أين تذهبين يا خنساء ؟ 
قلت : إلى أخي صخر.
 فأتيناه فقسّم ما له شطرين، ثم خيرّنا في أحسن الشطرين.
لم تفيض قريحتها شعرا ً، للتعبير عن تلك التجربة، لانها كانت منهمكة في البحث عن حلول، فلم تكن في حاجة إلى ان تتكلم.
 خشيت الخنساء من شماتة الناس، ان هي قالت شعر تتناقله الألسن.  
خشيت الخنساء من معاوية، الذي مال إلى زواجها من دريد.
 الى ان قرّرت الخنساء، ان تنفصل عن عبد العزى، ومضت في طريقها إلى بيت ابيها. 
 كان لها من الابناء أبن واحد، من زوجها عبد العزى هو :
أبو شجرة عبدالله : الذي وقف حائراً بين امه وأبيه، تلك الحيرة، جعلته انتهازياً، لا تهمه المبادئ، بقدر ما تهمه المنفعة الشخصية والكسب الخاص. 
 انفصال عبد العزى، عن اخت معاوية شي، ووقوفه بجوارة في المعركة شي اخر، لا يتعلق احدهما بالاخر، اذا الامر هنا مرتبط بعرف القبيلة وعاداتها. 
 ولقد وقف نفس الموقف، دريد، فلم يؤثر رفض الخنساء خطبته، في ما بينه وبين معاوية اخيها من صداقة، 
فوقف دريد يرثي،  صديقه معاوية :

ولم يقف عند قول قصيدة فقط، بل طلب ثأر صديقه، 
ولم يهدأ له بال، ولم تخمد له نار حتى ثأر له.
لم يطل بالخنساء المطال، حتى تقدّم اليها مرداس بن ابي عامر السلمي، الملقب بالفيض لسخائة. ذلك بعد مقتل صخر، وفي اثناء حدادها على أخيها، وأبيها. 
كان مرداس، إلى جانب سخائة رجل جدي، وعملي، لم يترك فرصة إلا استفاد منها. 
 مات مرداس، في احدى مغامراته تاركاً للخنساء أربعة بنين هم : العباس، وزيد، ومعاوية، وبنتٌ اسمها عمرة.

إنهارت الخنساء لفقدان مرداس، وفاضت قريحتها عن قصيدة، أعتبرها فحول الشعراء، انها من احسن مراثيها، فهي لا تبعد عن نهجها العام في رثائها، المندرج بين الندب،  والتأبين. 
عددّت الخنساء مناقب زوجها ومآثره، وفي رايها كان مرداس، أفضل الناس حلماً، ومروءة، 
اما اخبار الخنساء، وما تناقله المؤرخون، والمتعلقة بابنها البكر، ابي شجرة
 بن عبد العزى، وأحد حاملي لواء الارتداد، انه كان يحّرض بشعره المرتدين عن الاسلام، بمحاربة المسلمين وقتالهم.
وبعد وقت قصير قضاه في النفاق،  رأى تحريضه لم يثمر، ورأى الناس يرجعون إلى الإسلام، رجع هو كذلك إليه، 
وقد قبل منه أبو بكر عودته، وعفا عنه فيمن عفا.

ويبدوا ان عودته إلى الإسلام لم تكن عن صدق، فقد اتى الخليفة عمر ابن الخطاب، وهو يعطي المساكين من الصدقة، ويقسّمها بين فقراء العرب، فقال : يا امير المؤمنين، 
اعطني فإني ذو حاجة.
 قال عمر بن الخطاب : ومن أنت ؟ 
قالو: أبو شجرة بن عبد العزى السلمي.
 قال عمر : أبو شجرة ؟ 
أي عدو الله :
 قُم ْ، وجعل يضربه  في رأسه، حتى سبقه عدوا، وهرب.
أمّا ما تناقلته الأخبار عن الخنساء في معركة القادسية، انها خاطبت اولادها قبل بدء المعركة وقالت : 
 إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم، ولا غيّرت نسبّكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين. واعلموا أن الدار الباقية خير، من الدار الفانية.
 فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين، فاغدوا إلى قتال عدُّوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين.
 وإذا رأيتم الحرب، قد شمّرت عن ساقها، واضطرمت لظى على سياقها وجللت نارًا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم، والكرامة في دار الخلد والمقامة. 

فلما اصبحوا باكروا مراكزهم، وتقدموا واحد بعد واحد ذاكرين وصية والدتهم. 
وما زالوا حتى استشهدوا جميعاً في حرب القادسية. وبلغها الخبر، مع الجيش العائد محملاً بالظفر، فقالت : الحمد لله الذي شرّفني

باستشهادهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته.
 قالتها، ولم تزد عليها. 
انها الخنساء، احداث متواليات، تكشف لنا عن ذلك الجانب في حياتها، بعد موت والدها، ومقتل شقيقيها، وموت زوجها، وإستشهاد وأولادها، لا تنتهي حادثة حتى تبدو حادثة اخرى، وكانما طلب التاريخ منها ان تقوم بالتدوين والتصوير ورصد الاحداث في حياتها. 
وليس بعيداً، موقف صخر منها، حين حاول معاوية اخوها، ان يُكرهها على الزواج من صديقة دريد، فلجأت اليه ليكون لها عونا. 
وليس بعيداً، عن ذلك  موقف صخر منها، حين اوقعها زوجها عبد العزى في ورطة مالية، فلم تجد غيره ملجأ ً تسعى اليه. 
فقد شطر ماله نصفين، خيرّها بين احدهما.
 حتى ملّت زوجته واعترضت فقالت :
أما كفاك، ان تقسم مالك حتى تخيرهم ؟
 فقال كلاما ً قاطعاُ عليها كل اعتراض. 
أما مقتل معاوية، اخوها، سيد بني فزارة، فاجعة ألمْت بها، ولم تَذِق النوم، لفقدانه، وقد وازن النقٌاد، بين مراثي الخنساء، في صخر، ومراثيها في معاوية. 
 اخذوا عليها قلة شعرها في رثاء معاوية، وقد اتفقوا على ان شعرها، في معاوية قليل، اذا قيس بشعرها في صخر. 
وقد تضاربت الاراء، وظهرت التبريرات، وأُطلقت الاتهامات في حق الخنساء. 
قيل، ما زال في نفس تماضر من اخيها معاوية، بعد مقتله أثر من آثار الماضي. 
قيل، انها الصدمة المفاجئة، ألجمت لسانها وتجمّدت مشاعرها. 
قيل ، انه  الخوف على اخيها صخر، من ان تهيٌجه اشعارها، فيندفع، وهو الذي لا يبخل في سبيلها، إلى حتفه، وعندئذ تفقد الإخوة، مثلما فقدت الزوح والأب. 

ولكن، لو رجعنا إلى عادات العرب واخلاقهم في الرثاء، لبدا لنا الامر في معاوية طبيعيا، لا شذوذ فيه، ولا حاجة تستدعي تلك الافتراضات او بعضها، فقد كان من اخلاق العرب ان يأنفوا من بكاء من مات في المعركة، لانهم يعتبرون ندبهم، وبكاءهم، في حكم الهجاء، فهم ما خرجوا الا ليقتلوا، ولذا يجيئ رثاؤهم، والحالة هذه، تابينا يذكرون فيه فضائل المقتول، ومركزه في قبيلته. 

لم يقتنع صخر، بان يثأر دريد لصديقه، بل انه تابع، غاراته على مُرَّة، حتى اصيب بجرح ٍ، من طعنة، طعنه بها ثور، فمرض لها حولاً.

واصبحت حياته ممله، حتى ان امرأته سُئِلت عن حاله وقالت : 
بِشر ِّ حال، 
لا حي ً فيُرجى، 
ولا ميتا ً فينعى، 
ولقد لقينا  الامرين.

وتجيب الام : 
 بأحسن حال، ما كان منذ اشتكى خيرا منه اليوم، 
فقال صخر :
 الموت اهون علي مما انا فيه. 

وجاءت الخنساء، وفي يدها قلبها، تسأل والالم يعصرها، صخر ٌ في مرضه، والام  والأخت في اقسى الآلام، لمدة عام او يزيد، 
مات صخر في  سنه 615 م،  ومن قبل مات معاوية في سنة، 612،م،  ومن قبلهما قابلت تماضر الموت في اسرتها. 
 يوم ان اقتلع الموت اباها عمرو بن الشريد، 
ومرداس زوجها الكريم. 
الخنساء، ومشاعرها :
انهارت الخنساء، بعد مقتل معاوية، لولا وجود صخر، ما قدرت على تمالك نفسها. 
اما موت صخر، كان الزلزال المدّمر لحياتها. 
فقد مات عزٌها، ومؤنسها، وملجؤها، وحاميها،
 ولذا، تراها تُقيم على قبره، زمانا تبكيه، وتندبه، وترثيه.
 مات صخر، انفجّرت باكية من غير توقّف. 
بقيت الخنساء بعد موت صخر، تائهة، حائرة، حاول من حولها ان يواسيها، كانت ترفض الكلام او التحدّث، إلا عن مَصابها، وفجيعتها. 
فقيل لها :
 أن تصف أخويها معاوية، وصخر، فقالت :
 إن صخرًا كان، الزمان الأغبر،  
وكان معاوية، القائل الفاعل. 
فقيل لها : أي منهما كان أسنى وأفخر ؟ 
فأجابتهم : 
إن َّ صَخرا ً حر ُّ الشتاء. 
ومعاوية برد الهواء.
 قيل لها : أيهما أوجع، وأفجع ؟ 
فقالت : أما صخر فجمر ُ الكبد. 
وأما معاوية فَسِقام الجسد.

وقد اعتبر فحول الشعراء، من  الذين عاصروها، ومن الذين، أتوا من بعدها : 
كان موت صخر بن عمرو ابن الشريد، تاريخ ميلاد شاعرة، كشف للعرب عن شاعرة بني سليم تماضر.  
وتقول الخنساء : انا اعظم العرب مصيبة، فيقر لها الناس في ذلك، كما اقروا لابيها، حين فاخر بابنيه. 
قصتها مع الشاعرة هند بنت عتبة :
بعد موقعة بدر، ومقتل أبا هند، عتبه وشيبة ابناء ربيعة، والوليد بن عتبة، اقبلت، هند بنت عتبة ترثيهم، وبلغها ان الخنساء  في الموسم، عاظمت  العرب بمصيبتها، بابيها واخويها. 
فقالت هند : بل انا اعظم العرب، مصيبة.
وأمرت ان ترجع الى عكاظ، حتى تلتقي بالخنساء. 
لمّا تقدمت، سألتها الخنساء، من انت يا أُختاه ؟
أجابتها، انا هند بنت عُتبة اعظم العرب مصيبة، وقد بلغني انك تعاظمين العرب بمصيبتك. 
في ما تعاظمينهم انت ؟
قالت الخنساء، بابي عمر الشريد، واخي صَخرا ً، واخي معاوية. 
وبدأت هند تلقي قصيدتها في رثاء قتلاها. 
وهكذا فعلت الخنساء. 
كيف كانت نظرة فحول الشعراء المعاصرين، للخنساء ؟
 أجمع أهل العلم بالشعر، أنه لم تكن امرأة قبلها، ولا بعدها أشعر منها، أنشدت، في سوق عكاظ بين يدي النابغة الذبياني، وحسان بن ثابت رائيتها التي رثت بها صخر :

أُعجِب بشعرها، النابغة الذبياني، وقال :
إذهبي، فأنت أشعر من كل ذات ثديين. ولولا أن هذا الأعمى (كنية الأعشى الأكبر)  أبا بصير  أنشدني قبلك، لفضّلتك  على شعراء هذا الموسم.
 وفي رواية اخرى انه قال :
لولا ان هذا الاعمى سبقك، لقلت انك أشعر الجن، والإنس.
 فغضب حسان بن ثابت، وقال :
 والله انا اشعر منك ومنها.
 كان بشار ابن برد يقول :
 إنه لم تكن امرأة تقول الشعر إلا يظهر فيه ضعف، 
فقيل له : وهل الخنساء كذلك، فقال :
 تلك التي غلبت الرجال.

 سئل جرير، عن أشعر الناس فـأجابهم :
 أنا، لولا الخنساء، قيل :
 فيم فضل شعرها عنك ؟ قال :
 بقولها :

إن الزمان وما يفنى له عجب أبقى لنا ذنبًا واستؤصل الرأس. 



روي في  السيرة النبوية، اعجاب الرسول ( صلعم )، بشعرها واستزادته من انشادها وهو يقول :  هيَّه  يا خُناس، ويومي بيده . 
وروي ايضا ً، انه  وفد عدي بن حاتم الطائي على الرسول، مبايعا ً على رأس قومه بني طيء. 
 فقال :  يا رسول الله : 
إن َّ فينا أشعر الناس، 
وأسخى الناس، 
وأفرس الناس، 
فلما سأله الرسول، أن يسميهم أجاب : 
 أما أشعر الناس، فامرؤ القيس بن حجر، 
وأما أسخى الناس، فحاتم بن سعد (يعني أباه)، 
وأما أفرس الناس، فعمرو بن معدي كرب .

فقال الرسول : 
 ليس كما قلت يا عدّي :
 أما أشعر الناس، فالخنساء بنت عمرو، 
وأما أسخى الناس، فمحمد، 
وأما أفرس الناس، لعلي بن أبي طالب.
ماتت الخنساء،  سنة 24 هـ/645م. 
 كان موتها، في عامها الحادي والسبعين. 
 طبقت شهرتها الآفاق، إن لم يكن ببكائها على السادات من مضر فباستشهاد بنيها الأربعة.
 ماتت ومعها شاهد، تضمن به تسجيل يوم موتها، ولا يعتمد فيه على الروايات، وإنما اعتمد فيه سجلات الدولة المدون فيها اسمها، لتستلم أرزاق بنيها الشهداء الأربعة من ديوان بيت المال، وكان عمر قد قدر لها عن كل واحد مائتي درهم، إلى أن مات عمر.

إعداد
فيصل المصري
شباط ٢٠١٥
اورلاندوا / فلوريدا

الاثنين، 2 فبراير 2015

فريد الأطرش، أشهر من نار على عَلَم ْ !!

نشر من قبل Faissal El Masri  |  in خواطر  4:01 م
اليونسكو تطلق إسم "فريد الأطرش" على العام 2015
فريد الأطرش
بمناسبة مرور مائة عام على ولادة الموسيقار فريد الأطرش، قررت منظمة اليونسكو، إطلاق اسمه على العام الجاري، وتنظيم العديد من الأنشطة والاحتفالات الفنية طوال السنة بدمشق والعديد من المدن العربية، كما سيتم الإعداد لتنفيذ فيلم تسجيلي عن حياة فريد الأطرش، منذ نشأته الأولى في مدينة السويداء السورية، وحتى وفاته في مستشفى  الحايك في محلة سن الفيل في بيروت، والفيلم من سيناريو وإخراج عوض القدرو، وإنتاج المؤسسة العامة للسينما.
 
كما ستقام مجموعة من الأنشطة بهذه المناسبة في مسقط رأس الراحل فريد الأطرش، مدينة السويداء جنوب سوريا، ومنها  ندوة عن فن فريد الأطرش بالتعاون مع جمعية أصدقاء الموسيقى في المدينة، وحفل فني كبير لطلبة معهد فريد الأطرش في السويداء، حيث كانت وزارة الثقافة السورية قد افتتحت في عام 2010 معهدا لتعليم الموسيقى حمل اسم فريد الأطرش تخليدا وتكريما له ولإبداعاته الموسيقية.
 
يذكر أن الموسيقار فريد الأطرش من مواليد 21 أبريل 1915 وتوفي فى 26 ديسمبر 1974 ببيروت، ويعد من أعلام الفن العربي واشهر عازف عود فى تاريخ الموسيقى الشرقية.
هذا ما أوردته منظمة الاونيسكو !
السؤال الذي يطرح نفسه دائما ً، والذي طرحته سابقا ً، بعد ان قُمْت  بإعداد دراسة أكاديمية عن هذا الفنان، حسب رأي النّقاد الغربيين، وتبين ان رأيهم مخالف ومغاير للنقّاد الفنيين العرب الذين عاصروا، وناصروا، وإنحازوا الى جانب الموسيقار العربي محمد عبد الوهاب، لأسباب لم تعّد مخفية على احد. 
اليوم :

ما هو دور الحكومة المصرية، ( وزارة الثقافة والفنون ) التي أقام فيها الموسيقار العربي فريد الاطرش، معظم حياته، وحمل جنسية هذا البلد. 
وللمعلوميه، 
إعتبر النقّاد الفنيين في الغرب، ان فريد الاطرش هو مجّدد الموسيقى العربية الاول، وقد سبق الموسيقار سيد درويش، ( يعتبر بنظر النقاّد العرب مجدّد للموسيقى العربية )، بمراحل لانه نقل الموسيقى العربية، الى العالمية.
وإذا لم يحصل تكريم عربي لهذا الفنان، في مصر،
 هذا يعني ان وراء الأكمة أكمة. 
وإن ّ اللبيب من الإشارة يفهم !!

أعداد
فيصل المصري
اورلاندو / فلوريدا
شباط ٢٠١٥

Blogger Template By: Bloggertheme9